سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

رياض درار: نعمل من أجل إيجاد حلول سياسيّة تُرضي جميع الأطراف

الدستور السوريّ المزمع صياغته في هذا التوقيت من الأزمة السوريّة، إذ يتم تداول تحضيرات ما يسمّى بالدول الراعية للأزمة السوريّة (روسيا وتركيا وإيران) لصياغة دستور جديد لسورية، استكمالاً لبنود مؤتمر سوتشي، والاحتلال التركيّ لعفرين وآلية العمل لحلّ الأزمة السوريّة. هذه العناوين كانت محاور الحوار الذي أجرته وكالة هاوار للأنباء مع الرئيس المشترك لمجلس سورية الديمقراطيّة رياض درار
وأكّد رياض درار على أنّ استثناء مكونات الشمال السوريّ من المشاركة في اللجنة الدستوريّة سيؤدّي إلى فشلها، كما حصل في اجتماعات جنيف وآستانة، وبيّن درار أنّ تلك الخطوة ليست سوى شكلٍ من أشكال الاستعراض السياسيّ لتأخير اتخاذ القرار النهائيّ بشأن حلّ الأزمة السوريّة، وأشار إلى أنّهم في مجلس سورية الديمقراطيّة كانوا وما يزالون منفتحين على الخيار السياسيّ لحلّ الأزمة السوريّة. وفيما يلي نص الحوار:
ــ يتم تداول الحديث من قبل بعض الأطراف أن العمل يجري لإعداد ما يُسمّى بدستور جديد لسورية، أنتم في مجلس سورية الديمقراطية كيف تقيّمون هذه الخطوة، وهل ستنجح في ظلّ التطوّرات التي تشهدها سورية وبخاصة في الشمال والجنوب السوري؟
كلّ المسارات والاجتماعات التي تتمّ بين النظام السوريّ والمعارضة السوريّة باءت بالفشل حتى الآن، النظام ومن يقف إلى جانبه يستغلون هذه الفرصة لتوسيع مناطق سيطرتهم، وبالتالي ستخف الجرعة السياسيّة هذه شيئاً فشيئاً، وعلى المعارضين الذين توقفوا عند نتيجة لم يستطيعوا الوصول إليها، بسبب حنكة النظام وقدرته على السيطرة على قراراته والدعم الذي يتمّ تقديمه له من المتحالفين معه (روسيا وإيران). هذا بالإضافة إلى تعدديّة قرار المعارضة الفصائليّة التي تحترب فيما بينها، ما أدّى إلى أن يكون النظام قادراً على امتلاك النصيب الأوفر من السياسة والعسكرة، ثم انتهت هذه المسائل إلى النتيجة التي نعرفها الآن، وبالتالي نرى أنّ مسار التفاوض بالنسبة لنا هو الأفضل، والمعارضة تأخَّرت فيه. وعندما نتحدث عما يجري حول النقطة الأخيرة في السلال الـ دي مستورية وهي سلة الدستور، نعتقد أنّها ستأخذ مجالاً في التفاوض الشكليّ، ثم لن يتم التوصل إلى النتيجة، إلا بما تمّ التخطيط له، وما تمّ التخطيط له في الحقيقة ليس بيد السوريين، حتى الدستور السوريّ بتصوري سيكون هناك إنجاز أساسيّ وكبير بتدخّل الدول المشاركة والأمم المتحدة، ثم يكون هنالك شكل من التغيير الدستوريّ، لن ينتهي هذا إلا في عام 2021 عندها يبدأ الحل السوريّ، ويبدأ المسار من أجل تخفيف التوتر.
