نوري سعيد
قدم الكرد 11 ألف شهيد وأكثر من 24 ألف جريح في حربنا ضد داعش، ومارسوا السياسة الأخلاقية في التعامل مع الآخرين، بينما هم يمارسون معنا السياسة البراغماتية اللاأخلاقية التي هدفها المصالح فقط. لقد صرح الرئيس الأمريكي ترامب قبل عدة أيام أنه بصدد إرسال 3000 مقاتل إلى السعودية لحمايتها؛ لأن السعوديون يدفعون له المال، أما نحن الكرد كوننا لا نستطيع أن ندفع سوى فلذات أكبادنا؛ فيبدو أننا لا نستحق الحماية! وطبعاً لأن ذلك يخدم مصالحهم. والوجود الروسي في سوريا أيضاً يندرج ضمن هذا الإطار، فهو باق في سوريا؛ ليس لسواد أعين السوريين بقدر ما هو تحقيق الحلم الذي كان يراود قياصرة روسيا في الوصول إلى المياه الدافئة، والذي حققه بوتين وضمن بقاء الوجود الروسي في قاعدة حميميم في الساحل السوري مدة نصف قرن قابلة للتمديد 25 سنة أخرى.
وفي باشور كردستان؛ لا تزال المادة “140” الخاصة بكركوك معطلة حتى الآن، وكان صدام يحارب الكرد بالسلاح الروسي من دون أن يعترض الاتحاد السوفيتي على ذلك آنذاك، وكانوا أيضاً أحد أسباب سقوط جمهورية مهاباد عام 1946. وفي باكور كردستان وتركيا؛ خدع أتاتورك الكرد واستبدل لوزان بسيفر، وهكذا دائماً يستغل الآخرون طيبة قلوبنا وإخلاصنا نحن الكرد؛ لأننا نمارس السياسة الأخلاقية ونطبقها على أرض الواقع، أما الآخرون فيتبعون المبدأ القائل “لا صداقات ولا عداوات دائمة في السياسة”، وأيضاً “الغاية تبرر الوسيلة”. لذا؛ في عالمنا الحالي انعدمت القيم والمبادئ الإنسانية، ولهذا لا بد من الاعتماد على القوة الذاتية، فمن أجل ألا يخسر ترامب علاقته مع الدولة التركية المحتلة، وإبعادها عن الروس سمح لأردوغان غزو شمال وشرق سوريا، وأعلن سحب قواته وترك أبناء المنطقة وبالأخص الكرد يواجهون ثاني أقوى قوة عسكرية في الناتو، وداعش ومرتزقة الائتلاف.
ولم يشفِ غليل أردوغان ما فعله ضدّ الكرد في عفرين، بل استخدم ضدهم في سري كانيه (رأس العين) الفوسفور الأبيض، وصورة الطفل الكردي المحروق جسده جراء الفوسفور وصراخه يعد وصمة عار على جبين الأمم المتحدة. وعليه؛ فأن الرأسمالية تحولت إلى غول نتيجة صراعها على مناطق النفوذ وتحاول إبادة الشعوب والدول، ليسهل عليها نهبها واستغلالها وهذا ما يحدث في سوريا، من خلال نظرية الفوضى الهدامة والغزو التركي يندرج ضمن هذا الإطار. وعلى السوريين ألا يتهموا الكرد بأنهم السبب في الغزو التركي؛ لأن أطماع دولة الاحتلال التركي في سوريا تعود إلى عام 1949 عندما ضمت لواء إسكندرون. وعندما احتلت جرابلس والباب واعزاز، لم يكن الكرد هم السبب، واحتلال عفرين من قبل روسيا كان السبب؛ لأنها أرادت إبعاد الدولة التركية الاستعمارية عن أمريكا والناتو، وهي ـالدولة التركيةـ تريد حلب والرقة ودير الزور وحتى الموصل بموجب الميثاق الملي. ومن هنا لا بد لنا كسوريين التوحد في وجه العدوان التركي، وعلينا وضع الخلافات كافة جانباً وجعل مهمة الدفاع عن الوطن في وجه الهجمة الطورانية في مقدمة أولوياتنا، ويجب أن نهب هبةً واحدة لتحرير أرضنا، ولن يحصد أردوغان في النهاية سوى الخزي والعار والهزيمة.