سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الاحتلال التركي.. لا يهدف قنديل وحسب، بل تقسيم باشور كردستان

مركز الأخبار ـ قال صحفيون من باشور كردستان أن الدولة التركية لا تستهدف قنديل فقط، بل تسعى إلى إخراج الشعب الكردي في باشور كردستان كما فعلت في عفرين. واستنكر الصحفيون أيضاً تصريحات نيجيرفان البارزاني ووصفوها بـ «الاستهتار بالدم الكردي».
مع استمرار هجمات دولة الاحتلال التركية ضد مناطق باشور كردستان واجتياحها أراضي باشور لمسافة 40 كم، تتزايد ردود الأفعال الاجتماعية والشعبية، بخاصة أن هذه الهجمات أسفرت عن ضحايا مدنيين. ردود الأفعال الاجتماعية والشعبية تحولت إلى استياء ومواقف سياسية بالتزامن مع تصريحات أدلى بها رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان البارزاني في 4 تموز الجاري شرعن فيها الاحتلال التركي ووصف وجود مقاتلي حركة الحرية في باشور بـ «الاحتلال».
صحفيون من باشور كردستان تحدثوا لوكالة أنباء هاوار عن أسباب وتداعيات الاحتلال التركي لباشور وكذلك تصريحات البارزاني وعن دور الصحفيين في مواجهة الاحتلال.
الصحفي برهان حاجي سليمان وفي معرض حديثه عن أهداف الاحتلال التركي لأراضي باشور قال: «إن الدولة التركية ستحارب كل بادرة أو شرارة كردية نحو المطالبة بحريتهم، سواء في كردستان أو أي مكان في العالم». وأشار سليمان إلى هجمات الدولة التركية ضد مناطق روج آفا أيضاً وقال: «على مرأى من العالم أجمع هاجمت الدولة التركية منطقة عفرين وأخرجت الشعب الكردي من هناك». وأكد سليمان على أن الهدف الأساسي للدولة التركية ليس قنديل: «هناك مخططات أعمق وأكبر، الدولة التركية تسعى للسيطرة على كامل أراضي باشور كردستان، ولها أطماع خاصة بأراضي كركوك، وكما احتلت عفرين وأخرجت الكرد من هناك وأسكنت بدلاً منهم عوائل المرتزقة فإن تركيا تسعى إلى فعل الشيء نفسه في باشور كردستان أيضاً».
الصحفي شفان محمد تحدث عن أهداف الاحتلال التركي لأراضي باشور كردستان؛ قائلاً: «في هذه المرة هناك أهداف مختلفة للاحتلال التركي لأراضي باشور، ففي أعوام التسعينيات كان الأمر مؤقتاً وتكتيكياً، ولكن تسعى الآن إلى احتلال استراتيجي دائم للمنطقة. وبشكل خاص المناطق الممتدة بين زاخو وقنديل وصولاً إلى الحدود الإيرانية». وبرأي سليمان أن هناك سببان رئيسيان للاحتلال التركي لأراضي باشور: «السبب الأول هو أن تركيا تسعى إلى بسط سيطرتها على المنطقة، وإضعاف الكرد والسيطرة على باشور كردستان، أما السبب الثاني فهو سعيها للوصول إلى الحدود الإيرانية».
