سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نور الدين رمو: تركيّا ترفض مشاريع ديمقراطيّة على حدودها بخاصّة وأنَّ للكرد دوراً بارزاً فيها

حوار / رفيق ابراهيم –
أجرت صحيفتنا حواراً مع مسؤول العلاقات الدبلوماسيّة في حركة التجديد الكردستانيّ نورالدين رمو كانت محاوره الرئيسة حول الأعمال الإجراميّة التي يرتكبها جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقه في مدينة عفرين، وادعاءات الدولة التركيّة بأنّ بوجود مرحلة ثانية من الاتفاق تتعلق منبج، وكذلك ما يحصل في درعا من بيع لآخر معاقل المعارضة، والاعتداءات التركيّة على باشور كردستان وبعض المواضيع الأخرى الهامة التي تخصّ الشمال السوريّ والوضع العام في سورية حيث قال: ما تقوم بها الدولة التركيّة ومرتزقتها من أعمال في عفرين مُدانة وبأشدّ العبارات، والدولة التركيّة ترفض وجود مشاريع ديمقراطيّة على حدودها وبخاصّة عندما يكون للكرد الدور البارز فيها، وأن على المنظمات الإنسانيّة والحقوقيّة الدوليّة أن تقوم بمسؤولياتها وتكون جدّية وفاعلة وإلا فعدمها أفضل من وجودها.
وأشار إلى أنّ ما تُروِّج له تركيا من أنّ هناك مرحلة ثانية من الاتفاق في منبج عارٍ عن الصحّة، وأن ما تقوم به تركيا في باشور كردستان هدفه القضاء على مكتسبات الشعب الكرديّ، وأنّ على الحكومة العراقيّة الدفاع عن سيادة الأراضي العراقيّة كاملةً.
وأكّد على أنّ تركيا لعبت دور الوسيط في جميع الاتفاقات التي جرت على الأرض السوريّة مقابل إعطائها بعض المدن لتحتلها وكانت آخرها عفرين، وأنّ أهمّ عامل ساعد على ظهور مرتزقة داعش من جديد هو تهميش قوات سورية الديمقراطيّة ومظلتها السياسيّة مجلس سورية الديمقراطيّة وعدم إشراكه في الحوارات التي تخصّ الحل في سورية.
وإليكم نص الحوار:
ــ جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقته يحاولون ترهيب أهالي عفرين من خلال ممارساتهم من سجن ونهب وقتل وتنكيل بالأهالي، أين المنظمات الدوليّة مما يحصل هناك؟
بالطبع ما تقوم به الدولة التركيّة من أعمال في مدينة عفرين مُدان بكلّ المقاييس، ومن أهداف الدولة التركيّة من احتلال عفرين استهداف التجربة الديمقراطيّة في سورية، والتي انطلقت من الشمال السوريّ عبر المشروع الفيدراليّ الديمقراطيّ، هذا المشروع الذي جاء بتوافق جميع شعوب ومكوّنات المنطقة. وكما هو معلوم فإنّ خوف الأنظمة المستبدة والطغاة من مسألة الديمقراطيّة هو أكبر من أيّ شيءٍ آخر، ولذلك فالدولة التركيّة ترفض وجود مشاريع ديمقراطيّة على حدودها وبخاصّةٍ عندما يكون للكرد الدور البارز فيها. وهذا ما دفع الدولة التركيّة للقيام بحملة إبادة جماعيّة للشعب الكرديّ والهجوم على عفرين بكلّ هذه الضراوة، والآن ما يجري من عمليات نهب وسلب وخطف وحرق للمحاصيل وقتل على الهوية ما هو إلا لتحقيق مآربها في تهجير ما تبقى من أهالي عفرين، وتوطين المرتزقة في أماكنهم للحصول على التغيير الديمغرافيّ والبقاء في المنطقة لتنفيذ اجنداتها.