ــ برأيكم أنتم في الرئاسة المشتركة لمجلس سورية الديمقراطية، لماذا تم طرح هذا الموضوع في هذا الوقت بالذات؟
نحن نراه كشكل من أشكال الاستعراض السياسيّ لتأخير اتخاذ القرار النهائيّ، وبالتالي لن يكون أمام المعارضة إلا أن تلتف حول آخر ورقة بين يديها بعد أن خسرت الأرض وكلّ المواقف السابقة لها وتشرذمت ولم يعد لديها ما يُمكِّنها من فرض أيّة أجندة لها بعدما خسرت كلَّ شيء. عليها الآن أن تتوجّه بالنقطة الأساسيّة المطلوبة منها وهي الحل الدستوريّ وهذه أيضاً ستُفرَض عليهم ولن يكون بمقدورهم عمل أيّ تغيير فيما سيُملَى عليهم، وهناك مراجعات الدستور، وبنود الدستور وتشكيل اللجنة الدستوريّة أيضاً، تبيّن أنّهم يريدون السيطرة من خلال اللجنة الدستوريّة فقط على مواقع يحضرونها، بدليل هذا الصراع على تشكيل من سيذهب إلى اللجنة الدستوريّة من المعارضة، كأنّه هو النصر الوحيد الذي يريدون تحقيقه وهذا آخر الإنجازات، وهذا الشيء لن يتحقق أيضاً بعد فقدانهم آخر معاقلهم في درعا. أما بالنسبة لروسيا والنظام قبل هذه الورقة «الدستور» في هذه الأثناء، هو شكل من أشكال إعطاء الوقت ليتصرَّفوا على الجانب الآخر لإنهاء الفصائل الموجودة في المناطق التي يشعرون أنّها الآن باتت قيد السقوط، كما يحصل الآن في درعا، وبقي أمامهم أن يواجهوا مع مشروعهم، والمشروع في الشمال وشمال شرق سورية الذي ساهم في طرد مرتزقة داعش، عليهم أن يتواجهوا معها في اللحظات القادمة، ونعتقد أنّه يجب أن يُوضع لها شكلٌ من أشكال الحدود السياسيّة التي تنتهي من خلالها بشكل آمن لسورية.
وطرح الرئيس السوريّ بشار الأسد بالنسبة لمنطقة شمال شرق سورية، حول تخيير قوات سورية الديمقراطيّة، إما الانتظار والتفاوض وإما المواجهة العسكريّة. نحن مؤمنون بالحلّ السياسيّ، وبالتالي عندما قال الأسد هذا الكلام فهو تحصيل حاصل لا أكثر ولا أقل، وكان ردّنا نحن، مع التفاوض، ولم نكن في لحظة من اللحظات بصدد المواجهة بيننا وبين الجيش السوريّ ونحن سنعمل لإيجاد الحلول السياسيّة المناسبة التي تُرضي جميع الأطراف، ومشروعنا السياسيّ الذي نعمل من أجله هو سورية اللامركزيّة الديمقراطيّة الموحّدة.
ــ في حال تمّ العمل على صياغة هذا الدستور الجديد، ما هي الجهات التي يجب أن تشارك في هذه الصياغة وكيف يجب أن تكون هذه الصياغة؟
يجب على السوريين جميعاً بكلِّ مكوناتهم وتصنيفاتهم ومواقعهم أن يتواجدوا في اللجان الدستورية، فالعملية التي جرت هي أن المعارضة استثنت هذه الجهة التي نحن فيها «مجلس سورية الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة»، ودائماً تم استثناء هذه المنطقة من الحوارات منذ جنيف 2، رغم محاولاتنا للتفاوض معهم على أننا جزءٌ معارض مشترك، ويمكننا أن نرسم السياسات إلا أن العنجهيّة الموجودة لدى رؤوس المعارضة في تلك الفترة، رفضت القبول بأنَّنا جزءٌ من المشاركين في التفاوض وجزءٌ هامٌّ من المعارضة التي اختارت الخط