وبحسب شفان محمد أيضاً فإن هجمات جيش الاحتلال التركي على قنديل ستفشل لسببين: «فعلى الرغم من أن تركيا تتصرف حتى الآن وكأن إيران إلى جانبها، إلا أن إيران لم تبدي أي موقف حتى الآن، فكما نعلم جميعاً فإن هناك قوتين رئيسيتين في منطقة الشرق الأوسط وهما الشيعة والسنة، إيران وشيعة العراق يمثلان الجانب الشيعي، وتركيا والسعودية تمثلان الجانب السني، ورغم بعض التفاهمات المرحلية بين تركيا وإيران فيما يتعلق بالقضية الكردية، إلا أنهما تبقيان قوتين متناحرتين، وعليه فإن اقتراب القوات التركية من الحدود الإيرانية سيثير حفيظة إيران، وعليه فإن هذا الهجوم لن ينجح هكذا بسهولة. ومن جانب آخر فإن شعب المنطقة ليس إلى جانب تركيا، الذين يقفون مع تركيا هم حماة القرى في باكور وبعض القوى المرتزقة من سوريا. هؤلاء ليسوا من أهالي وسكان المنطقة، لا يستطيعون البقاء هناك طويلاً لأن شعوب المنطقة لن تقبل بهم. ولا ننسى أن الشتاء قادم بعد أشهر وجبال المنطقة وعرة جداً، الجيش التركي لا يستطيع القتال في تلك الجبال. ولكن في حال عمدت جهة كردية إلى دعم الاحتلال التركي، وحالياً الحزب الديمقراطي هو الأقرب إلى تركيا، فإن تركيا قد تستفيد من التشرذم الكردي».
وفي تعليقه على تصريحات نيجيرفان البارزاني التي تشرعن الاحتلال التركي قال الصحفي برهان حاجي سليمان: «إن هذه التصريحات لا تعبر عن لسان حال شعب باشور كردستان، بل تخضع لمصالح وعلاقات معينة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والدولة التركية». سليمان عبر عن استيائه من تصريحات البارزاني التي تشرعن قتل المدنيين الكرد على يد الجيش التركي: «هذه التصريحات هي استهتار بالدم الكردي، ففي أي بلد آخر عندما يقتل المدنيون على يد دولة أخرى، فإن حكومة ذلك البلد لا بد أن ترد على الهجمات. ولكنه (البارزاني) يسترخص دماء الكرد لإرضاء الدول الأجنبية. هذه التصريحات لا تعبر عن رأي أهالي باشور، بل تتعلق بالحزب الديمقراطي وحزب العدالة، الشعب يعارض أي احتلال أجنبي، هذه التصريحات تلحق ضرراً كبيراً بالشعب الكرد وبدماء الكرد».
وتطرق الصحفي شفان محمد في حديثه إلى مواقف أهالي باشور وكذلك الأحزاب السياسية في مواجهة الاحتلال التركي «لطالما كان أهالي باشور ضد جميع أشكال الاحتلال. ولكن مواقف الأحزاب السياسية متباينة، فالحزب الديمقراطي يقف إلى جانب تركيا، والأطراف الأخرى صامتة. لكن الشعب يرفض الاحتلال، وفي حال استمر هذا الاحتلال فإنه سيسبب شرخاً في السياسة الكردية وبين أبناء الشعب الكردي، وستؤدي إلى حرب أهلية كما حدث في أعوام التسعينيات، وستستفيد دول مثل إيران وتركيا من الانقسام الكردي. نتمنى أن يوحد الشعب الكردي صفوفه ضد الاحتلال، وإلا فإن خطراً كبيراً سيهدد القيم القومية للشعب الكردي، وفي حال استمرار هذا الاحتلال فإن الشعب سوف يتصدى له وربما ينقسم الشارع الكردي إلى قسمين».
وحول مواقف وردود أفعال الإعلاميين والصحفيين إزاء الاحتلال التركي قال الصحفي برهان حاجي سليمان: «إن الاحتلال أحدث انقساماً قومياً في كردستان، لذلك فإن كل طرف يمارس السياسية بمعزل عن الآخر. ورغم أن الأوساط الإعلامية والمثقفين يعارضون الاحتلال ويعبرون عن مواقفهم، ولكنهم لم يتمكنوا من التأثير على الأطراف السياسية». ونوه سليمان إلى أن الإعلام مثله مثل السياسية انقسم إلى قسمين «القنوات والوسائل الإعلامية المؤثرة هي تحت سيطرة الصحفيين التابعين للأحزاب، وكذلك الصحفيين يتبعون لتلك الأحزاب. الإعلام المستقل ينشر الأخبار والتقارير حول موضوع الاحتلال التركي، إلا أن تأثير هذه الوسائل الإعلامية يبقى ضعيفاً، فوسائل الإعلام الرئيسية هي تحت سيطرة الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني».

التعليقات مغلقة.