نوهت هيئة المرأة في الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى تأزم الوضع الإنساني في شمال وشرق سوريا مع استمرار وتيرة العدوان التركي على المنطقة، واستقرئت الهيئة هذه الأزمة من تزايد أعداد الأطفال الأيتام في المنطقة، مؤكدةً فقدان 9 أطفال لعائلتهم بأكملها منذ العدوان التركي.
ووجهت هيئة المرأة في الإدارة نداء إلى منظمات حقوق الإنسانية العالمية، تحت شعار “أطفالنا فلذات أكبادنا”، وأشارت في البيان على أنه منذ بداية تأسيس دار حماية الأطفال عام 2015 في إقليم الجزيرة بشمال شرق سوريا، تعمل هيئة المرأة على تأمين ورعاية وحماية الأطفال ممن فقدوا ذويهم جراء الهجمات التي تعرّضت لها مناطق الإدارة، حيث بلغ عدد الأطفال في دار الحماية لدينا لاسيما بعد احتلال تركيا لعفرين 61 طفلاً، إلا أن هذا العدد ارتفع إلى 70 طفلاً مع بدء العدوان التركي على مناطق شرق الفرات، وبالتحديد منطقتي (تل أبيض- رأس العين)، حيث ارتكب العدوان جرائم حرب وانتهاكات ضدَّ حقوق الإنسان، دون تمييز بين عسكري ومدني، وكان الأطفال ضمن أكثر ممن تعرضوا للخطر جراء هذا العدوان الوحشي.
واكد البيان إن العدوان “الهمجي” الذي تشنه تركيا، لا يمكن تبريره بأي حالٍ من الأحوال، ولا يمكن قبوله تحت أي ظرف كان، وركز البيان على الأهداف الحقيقة للعدوان بالقول “إن أهداف تركيا من عدوانها هذا واضحة وجلية، وأبرز هذه الأهداف إعادة إحياء تنظيم داعش، واحتلال المنطقة تحت ذريعة وأكذوبة “المنطقة الآمنة”، والعمل على إحداث تغييرات ديمغرافية في المنطقة تحت ذريعة “إعادة اللاجئين السوريين”، وارتكاب المجازر والإبادات ضدَّ مكونات المنطقة التي قررت سويةً إدارة نفسها بنفسها بصورة ديمقراطية تشاركية”.
وتابع البيان “يأتي هذا العدوان الذي تستخدم فيه تركيا كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرّمة دولياً، بعد أن قضت قوات سوريا الديمقراطيّة بدعمٍ من التحالف الدولي على خلافة داعش المزعومة في سوريا، تلك الخلافة التي دعمتها تركيا جهاراً عبر التسليح والتدريب والتوجيه وفتح الحدود أمام إرهابيها، إذ كانت تركيا ولا تزال الممر الإرهابي لهؤلاء الإرهابيين الذين لم يستهدفوا المنطقة فحسب وإنما مختلف دول العالم من خلال العمليات الإرهابية”.
وذكر بيان هيئة المرأة العالم بتجربة عفرين ومحاولة الاحتلال تكرارها في شمال وشرق سوريا وتابعت “إن تجربة عفرين المحتلة لا تزال ماثلةً أمام أعين البشرية برمتها، ونحن نرى أن هذه التجربة وحدها كافية لأن تكون شهادة إثبات على أن تركيا لا تنوي الخير للمنطقة، فجيشها والفصائل المتطرّفة التابعة لها، ارتكبوا آلاف الانتهاكات والجرائم في عفرين، من قتل واختطاف واغتصاب وتهجيرٍ ونهبٍ وتغيير ديمغرافي وغيرها، وهي ممارسات لا تختلف بشيء عما ارتكبه تنظيم داعش من جرائم وويلات، وهي تعمل الآن لتكرار هذا السنياريو في مناطق شرق الفرات.
وقد بدأت تركيا والفصائل المتطرّفة التابعة لها بتكرار هذا السيناريو فعلاً في منطقتي (تل أبيض- رأس العين)، حيث ارتكبت في هاتين المدينتين جرائم حرب وانتهاكات كثيرة، من قتل للمدنيين والسياسيين والناشطين والإعلاميين، وقد بلغ عدد المدنيين الذين استشهدوا جراء العدوان التركي أكثر من 251 شخصاً بينهم عشرات الأطفال، فيما وصل عدد المصابين إلى 1100 شخص”.
وأختتم البيان بتوجيه نداءٍ للمنظمات الحقوقية والإنسانية للضغط على تركيا وإيقاف عدوانها “وبما أننا جهة معنية بحماية ورعاية الأطفال المتضررين من جراء الحرب، فقد كنا ومازلنا نقوم بواجبنا الأخلاقي تجاههم من رعاية وحماية وتأمين كافة المستلزمات التي توفر لهم حياة كريمة، لذلك فإننا نوجه نداءً إلى المنظمات الحقوقية والإنسانية وكافة الجهات المعنية، للضغط على تركيا بهدف ايقاف عدوانها الأخير على مناطق شرق الفرات، ليستطيع أطفالنا العيش بأمان وسلام في مجتمعٍ حر وأخلاقي يتمتع بالديمقراطية والمساواة والعدالة ويسوده الأمن والأمان”.




