سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المؤتمر الثالث لمجلس سورية الديمقراطية

الطبقة- عقد مجلس سورية الديمقراطية مؤتمره الثالث في مدينة الطبقة تحت شعار «نحو حلٍّ سياسيّ وبناء سورية لامركزيّة ديمقراطيّة» بعد مرور أكثر من عام على تحرير مدينة الطبقة في العاشر من أيار 2017م على يد مقاتلات ومقاتلين قوات سورية الديمقراطيّة.
حضر الاجتماع بحضور أعضاء مجلس سورية الديمقراطيّة والأحزاب السياسيّة في شمال سورية ومنها حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب سورية المستقبل ووفود من أغلب المحافظات السوريّة. وبدأ المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح الشهداء.
وألقى الشيخ حامد الفرج الرئيس المشترك للمجلس التشريعيّ لمنطقة الطبقة كلمة أكّد فيها على أنّ مجلس سورية الديمقراطية يمثل المظلة السياسيّة لإدارة المجتمع في شمال سورية، وأنّ عقد المؤتمر في الطبقة له دلالات فهي المدينة التي احتضنت نهر الفرات وحوّلت البيوت إلى منارات والأراضي القاحلة إلى زراعيّة، وباسم الإدارة المدنية الديمقراطيّة عاهد حامد المجلس على النهوض في مجال تقديم الخدمات للمواطنين، وبارك لقوات سورية الديمقراطيّة الانتصارات التي تحققت على الأرض السوريّ بفضل تضحياتهم، وأشار إلى عفرين الجريحة التي تطلب الدعم والعون من الجميع لتنهض وتتحرَّر من الإرهاب التركيّ.
و بعدها ألقت الرئاسة المشتركة لمجلس سورية الديمقراطية كلمة رياض درار وإلهام أحمد:
إن أسباب بنيويّة في هيكليّة الأنظمة وسياساتها الداخليّة والخارجيّة هي العامل المؤثّر والأساسيّ في خلق الحروب واستمرار الأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، ولم تزل حدة الصراعات تأخذ منحىً تصاعديّاً تلعب فيه الأنظمة الاستبداديّة ومن خلفها نظام الهيمنة العالميّة دوراً أدَّى إلى تعميق الأزمات وترسيخ الفوضى الهدّامة في المنطقة بشكل عام وبخاصةٍ في سورية.
المصالح الضيقة لم تزل تفعل فعلها في سورية، وهي تشهد اليوم استقطاباً كبيراً بما تشتمل عليه من تجاذب القوى وتنافرها التي تفرز بدورها التفاهمات والاتفاقات المبرمة بين الأطراف المتصارعة أو المتحاربة والتي يسعى كلُّ طرفٍ فيها للسيطرة وقضم ما أمكن من الجغرافيا السوريّة، وما حدث في شماليّ سورية بعد احتلال تركيا لعفرين وما حدث في درعا، دلالةٌ واضحة على التفاهمات الدوليّة التي حدثت بناءً على مصالحها، ومن المرجّح أن تحدث في وقت لاحق في إدلب.
وهذا يعني أنّ الحرب في سورية تدخل مرحلة أخرى، حيث انتهت مرحلة حروب الوكالة، والآن يتم القضاء على أدوات الحروب من خلال التفاهمات، ويتم الإبقاء على العوامل المسبّبة لتلعب دورها في العقود الجديدة المقبلة. فجميع المجموعات المسلَّحة المرتبطة بتنظيمي داعش والنصرة والقاعدة بشكل عام تصبح الآن في مرمى القوى الدوليّة المتحالفة في الملف السوريّ. ولأنّ عملية التحوّل الديمقراطيّ تعتبر من أصعب وأهم العمليات التي تحتاجها المنطقة، نرى أنّه يتم الحفاظ على الأنظمة الشموليّة بالرغم من انتهاء دورها ، من خلال عمليات ترقيع قد تنفع لمدة زمنية محددة، لكنها غير قادرة على طرح الجديد، بل مجرد إطالة في عمرها. مثال ذلك العمليات الانتخابيّة التي حدثت في كلّ من (لبنان، العراق وتركيا) جميعها أعادت إنتاج النظام ذاته، وغيّرت وجوه السلطة فقط، فانتقلت من يد لأخرى .
