سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأحزاب والقوى السياسيّة في عفرين تلبّي نداء التحرير

صلاح إيبو –
نقاشاتٌ وتحليلاتٌ كثيرة حول الدور الذي يمكن أن يلعبه كلّ شخص في حملة تحرير عفرين، بعد عقد كونفرانس تحرير عفرين وتقاسُم مخرجاته مع الشعب عبر لقاءات واجتماعات عامة في القرى والنواحي، ومن جهتها بدأت الأحزاب السياسيّة والقوى المتعددة بتهيئة الأرضيّة المناسبة للمشاركة وتنظيم صفوفها، وبهذا الصدد رصدت صحيفة روناهي أراء عددٍ من الأحزاب والقوى السياسيّة المتواجدة على أرض الشهباء ومدى استعدادها للمشاركة بحملة تحرير عفرين، وكيف تقيّم نتائجها على أرض الواقع.
عقد كونفرانس تحرير عفرين في الفترة 18-21 الشهر الماضي، بمشاركة 250 عضواً بينهم شخصيات سياسيّة وأحزابٌ قدّمت رؤيتها للحل وبيّنت مكمن الخطأ وكيفية التصويب.
ارتباطنا بنهج الإدارة الذاتيّة استراتيجيّ
السيد رمزي شيخ موس عضو إداريّ في الحزب الديمقراطيّ الكردي سورية (الكونفرانس)، ومن المشاركين في الكونفرانس قال «الكونفرانس محلّ الاحترام والتقدير، فقد حلّل الأخطاء وبيّن مواضع الضعف، وأوضح استراتيجية تحرير عفرين التي لن تكون حكراً على أهالي عفرين فقط، بل يجب أن يشارك فيها المكونات وأبناء كردستان والشعوب التوّاقة للحرية».
ويؤكد شيخموس على أنّ الكونفرانس وضع حجر الأساس على طريق العودة المشرّفة وتصحيح نهج الإدارة الذاتيّة، ومشاطرة مخرجات الكونفرانس مع الشعب له أهمية كبيرة لأنّه يضع الشعب أمام مسؤولياته الكبيرة ويشرح الظروف الحالية، وبهذا يتشارك الجميع وكلٌّ حسب طاقاته بحملة تحرير عفرين.
وتعهّد شيخ موس باسمه ونيابة عن حزبه بالمشاركة في حملة تحرير عفرين، وقال: «نحن في حزب الكونفرانس، قطعنا على أنفسنا أشخاصاً وحزباً العهد بالنضال في سبيل تحرير عفرين، ومنذ البداية انتهجنا نحن خط الشعب ومطالبه العادلة ليس فقط لتحرير عفرين بل لتحرير الأفراد أيضاً».
تابع شيخموس حديثه «نعود لنكرر أنّ حزبنا انتهج هذا الخط، خط الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة خطاً استراتيجيّاً وليس تكتيكيّاً طارئاً ومؤقّتاً وأجزم أنّ حلّ أزمة عفرين ستشكّل نقطة محوريّة في حلّ الأزمة السوريّة عامة».
وعن مدى تقبّل الشعب لمقرّرات الكونفرانس قال شيخ موس: بعد متابعتنا لمشاعر الأهالي ومواقفهم ومدى تقبّلهم للكونفرانس ومخرجاته، وجدناهم راضين نوعاً ما، ويجب ألا ننسى جهاتٍ تعمل على عرقلة علاقاتنا مع الشعب وبالتالي إيجاد الشقاق، ولنأتِ ونسأل، أين الأحزاب الأخرى التي كانت تنتقد الإدارة الذاتية، أين هي الآن؟ ومن قدّم المساعدة لهذا الشعب؟ للأسف لم نجد أحداً غير الإدارة الذاتيّة التي ساعدت الأهالي. وبالتالي يجب على شعبنا التلاحم حول من يمثّل إرادته لتكونَ هناك نتائج إيجابيّة جمة.
PYD سيكون له الدور المحوريّ مستقبلاً
أسعد منان عضو مجلس حزب الاتحاد الديمقراطيّ PYD في عفرين أشار إلى أهمية عقد هذا الكونفرانس بهذا التوقيت ليعيد الحياة للشعب بمنح أمل العودة القريبة إلى مدينتهم مدينة الزيتون والسلام، وقال منان «كونفرانس تحرير عفرين شكّل نقطة جوهريّة بمسيرة الإدارة الذاتيّة بعفرين لأنّ النقاشات دارت حول سلوكيّات الإدارة وأخطائها قبل العدوان التركيّ، وكذلك العوامل التي ساهمت باحتلال عفرين، ونوقشت سبلُ تفادي تلك الأخطاء، وخطوات عمليّة لتحرير عفرين».