هناك تقصير كبير من جهة المنظمات الأمميّة المعنية بذلك وهي صامتة حيال ما يحدث في المدينة وغيرها من المدن المحتلة من قبل حكومة العدالة والتنمية التركيّة، وباعتقادي هذا الصمت يتبع المواقف الدوليّة التي تصبّ في هذا الاتجاه، ومتى ما تغيّرت المواقف الدوليّة سيتبدّل كلّ شيء. ونتمنّى أن يرتقي دور تلك المنظمات إلى المستوى المطلوب ويتوافق مع الميثاق الذي أنشئت وفقه والأهداف المناطة بها والتي يُفترض أن تعمل لأجلها، وعلى المنظمات الإنسانيّة والحقوقيّة الدوليّة أن تقوم بمسؤولياتها وتكون جديّة وبمستوى الفاعلية المطلوبة، وإلا كان عدم وجودها أفضل من وجودها حتماً.
-كما نعلم جميعاً كان هناك اتفاق أمريكيّ تركيّ حول منبج وعندما توضَّحت بنود الاتفاقية يروج الأتراك الآن بأنّ هناك المرحلة الثانية من الاتفاق، هل هناك مرحلة ثانية ستنفذ أم هي ادعاءات كاذبة؟
في الحقيقة بعدما دُوِّلت الأزمة السوريّة وأصبحت ساحة صراع للحرب الدوليّة تتقاسم فيها القوى الدوليّة الأدوار، وأصبحت بمثابة منطقة لتقاسم النفوذ فيما بينها، وأعني هنا الدول الكبرى والإقليميّة والتي لم تلعب الدور المطلوب منها لحلّ الأزمة السوريّة. ولذلك فالمصالح التي تربطهم هي التي تتحكم بمصير الشعب السوريّ، وكانت الاتفاقية التي جرت حول منبج بين الأمريكيّ والتركيّ من بين هذه التفاهمات، والاتفاقية هي لمراقبة وقف إطلاق النار بين مجلس منبج العسكريّ ومرتزقة درع الفرات الموالية والمدعومة من تركيا، وليس كما رُوّج لها الاعلام التركيّ الذي يشوّه جميع الحقائق. والآن ما تروّج له تركيا من أنّ هناك مرحلة أخرى لتطبيق بنود الاتفاقية وتسيير دوريات مشتركة بينهم في منبج عارٍ عن الصحة، وما اتفق عليه سابقاً هو الذي سيكون وحسب التصريحات من مجلس منبج العسكريّ والمدنيّ، بأنّ الأمريكان سيمنعون دخول القوات التركيّة إلى المدينة وهم وعدوا بذلك. وعندما تدخل القوات التركيّة المدينة سيكون هناك ردّة فعل كبيرة من قبل مجلس منبج العسكريّ والأهالي الذين خرجوا في مظاهرات كبيرة ضدّ العدوان التركيّ، والأمريكان ليسوا بهذه السذاجة كي يقبلوا بالشروط التركيّة التي لا تخدم سوى أجنداتها الخاصة، وأيّ تدخّل تركيّ في منبج سيخلق صراعاً جديداً لا تُحمَد عقباه.
-تركيا وتحت ذريعة وجود عناصر حزب العمال الكردستانيّ في باشور كردستان تحاول احتلال المنطقة، كيف بإمكاننا التصدّي لأحلام أردوغان المريضة في احتلال المنطقة برمتها؟
جميع المبررات التركيّة باتت معروفة لدى القاصي والداني، وعملية العدوان التركيّ على باشور كردستان هدفها القضاء على المكتسبات التي تحققت للكرد، وهي تعادي أي مشروع كردي وأينما كان وهي لا تفرق بين هذا وذاك، والكرد سواسية عندها والمهم هو عدم ظهور أي مشروع كردي يأتي بالحقوق الكردية الطبيعية والمحقة. والحكومة العراقية هي المسؤولة الأولى عما يجري هناك من هجمات تركية، وأنها مسؤولة في الدفاع عن الأراضي العراقية طالما العراق دولة فيدرالية، ولكن يبدو أن هناك تفاهمات بين الدولة التركيّة والحكومة العراقيّة ومع هذا ليس هناك مبرِّر للاعتداءات التركيّة على باشور كردستان، وعلى الحكومة العراقيّة أن تقوم بمسؤولياتها الكاملة في الدفاع عن كامل السيادة العراقيّة ولها الحقّ أن تطلب اجتماعاً للأمم المتحدة بهذا الشأن. وأيضاً مواقف الأحزاب الكردية هناك هي مواقف سلبيّة جداً وهي لا تُعبِّر عن موقف الشارع هناك، والأحزاب الكرديّة لم تقم بما هو مطلوب منها في ذلك ومواقفها ضبابيّة وضعيفة، وهي تعلم أنّ الدولة التركيّة تُكنُّ العداء للكرد وفي جميع أصقاع العالم، ولذلك عليها اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة هذا العدوان الذي يهدف للنيل من إرادة ومكتسبات الشعب الكرديّ وبخاصة في باشور كردستان، وحجّتها وجودُ حزب العمال الكردستانيّ هناك لا أساسَ لها، فهل كان في مدينة كركوك أيّ عنصر من حزب العمال الكردستانيّ مثلاً.