أما تركيا فقد تعرّضت لعملية تغيير كامل في بنية النظام الذي أصبح أكثر مركزيّة وتراجعت عن المقاييس الديمقراطيّة القليلة التي كان يحتويها الدستور. فأيّ تغيير يحدث في دول الجوار لا بد أن يؤثّر في الوضع السوريّ بشكل مباشر ويتأثر به، وبالتأكيد فإنّ نجاح حزب الله في لبنان، ومقتدى الصدر في العراق، وأردوغان في تركيا، سيكون له تداعيات مباشرة على الواقع السوريّ.
الهجمة التركيّة على الأراضي السوريّة والعراقيّة وإقليم كردستان بشكل خاص، حدثت أيضاً بتفاهمات دوليّة، وتمت مقايضة الغوطة بعفرين، درعا مقابل إخراج إيران، وفي العراق أيضاً تستمر التفاهمات حول تشكيل حكومة ائتلافيّة بمواجهة إيران، ووضع حزب الله على قائمة الإرهاب، يعني أنّ ملامح الحرب القادمة في المنطقة سيكون محورها إيران. وسورية ستكون من أولى الساحات التي ستتأثر بها.
الأخطر في كلّ عمليات الاحتلال التي تحدث للأراضي السوريّة، هي عملية التغيير الديمغرافيّ التي تقوم بها الدول الإقليميّة، من توطين عائلات غير سوريّة في العديد من المدن بعد إخراج أصحابها الأصليين، وتوطين عوائل المقاتلين بدل الكرد في عفرين، وهي سياسة ممنهجة تهدف هذه القوى من ورائها إلى فرض سيطرتها على المنطقة، وبعثرة الطاقات والديناميكيات الأصيلة في نسيج المجتمع السوريّ.
بعد مرور سبعة أعوام على الأزمة السوريّة، لا زال الحديث عن المفاوضات مستمراً، ومسار جنيف مازال موضوع اهتمام من قبل جميع الأطراف، لكن ومع الأسف مازالت المحادثات في نقطة الصفر، حجة الفيتو التركيّ وعملية الإقصاء مستمرّة، والتشتت والتشرذم في صف المعارضة التي ارتهنت للدول الإقليميّة في ازدياد، والنظام وبدعم من حلفائه يستغل الفرصة ويزيد من رقعة سيطرته على الأراضي السوريّة واستعادة هيمنته .
فرض العسكرة على الواقع السوريّ ورفض الحوار السلميّ بين الأطراف، كان ولا يزال من أكبر المصائب التي آلت بسورية إلى ما هي عليه الآن. وبالرغم من التصريحات التي صدرت من قيادة النظام السوريّ بانفتاحها على التفاوض مع قوات سورية الديمقراطيّة إلا أنّها لم تتجاوز المستوى النظريّ، وظهر أنّ التصريحات كانت بمثابة رسائل وجّهت لأطراف دوليّة وإقليميّة أكثر من أن تكون الاقتناع بحلّ الأزمة السوريّة على أساس مسارها التفاوضيّ. بالرغم من ذلك نرى أنّ الحوار هو الطريق الأمثل للوصول إلى الحل الأساسيّ، وإنهاء الحرب والاقتتال، والبدء بعملية إعادة الإعمار.
ومن هنا فإنّ تعزيز مهام مجلس سورية الديمقراطيّة في قيادة المعارضة الوطنيّة ودوره في ذلك على مستوى سورية بشكل عام تبدو أنّها تتناسب اليوم بشكل كبير في ظل الظروف السوريّة المعقّدة التي يمرُّ بها شعب سورية
إنّ الدعوة إلى تأسيس مجلس سورية الديمقراطيّة وعقد مؤتمره الأول في 8 و 9 كانون الأول عام 2015م كان بهدف دعم قضية الديمقراطيّة والعلمانيّة والتعدديّة وحقوق الإنسان في سورية، والدفاع عن حقوق جميع المكوّنات السوريّة دون استثناء، والعمل على تحقيق ذلك عبر مواجهة مهام مصيريّة بدأت بتمركز نشاطه في الدفاع عن مناطق الشمال السوريّ ضد الهجمات الإرهابيّة بكلّ مسمياتها، وبسبب مؤامرات توالت فصائل مدعومة من جهات خارجيّة غايتها تقويض التعايش الأخويّ بين مكونات المجتمع. وكان تشكيل الوحدات القادرة على حماية الشعب وحماية المرأة وانخراطها في قوات مشتركة تحمل اسمها من الهدف المعلن عنه وهي قوات سورية الديمقراطية التي كان لها بفضل التضحيات ودماء الشهداء الزكية أن تحرر منبج والطبقة والرقة وشمال دير الزور كله، وتقضي على التنظيم الإرهابي فيه. هذه القوات هي فخر ما أنجزته الثورة الشعبية التي تسعى للحرية والكرامة وبناءٍ مستقر لبلد عانى أبناؤه من الاستبداد والإهمال والتهميش عهوداً طويلة.