وأكّد منان على أنّ ما حدث في عفرين يمكن الاستفادة منه في باقي مناطق شمال سورية لأنّ العدو واحد والواقع هو نفسه والأخطاء متشابهة ويجب استدراكها والاستناد لفكر الأمة الديمقراطيّة ونبذ السلطة والتسلط.
وتابع منان أنّ من بين القرارات المهمة المتخذة إعادة هيكلية الإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة، وتفعيل دور حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ليقودَ المجتمع نحو الديمقراطيّة، وعلى ألا يكون بديلاً عن الإدارة أو الدولة بل محفّزاً لتغيير أفكار الدولة وتشييد المجتمع الديمقراطيّ ضمن الجغرافيا السوريّة.
وأردف منان «بالنسبة لحزبنا يعتبر الكونفرانس نقطة تاريخيّة لأنّنا تعلمنا خلاله كيفية تصحيح الأخطاء، إذ لا يجب إغلاق الأعين عنها، وسنعمل على تفعيل دور الحزب على كل الصعد من بينها الدبلوماسيّة لنستطيع فعلاً قيادة المجتمع والنضال ضد المفاهيم السلطويّة وأن يكون حزبنا أداة التغيير الرائدة في سورية والشرق الأوسط.
تطوير مهارات المرأة للمشاركة في حملة التحرير
وأشارت أليفة حسين عضوة إدارة مكتب المرأة بحزب الاتحاد الديمقراطي PYD إلى أنّ كونفرانس تحرير عفرين ناقش الواقع المعاش في عفرين وإمكانية تفادي الأخطاء، وقالت: «نحن النساء في حزب الاتحاد الديمقراطيّ ندعم قرارات الكونفرانس بشكل عام وتحديداً ما يخصّ إعلان النفير العام من قبل شبيبة روج آفا».
وعن دعم الحملة، قالت أليفة: «إنّهم سيصعّدون عملهم السياسيّ ويلتقون بالأهالي لتهيئة الأرضيّة المناسبة لتحرير عفرين وتصحيح الأخطاء وإعادة الترابط بين الشعب والحزب، لأنّ حزب الاتحاد الديمقراطيّ سيكون له دورٌ محوريٌّ في مستقبل سورية والمرحلة المقبلة بشكلٍ عام. وتابعت «نحن النساء السياسيّات يطلب منا زيادة وتيرة عملنا في تنظيم المرأة لأنّ ثورة روج آفا تمثّل ثورة المرأة، ومن هنا يجب العمل وتقبل النقد، ولاحظنا بعد عقد اللقاءات مع الأهالي أنّه ثمّة استجابة جيّدة من قبلهم، لأنّهم هم منْ قاوموا في عفرين مؤمنين بأنّ المقاومة سبيل للتحرر ودمقرطة سورية وبهذا استحقوا كلّ الاحترام والتقدير».
الحل السياسي هو ضمان وحدة سورية
وعن دور الكونفرانس بالمساهمة بالحلِّ السياسيّ السوريّ العام، قال علي محمود عضو إداري في مجلس سورية الديمقراطيّ بمقاطعة الشهباء «بحسب تجربتنا بهذه المرحلة، نجد أنّه منذ ثماني سنوات والأزمة السوريّة تنتهج الحلّ العسكريّ وأفرزت نتائج خطيرة من تفاقم حالة التطرّف وتقسيم المجتمع السوريّ والتغيير الديمغرافيّ والتهجير القسريّ للشعب، والتدخلات الخارجيّة التي أسفر عنها انعدام التفاهم بين السوريين، وعندها أدرك السوريون أنّ الحلَّ العسكريّ والمفاوضات العبثيّة في جنيف وغيرها لم تخدم الشعب السوريّ وإنّما عمل كلّ طرف لمصالحه الخاصة، لذا لابد من التركيز على الحل السياسيّ بين السوريين بشكل متدرج ومباشر ليتمكن الشعب السوريّ تقرير مصيره بعيداً عن التدخلات الخارجيّة والتقسيم، ومن هذا المنطلق ننظر إلى موضوع تحرير عفرين كموضوعٍ جوهريٍّ في إطاره السوريّ ويجب على القوى الديمقراطيّة التعامل معه وفق منظور الحلّ السياسيّ».
وأشار محمود إلى أنّه منذ بداية تأسيس مجلس سورية الديمقراطيّ وهم ينظرون إلى المواضيع وفق اعتبارات الحل السياسيّ والحوار الداخليّ والمحافظة على وحدة الجغرافيا السوريّة، ولكنهم دائماً يصطدمون بمساعي البعض للحسم العسكريّ.
وناشد علي محمود مكونات الشعب السوريّ المؤمنين بالديمقراطيّة ووحدة سورية كافة لتصعيد النضال على كل الصعد ضد الاحتلال التركيّ الذي استباح الدم السوريّ ويساهم في ترسيخ مفهوم الانقسام في المجتمع السوريّ أرضاً وشعباً.

التعليقات مغلقة.