-ما هو الدور التركيّ فيما يحصل لدرعا من بيع للمعارضة وآخر معاقلهم وكيف ستؤول الأمور هناك في ظل الاتفاقيات التي تحدث بين الإسرائيليين والروس والنظام؟
إنَّ ما يجري في درعا في هذه الأوقات من تسليم المعارضة وتجميعهم في إدلب كان باتفاق دوليّ، شاركت فيه روسيا وإسرائيل والأردن وبموافقة من الأمريكان وتركيا التي تدعم تلك المعارضة وتأتمر بإمرتها، ولا شكَّ أنّ لإسرائيل الدور الأساس فيها. وهذا لا يعني أن الأطراف الأخرى ليس لها أيّ دور، وكما قلت سابقاً هو اتفاق دوليّ على ما يجري في درعا والأماكن الأخرى، وأيّ اتفاق بالشأن السوريّ سيكون لجميع الدول الفاعلة دورٌ فيه لأنّها تتحرك حسب مصالحها، والشرط الأساس في اتفاق درعا هو إبعاد إيران والمجموعات الموالية لها عن الحدود المحاذية لإسرائيل. ولنأتِ إلى الدور التركيّ السلبيّ ومنذ بداية الأزمة السوريّة، وهي التي ساهمت بشكلٍ كبير في عسكرة الثورة السلميّة التي أفرغت من محتواها نتيجة ذلك، وجميع الاتفاقات السابقة التي جرت كان لتركيا يدٌ فيها، وما جرى في المناطق الأخرى كحلب وحمص والغوطة كان عبر الضغط التركيّ على المعارضة، ورضخت للمطالب التركيّة لأنّها هددتهم بقطع الماء والهواء عنهم في حال رفضهم الشروط التي فرضت عليهم، وهي لعبت دور الوسيط مقابل إعطائها بعض المدن لتحتلها مثل الباب وجرابلس وإعزاز ومن ثم عفرين مقابل الغوطة هذا من جهة. ومن الناحية الأخرى لتحافظ على موقعها ولتقف أمام نجاح أيّ مشروع ديمقراطيّ في سورية، وهنا لا بدَّ من ذكر الدور الروسيّ، كونها أرادت من ذلك إعادة تأهيل النظام في تلك المناطق، وهم بهذا الاتفاق حققوا ذلك الهدف.