بين مؤتمرنا الثاني وهذا المؤتمر جرت تطورات على الساحة السورية تعطينا الدافع القوي للاستمرار في مواصلة البناء بعد تحقيق التحرير، فبعد تحقيق الانتصارات على تنظيم داعش الإرهابي، حلت في هذه المناطق إدارات ديمقراطية تعمل على إحلال السلم والأمن وتحقيق الاستقرار والبناء ورصد حاجات المواطن وخدمته، من أجل ذلك نرى ضرورة إعادة هيكلة مجلس سورية الديمقراطية ليتحول إلى حامل لبناء سياسي يؤسس لبديل وطني ديمقراطي سوري شامل، يتمثل بالتأكيد على الانطلاق من القضية الوطنية باعتبارها أولوية استراتيجية للوصول إلى حل القضايا الاجتماعية العالقة بما فيها قضايا حقوق المكونات، هذا الخيار الاستراتيجي يتمثل بالحل العلماني الديمقراطي والنظام السياسي اللامركزي باعتباره شرطاً موضوعياً وسياسياً تمليه الظروف القائمة دولياً وإقليمياً ومحلياً وتفرضه ظروف الحرب التي مرت بها البلاد وأنتجت نزاعاً يمكن أن يستمر إذا بقي يدار بنفس الطريقة التي تجلت في الصراع القائم بين نظام وتطرف ، وبين الاستبداد والآليات التي خلقها بشكل جماعات متناحرة لا تلتقي على سياسة ولا عقيدة ولا ولا، وجعلت المتدخلين يرسمون المسارات للجميع ويكرسون التطرف واستمرار النزاع.
الخيار الاستراتيجي يتطلب ترتيب الأولويات وتحديد المنهج بما ينعكس على الخطاب السياسي وتوجهه، وعلى شكل الحامل السياسي وبنيته وآلياته، وعلى الإمكانيات التي يتمتع بها وعلى نوعية الكوادر الذين يترجمون الأهداف النضالية لهذا الخيار .
كما أن بنية مجلس سورية الديمقراطية التي تقوم على التحالف تفترض وجود التنوع في الرؤى، وتتطلَّب مساحة من الانفتاح، ووجود رؤيا تنظيمية ديمقراطية واضحة لا تسيطر فيها أيديولوجيا محددة، ولا رؤيا حزبية واحدة، فلابد للتحالف من مرجعية تسمو فوق المصالح الحزبية، وبناء ديمقراطي لايعتمد الشكل النمطي في التطبيق، وإنما يقوم على مضامين تحدد المسارات كميثاق أعلى من كل الاعتبارات.
الجديد الذي نرمي إليه يتمثل في هوية تُحْيي سوريتنا، هوية عصرية منفتحة على الواقع لا تتخفى وراء الشعارات، تساهم في التغيير ولا تكتفي بالتنظير، تشترك المكونات السورية فيها بعمل جامع يحقق حضورها القومي والسياسي وتعبيراتها الثقافية والعمل على تحقيق شرعة حقوق الإنسان فينا قبل أن نطالب بتحقيقها عبر قوانين ناجزة، أو ضمانات من دول. إن ذلك يتحصَّل بنفي العنصرية من نفوسنا وبالاعتراف بالحقوق وأولها حق تقرير المصير.
إن تفاعل جميع المكونات السورية أمر لا غنى عنه في دولة الحقوق والمواطنة المنشودة، حيث لا يلغي التكوين الجمعي خصوصية أي مكون ولكنه يستوعبه ويحميه، وحيث تبنى التوافقات على عقد اجتماعي يعتمد الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والاتفاقات الدولية ذات الصلة، بعيدًا عن الطائفية والعرقية ويعبر عن النسيج الاجتماعي كله وعن علاقات المواطنة التي تعترف للأفراد والجماعات بحقوقهم مع حرية الاختيار والتعبير وتقرير المصير.
وفي هذا يمكن أن نضمن التأسيس لدولة وطنية وفق دستور توافقي يضمن حياد الدولة تجاه مكوناتها العرقية والدينية، ويتساوى فيها الجميع بما في ذلك تسلُّم أية سلطة في السلم الوظيفي إلى رئاسة الدولة لأي مواطن أو مواطنة دون تصنيف له بدين أو قومية أو طائفة أو مذهب، هو أو هي مواطن وكفى.. وهذا يستدعي للتفكير أن تكون قيم المجتمع نصب أعيننا سورية الصفة والانتماء والمرجعية، بما يعني أن المرجعية هي الوطنية السورية المؤكدة لحقيقة التنوع والتعدد الذي يمتاز به شعب سورية.