الثالث كما هو معلوم. والآن هم يرفضون أن نكون جزءاً من المشاركين في التفاوض على شكل من يمثل اللجنة الدستوريّة، وعلى الإنجازات التي من الممكن أن توضع في الدستور القادم، لذلك أعتقد أنّهم ذاهبون لوحدهم، وما داموا لوحدهم فهم مقبلون على الفشل، وستكون إنجازاتهم كما كانت في الجنيفات الثمانية التي اجتمعوا فيها ولم يحققوا أيّ شيء، ثم ذهبوا إلى آستانة حيث أنجزوا توافقاً قادهم إلى مناطق خفض التصعيد، أي تقسيم الجغرافيا وتوزيعها إلى مواقع ليسقطوها شيئاُ فشيئاً ويُسلِّموها من دون أيّ مقابل حتى هذه اللحظة، إذاً هذا هو شكل من أشكال التلاعب بهم مرةً أخرى باسم الدستور، وهم لا يستطيعون أن يقفوا على قرار واحد يستطيعون من خلاله أن يستجمعوا الرأي السوريّ بمواجهة النظام حتى الوصول إلى دستور مُوحَّد حقيقيّ. أما آليات الدستور التي ننشدها، فهي التعديلات الأساسيّة لمنصب الرئاسة ودورها التنفيذيّ الذي تأخذه بعض المواقع يجب أن تُوزَّع على السوريين حتى لا يكون هناك تغوُّلٌ للمنصب الرئاسيّ على حساب الدولة، وتغوّل للدولة على حساب المجتمع، ثم هناك دور للمجلس التشريعيّ الذي يجب أن يتغيّر عن الدور السابق له والتي كانت عبارة عن مجرد تصفيق، وأن يأخذ الجسم القضائيّ دوره الحقيقي ليصبح جسماً يستحقّ التواجد وفرض القرارات ورفض الإملاءات. هذا كله جزءٌ من النظريّة الدستوريّة الحقيقيّة التي تؤمن بفصل السلطات عن بعضها البعض، وهذا هو كلّ ما ننشده بالإضافة إلى مشاركة الشعوب والمكوّنات كافة في سورية فالمكوّنات المظلومة؛ على الدستور القادم أن ينظر إلى حقوقها وحقوق المناطق التي كانت مظلومة أيضاً، وهي تنتج الغلال والذهب الأسود والذهب الأصفر وما إلى ذلك ثم لا تستفيد من ذلك كله إلا الفتات، وتجد هذه المناطق فقيرة ومعدومة والمناطق الأخرى تستطيع أن تقف على أقدامها وتتمتع بالرفاهيَّة على حسابنا وحساب هذه المناطق المحرومة من حقوقها ومقدرات وكنوز أراضيها وغِلالها.
-هل نستطيع القول: إنه لإنجاح هذا الدستور، يجب أن تشارك جميع المكونات السوريّة ومن ضمنها مجلس سورية الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة؟
من يستثني مجلس سورية الديمقراطيّة والإدارة الذاتيّة الديمقراطيّة التي حقّقت الأمان والسلم الأهليّ وحقّقت التعايش بين أبناء المنطقة، وأعطت رؤية عظيمة جداً عن أخوة الشعوب وتطرح المسألة الديمقراطيّة بطريقة مميزة، كان من الحريّ بنا أن نستفيد من هذه التجربة لا أن تغيب، فإذا استثنيناها، سيبقى الاستبداد لأنّه موجود عند الطرفين «النظام والمعارضة»، لم نجد أنّ الجماعة التي انشقت عن النظام أو توجّهت بالمعارضة له هي جماعة ديمقراطيّة، فهي جماعة يمكن أن تعطي صورة سورية المستقبل، إذاً فبدون مشاركة الجهة التي نُمثِّلها ستكون سورية على الوجه الذي كانت عليه، ونقول: إنَّنا لم نفعل شيئاً، لذلك بدون مشاركتنا لن تكون هناك قيمة لكل الإنجازات التي من الممكن أن تحصل.
