سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أمهات الشهداء: “نُقسم بدماء شهدائنا أننا لن نتخلى عن أرضنا”

تقرير/ يارا محمد –


روناهي/ قامشلو- بدماء شهدائنا لن ندع أردوغان يحتل أرضنا، فأبطالنا لبوا نداء الواجب وناضلوا بكل إرادة وعزم ضد مرتزقة داعش منذ البداية واليوم ضد مموله الفاشي أردوغان ومرتزقته، بهذه الكلمات عبّرت أمهات الشهداء عن فخرهن بشهادة أبنائهن وأكدنَ على السير نحو دربهم.

الشهيد يصنع مجد الأمم وكرامتها، ويُحلق بالأوطان إلى أعلى المراتب، فمن يُقدم دمه فداءً، يُخيف الأعداء حتى وإن رحلت روحه، لأنه يوجه لأعدائه رسالةً واضحةً بأن الشهيد سيسير على دربه آخرون، وأن الخير والسلام سيتحققان ما دامت النفوس تأبى الاستعباد وتحارب الإرهاب، ليحرر فكر وذهنية أمة بأكملها.

 فالشهيد هو القنديل المضيء في ظلمة الحياة، وهو زوادة الوطن ومستقبله المشرق، وبشهادته يصنع لنا جسراً نمر عليها نحو الحرية فأنه يناضل في سبيل بناء حياة حرة ومستقلة وديمقراطية موحدة. وفي شمال وشرق سوريا أبدى المقاتلين والمقاتلات مقاومة جبارة بالوقوف في وجه مرتزقة داعش، وألحقوا بهم خسارة مهينة واستشهدوا في سبيل حماية وطنهم، ها هو التاريخ يعيد نفسه بأطماعٍ استعمارية جديدة أحاكها أردوغان ومرتزقته من مرتزقة الجيش الوطني السوري جبهة النصرة وداعش، يريد من خلالها ضرب الفكر الحر والمتحرر من القيود الفاشية، وبهذا الخصوص كان لصحشيفتنا روناهي زيارة إلى بيوت عوائل الشهداء والتحدث إلى ذويهم الذين رفعوا رأسهم عالياً بشهادة أبطالهم.

نداء الواجب فاق خوفه على روحه

كان حديث “أم الشهيد حمو قامشلو” يخلو من الخوف، مليء بالأمل، كلماتها الرقيقة كانت تدل على أخلاق ابنها الشهيد الذي كان قد أنهى واجب الخدمة الذاتية إلا إن نداء الواجب وبسبب حبه لوطنه دفعه إلى العودة لمساندة رفاقه ومقاومة المحتل التركي الذي يحاول سلب إرادة الشعب.

اسمه الحقيقي علي محمد خير، الذي لم يبلغ من العمر 21عاماً بعد، الذي كان يحمل روحه بين يديه للدفاع عن وطنه الحبيب، ليخرج الغزاة من أرضٍ مسقيةً بدماء الشهداء، كانت أفكاره لا تخلو من المقاومة، بل جسّدها عندما توجه نحو مدينة تل تمر لمساندة رفاقه، ولكن أثناء ذلك أُصيب بنيران مرتزقة أردوغان ليصبح أسيراً لديهم، من بعد ذلك حاول أحد المرتزقة التحدث مع والدته وطلب فدية (مبلغ مالي كبير)، وأكد على إن المبلغ الذي يتم دفعه لهم يجب أن يُحول إلى مدينة عفرين، فهذا إن دل على شيء يدل على إن هؤلاء المرتزقة ممولون من قبل المحتل التركي المغتصب لأرض عفرين، وعلى حسب قول أم الشهيد حمو فقد كان المتصلين بها من مرتزقة أردوغان “ملثمون ومقنعون”، ومن ثم جاء نبأ استشهاد البطل “حمو قامشلو” بتاريخ 1/11/2019.

لم يقبل الشهيد حمو قامشلو أن يتم الدفاع عن وطنه وهو جالس في بيته، ليذهب بعدها إلى ساحة الحرب ويقاوم المحتل الذي كان يحاول وبشتى الطرق كسر عزيمة المقاومين، وإبادة شعب بأكمله فقط ليحقق مطامعه ورغباته الإرهابية، إلا إن إرادة هؤلاء الشهداء كانت على ثبات وذو قوة ولم ولن يستطيع المحتل كسرها مهما عزم.

المقاومة ليست خيار بل واجب وطني

وفي السياق ذاته ألتقينا مع أم الشهيد “كوران قامشلو” والتي حدثتنا عن قلب كوران وطيبته، عن خجله وعدم الجلوس مع الغريب، عن حياتها النضالية التي بدأها وهو صغير، وعن عدم قدرته على حمل السلاح بسبب صغر حجمه، ولكن كان يطلب من والدته أن تصنع له كتفاً من الإسفنج ليحملها، ليذهب بها إلى جميع ساحات الحرب، فقد كان يحب الانخراط في قوات سوريا الديمقراطية منذ صغره سنه، حب لوطنه ودمائه الطاهرة كانت تحمل المقاومة، كان أسداً بقوته لا يهاب شيئاً.

اسمه الحقيقي محمد رضوان محمود، استشهد في مقاومة الكرامة بمدينة سري كانيه/ رأس العين، أثناء تأديته لواجبه ودفاعه عن أرضه، الشهيد كوران كان يفرق بين الخير والشر، كان يعلم أن المحتل ومرتزقته يريدون اغتصاب أرضه، وكان يعلم إن المقاومة ليست خياراً، بل واجب أخلاقي، ووطني.

أكدت والدته على محبة ولدها للقائد عبد الله أوجلان وعلى حد قولها عندما كان يسمع باسم القائد كانت يداه تعلوان نحو إشارة إما النصر أو الشهادة، وقد كان محباً لرفاقه وأصدقاءه، كان مزوحاً وذو روحٍ فكاهية، وحبه كان يُختصر في سلاحه وقتاله.

وأكدت أم الشهيد كوران بالقول: “رداً على مرتزقة الجيش الوطني السوري وجيش أردوغان الفاشي اللذين يتهموننا بالكفر والإلحاد نقول لهم الإسلام بريء منكم ونحن من ندافع عن أرضنا باسم جميع الشعوب والأديان” ونوهت بأن أصدقاء الشهيد كوران أخبروها بأن ابنها بات يصلي ويحافظ على جميع فروضه قبل أن يذهب للدفاع عن أرضه سري كانيه/ رأس العين، مما أثار فرحتها حيث ألمّت بها مشاعر الحب والحنين إلى ابنها.

واختتمت والدة الشهيد كوران قامشلو حديثها قائلةً: “أردوغان أطلق على احتلاله اسم “نبع السلام”، ولكن سلامه نابع من الإجرام بحد ذاته، جاء ليقتل أطفالنا، ويشرد شعبنا، ولكن بدماء شهداءنا لن نرحم أردوغان ولن ندعه يحتل أرضنا وهو الذي يهلهل براية الإسلام وهو بعيد عن الإسلام البريء منه، فهو قائد داعش ومموله والعالم أجمع بات يعلم ذلك”.

من هنا أكدت أمهات الشهداء إنهن على العهد مع أبناءهن باقيات، وأن كل نقطة دماء لأبنائهن أُريقت هي في سبيل بناء حياة حرة كريمة، المقاومة الشعبية ظهرت وأكدت للعالم إن مؤامراتهم لن تثبت أمام عزيمة وإصرار شعب يأبى الاحتلال.