كلمة عوائل الشهداء رمضان رمضان الذي باركت لشعب السوري الانتصارات وتمنى أن يفرز المؤتمر قرارات تلبي تطلعات الشعب السوري، والوصول إلى سورية مفتحة تعددي لامركزية والوصول إلى شاطئ الأمان.
وكلمة عفرين ألقاها كميران وخلال الكلمة ندد بالهجمات التركية واحتلال عفرين، وأكد على أنَّ الفكر الديمقراطي يعني الارتباط بالحياة والتعلُّق بالتراب.
واشار كميران إلى تضحيات أهالي عفرين من مدنيين وعسكريين ورغم الصعوبات أهالي عفرين صامدون في مخيمات الشهباء، وهم عائدون إلى بلادهم وقال» راجعون راجعون راجعون»، ولابد من حل الأزمة السورية وفق رؤية التعددية لامركزية.
وألقى ليان أسعد ممثل وفد معارضة الداخل للمفاوضات في جنيف كلمة أكدت ان الرقة دمرت ثلاثة مرات وهذه المرة يجب بنار رقة جديدة رقة تقوم على العدالة والمساواة والديمقراطية، وأشار ليان إلى أنَّه يجب أن يكون الحوار سورياً وبين جميع الأطراف السورية، وأن الإرهاب التركي الخليجي ألحق الضرر بجميع مكونات الشعب السوري، ومنها الإضرار بالمصالح الوطنية وآخرها احتلال عفرين وللمحافظة على المصالح الوطنية يجب أن يكون الحوار سوري سوري.
وتحدثت لينا بركات الناطقة باسم مجلس المرأة السورية عن أن المؤتمر ينعقد خلال ظروف استثنائية تمر بها سورية، وأنَّ الأزمة أصبحت تأخذ شكلاً آخر من حرب بالوكالة، وأنَّ مؤتمرات جنيف وآستانة وسوتشي لم تجلب للسوريين الحل، وأنَّ المشاكل بدأت تظهر بشكل كبير بعد التحرير ومنها احتلال تركيا لأراضي سورية، وأنَّ سورية بحاجة لحل للأزمة السورية من خلال الانتقال السياسي يقوم على تعددية لامركزية والمساواة بين الرجل والمرأة وأن تشارك المرأة في جميع مناحي الحياة بعد أن أثبت ذلك للعالم.
وأكد الناطق باسم قوات سورية الديمقراطية كينو كبرائيل على أنَّ مسد هي المرجعية السياسية لقسد، وأن قسد بعد أن حررت الأراضي سلمتها لأهلها من خلال تأسيس مجالس محلية، وأشار إلى جهوزية قوات سورية الديمقراطية لحماية المنطقة المحررة والدفاع عن أهالي المنطقة، ودعا كينو إلى المخاطبة السلمية بين جميع الأطراف ومنها النظام السوري ووضع حل لوقف الاقتتال البيني الدائر في سورية، واختيار إدارة للشمال السوري يشارك فيها الجميع في صنع القرار السياسي.
وتحدث ابراهيم القفطان رئيس حزب سورية المستقبل عن أنَّ ما يجري في سورية حال طبيعية نتيجة للأنظمة الاستبدادية الشمولية، ويجب الدعوة للتفكير في آلية التغيير الديمقراطي والثورة تعني أن تنقل سورية من العنف إلى سورية لا مركزية و الانتقال إلى لغة الحناجر بدلاً من صوت البنادق.
وأضاف القفطان أن الطرح الراديكالي هو نتاج الأنظمة الاستبدادية و لا تعبر عن الثورة السورية وسنعود إلى ثورة العقول لا ثورة الاقتتال.
وبالنسبة للانتصارات نريد تحقيق انتصارات للأوطان وليس انتصار للأنظمة.
و أُلقيت عدةُ كلمات منها ووفود من مدن سوريا الرقة ودير الزور وحلب وحماة والسويداء…….إلخ وأكدت الكلمات على وجوب حل الأزمة السورية وفق الفكر الديمقراطي والرؤيا وشعار تعددية لامركزية لوقوف نزيف الدم السورية.
وبعد استراحة عقد أعضاء مجلس سورية الديمقراطي جلسة مغلقة لمناقشة التطورات والأحداث في شمال سورية.

التعليقات مغلقة.