حسام اسماعيل
مُعادلة مُعقدة وغير مَفهومة في ظلِّ الأوضاعِ الراهنةِ التّي تَمرُّ بها الأزمةُ السوريَّة بعدَ تشكيّل ما يُعرف بـ اللجنةِ الدستوريَّة المُخولة بتشكيِّل دستورٍ سوريِ من المَفروضِ أن يَضمنَ انتقال سلميٍ للحكومة في سوريا، ومن شأنهِ الوصولُ بسوريا إلى حلٍ شاملٍ لأزمةٍ مُستمرةٍ منذُ ثمان سنواتٍ، لا أريدُ أن أكونَ مُتشائماً. ولكن؛ يَقولُ المثلُ الشعبي “المَكتوب مبين من عنوانه”.
منذُ بدءِ تشكيّل اللجنةِ الدستوريَّة برعايَّة أمميَّة؛ لم يكن هنالك تَمثيَّل حقيقيٌ للشعوبِ السوريَّة ضمنَ هذهِ اللجنةِ، على الرّغم من التداعياتِ الخطيرةِ لهذهِ المُشكلة، مع التشكيَّك بأعضاءِ هذهِ اللجنةِ مُنذ البدايَّة، وهل هذهِ الشخصيّات فعلاً تُمثل كافةِ الشعوبِ السوريَّة بالأساس؟، وإلى أي مَدى يُمكن أن تكون هذهِ اللجنةِ بعيدةً عن التأثيراتِ، والتجاذباتِ للدولِ الإقليميَّة، والعالميَّة المُتدخلة في الأزمةِ السوريَّة، والمُتضاربة المصالح في الأساسِ.
باعتقادي الشُعوب السوريَّة لم تَعد تعول كثيراً على هذهِ اللجنة أو على غيرها، ما دامَ هُنالك دولٌ تفرضُ أجنداتها على الأطراف، والقوى السوريَّة المُتواجدة على الأرضِ، أو القوى السوريَّة المُتواجدة خارجَ الجغرافيَّة السوريَّة، والمرتهنة بشكلٍ كبيرٍ بيد الدُّول المُستضيفة، وتَتَأمر، وتَأخذُ تعليماتٍ مباشرةٍ منها.
ومع انطلاقِ جلساتِ اللجنةِ الدستوريَّة بدأت، وبشكلٍ علني أطرافٌ تفرضُ شروطاً مُسبقة، وبدأت المُماطلاتِ، والتصريحاتِ من قبلِ الدُّول، وكأنَّها نوعٌ من أنواعِ الصراعِ السياسيِ لكسبِ المزيدِ من الوقتِ، وتحقيقِ مَكاسب على حسابِ الأطرافِ الأخرى المُشاركة في اللجنةِ.
من المُبكر التشاؤم بخصوصِ هذهِ اللجنة. ولكن؛ هُنالك خللٌ كبيرٌ، وفادحٌ في تشكيلة هذهِ اللجنة مُنذ البدايَّة، مع تغييب المُمثلين الحقيقيين للشعوبِ السوريَّة، وبخاصة مناطق شمال وشرق سوريا، وتَزامن انطلاق جلسات اللجنة مع استمرار العدوانِ التركي على المناطقِ المُحتلة. لذلك؛ باعتقادي أي نجاح لأي جهودٍ بخصوصِ الأزمةِ السوريَّة يُوجب، وبالضرورةِ إيقافَ القتلِ، والدمارِ، من قبلِ كافة الأطرافِ، والقوى الإقليميَّة، والدوليَّة المُتواجدة على الأرضِ السوريَّة، والتي تَتَلاعب بمساراتِ الحلِّ السوري، وتجعلهُ عبارةً عن مضيعة للوقتِ لا أكثر؛ لأنَّه لا سيادة، ولا أمان، واستقرار على الأرضِ السوريَّة ما دامَ هنالك دولٌ مُحتلة، ولا نجاةَ ولا مخرج من هذهِ الأزمةِ إلا بتمثيّل حقيقي ديمقراطي يُعطي لكافةِ الشعوب السوريَّة حقوقها كاملة، وعلى طاولة سوريَّة وطنيَّة ديمقراطيَّة تَجُبُ ما كان، وتَفتحُ المجال لكافةِ السوريين للمُشاركة الحقيقيَّة في دولةٍ تعدديَّةٍ ديمقراطيَّةٍ لا مركزيَّة.