-هناك جزءٌ من الأراضي السوريّة وبخاصّة في الشمال محتلة من قبل الدولة التركيّة، كيف يجب التعامل مع هذا الواقع في الوقت الذي يتمّ الحديث فيه عن دستور لتجاوز الأزمة السوريّة؟
تواجد الدولة التركيّة العسكريّ على الأرض السوريّ هو احتلالٌ، وبالتالي من واجب الدولة السوريّة الآن وفي المستقبل أن تُطالب بإخراج هذا المحتل وتعمل من أجل ذلك، وأن تواجهه بشتّى الأساليب وأن تُواجه من يتعامل معه، فالخيانة العظمى عندما تكون هنالك مساعدة للمحتل، ولا داعي لكلّ المفردات الدينيّة الأخرى وما إلى ذلك من الادعاءات، ويجب أن يُستعاد كلّ شبر من الأراضي السوريّة المحتلة وعلينا مواجهة هذا الاحتلال، وعلى النظام الحالي والقوى المؤمنة بحماية مناطقها، التوجُّه باتجاه واحد لتحرير هذه المناطق المحتلة، وبالتالي أيّ تفاهم وأيّ اتفاق يجب أن يكون على أرضية أنّ السلاح للتحرير، ويجب أن يتوجّه إلى عفرين وتحريرها أولاً، لأنّ بدون هذا الاتفاق، لا أعتقد أننا أنجزنا شيئاً. نرى الآن من جهة النظام السوريّ ومن جهة المعارضة أنَّهم آمنوا بشكل من الأشكال بعدم حلّ الأزمة السورية عبر المنطق العسكريّ، والآن يتجهون إلى الحلول السياسيّة ومن ضمن هذه الحلول وضع دستور جديد للبلاد.
– ما هو المطلوب من القوى الوطنيّة التي تؤمن بسورية المستقبل لحل الأزمة السوريّة؟
علينا أن نؤمن بأن صياغة الدستور الجديد هو الأساس الأول الذي يحفظ السلم الأهلي، لأن الدستور عليه أن ينجز أو يحل المشكلات السالفة ويضع لها حلولاً في المواد الدستوريّة، حتى لا تعود وتسبب إشكالات لاحقة، ثم من خلال هذه الأرضيّة على الجميع أن يتفقوا على أنّ سورية جديدة يجب أن تولد، ولا نبقى على الحال الذي كنَّا عليه ، فلا سلطة أمنيّة ولا سلطة الحزب الواحد الاستبداديّة ولا سلطة القائد المُفدى والأوحد وباقي التسميات، يجب أن يكون هناك علاقات قانونيّة بين كلّ الفئات وبين كلّ الجهات وكلّ المراتب في الدولة القادمة، وهذا هو المطلوب دستوريّاً والمطلوب جماهيريّاً، الناس تستوعب أنّها أمام حالٍ جديدة بعد أن أُرهقتهم الحرب وبعد أن عانوا منها وذاقوا الأمرَّين، علينا أن نتعلَّم الآن كيف نبني السلام.
– هل هناك كلمة ما تودون توجيهها؟
نحن في مجلس سورية الديمقراطيّة أبدينا دائماً انفتاحاً على الحل السياسيّ، ونحن نتجه نحو المؤتمر الثالث لمجلس سورية الديمقراطيّة الذي سيرسم معالم المرحلة القادمة والتي سيطرأ عليها الكثير من التعديلات والتغييرات، وتنظيم العلاقات بين المناطق التي يتم تحريرها من داعش إدارياً، وتشكيل مظلة سياسيّة لهذه المناطق، ونحن نتوجّه بالحل السياسيّ لمن يمدُّ لنا يدَه، وقلوبُنا مفتوحةٌ من أجل المساهمة في بناء سورية جديدة ويجب على السوريين كافة التعاون معنا في رؤية جديدة للبناء والإعمار والاستقرار وتحقيق سورية دولة المواطنة الحقيقيّة.

التعليقات مغلقة.