-في ظل وجود خلافات بين الدول الإقليميّة قام مرتزقة داعش بعدة محاولات وهجمات في المنطقة، هل هذا ينذر بعودة مرتزقة داعش وإمكانيّة العودة إلى نقطة صفر؟
بالطبع في ظلّ التناقضات بين القوى الإقليميّة والدوليّة يحاول داعش لملمة صفوفه مرّةً أخرى ليعود ويخلق جواً من التوتر، وهناك عوامل تساعد على ذلك ومن أهمّها تهميش قوات سورية الديمقراطيّة ومظلتها السياسيّة مجلس سورية الديمقراطيّة وعدم إشراكها في المؤتمرات والقرارات التي تتخذ بالشأن السوريّ. ولتركيا الدور الأبرز في عرقلة مشاركة أبناء شمال سورية في إيجاد الحلول للأزمة السوريّة، وهي تعمل جاهدة على عدم لإشراكهم في المؤتمرات التي تعقد من أجل سورية، الجميع يعلم الدور الذي لعبته قوات سورية الديمقراطيّة ومجلس سورية الديمقراطيّة في الاستقرار والأمن وتحرير مساحات كبيرة من المرتزقة، ومع ذلك يتمّ تهميشهم إرضاءً لتركيا. إمكانية عودة مرتزقة داعش مرتبط بالأجندات الإقليميّة والدوليّة وكما نعلم هناك تصفية حسابات في سورية، وإلى متى سيستمر ذلك هذا ما ستفسره الأحداث المتسارعة في المنطقة، وهناك بعض الدول ليس من مصلحتها القضاء على داعش كتركيا مثلاً لأنّها تستفيد من وجودهم.
-الدستور السوري الجديد هو ما يتم تداوله في هذه المراحل ولكن يتمّ تهميش شعوب الشمال السوريّ وعدم دعوتهم لهم، باعتقادكم هل ستنجح الجهود هذه في الوصول إلى مسودة دستور سوري جديد؟
من الناحية العمليّة يجب أن يكون هناك دستورٌ سوريّ جديدٌ يتناسب مع المرحلة الحالية التي تعيش فيها، بخاصة وأنَّنا في سورية نعيش ظروفاً صعبة تُحتِّم علينا أن نتفق على وجوب وجود دستور شامل ويكون للشعب السوريّ بأكمله يدٌ في كتابته. أما ما يُروّج له في هذه الأوقات من كتابة دستور من قبل قلة ممن يدَّعون أنّهم من المعارضة فهو مرفوضٌ من قبل السوريين، لأن هؤلاء يوالون أنظمة إقليمية معينة وهي التي اختارتهم لكتابة مثل هكذا دستور، وبدون مشاركة جميع السوريين في تقرير مصيرهم وكتابة دستورهم سيكون هذا الدستور باطلاً، لأنّه لا يلبّي طموح جميع السوريين. فما معنى أن تُقصى عن المشاركة في كتابة الدستور شعوبُ الشمال السوري وممثلوهم من القوى السياسية والعسكرية، وقوى الشمال السوري هي قوى فاعلة ولها دور بارز على المستوى الإقليمي والدولي من خلال قيامها بمهمة القضاء على مرتزقة داعش. ولذلك فإنّ أيّ دستور أو مسودة دستور لسورية يجب أن تُكتب بأيدي جميع السوريين من عرب وكرد وسريان وتركمان وغيرهم من شعوب سورية، وإن تمّ تغييب هؤلاء فسيكون ناقصاً ولن يُكتب له النجاح، وسيؤخر إيجاد الحلول السياسية للأزمة السورية.
-هل من إضافة أو مناشدة في كلمة أخيرة؟
أُناشد جميع القوى المحبة للسلام وتحقيق العدالة والديمقراطية والقوى الدولية التي لها شأن في المعضلة السورية، القيام بمساعدة الشعب السوري لإيجاد الحلول السلمية للأزمة السورية، وإنهاء حالة الحرب ووقف نزيف الدم السوري الذي يراق على مدار أكثر من سبع سنوات. كما أتمنى من القوى الكردستانية التيقُّظ والحيطة مما يُحاك ضدهم من مؤامرات، وعليهم تحقيق الوحدة الوطنية للوقوف في وجه الأطماع التركيّة في مناطقهم، وتركيا تحاول وتلعب دوراً كبيراً في إبادة الشعب الكرديّ، والوجود التركيّ في شمال سورية هو احتلال كما هو الحال في باشور كردستان، ولذلك على القوى الكردستانيّة والديمقراطيّة في المنطقة أن يكون لها موقفٌ حازمٌ وسليمٌ ضدَّ كل من يحاول احتلال الأراضي في سورية والعراق.

التعليقات مغلقة.