تسعى الدولة التركية الاستعمارية لتحقيق أهدافها التوسعية في منطقة الشرق الأوسط عامة وبشكل خاص في سوريا والعراق؛ بسبب الظروف السياسية والعسكرية المتقلبة التي تسود البلدين، من خلال الضرب على الوتر الطائفي والديني واعتبار نفسها المدافعة عن الإسلام السني وتمثيله.
وتتعدد الأسباب والمسوغات التي تقدمها للأطراف، فتتبع سياسات متنوعة فتارة تتبع السياسة الناعمة من خلال بناء العلاقات الثقافية والدينية وذلك باستغلال الدين الإسلامي ووضعه في خدمة أجندتها السياسية، وتقديم نفسها على أنها ستعيد أمجاد الخلافة والذي يشكل هدفاً ومبدأً للعديد من التنظيمات الإسلامية الراديكالية المتطرفة؛ مما يسمح لها بالتقرب منها، ومن المسلمين في كل دول العالم فتصبح صاحبة نفوذ كونها تدّعي أنها الممثلة والمدافعة عن الإسلام وبخاصة الإسلام السني، مثل علاقتها بداعش، فالعديد من المؤشرات تؤكد علاقة دولة الاحتلال التركي بها؛ مما يساهم عملهم لصالح الجيش التركي أو باعتبارهم خلايا نائمة تابعة للدولة التركية، ويظهر التقرب الديني من خلال العدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا باعتمادها اسم الجيش المحمدي ونشر مقاطع لجنود أتراك يتلون سورة الفتح لضمان وقوف عناصر داعش أو المسلمين المتشددين في شمال سوريا إلى جانبهم.
وتعتمد دولة الاحتلال التركي على الاقتصاد لضمان تسيير مصالحها، فعملت على توجيه اقتصادها وذلك بإرضاء الأطراف بعقد الصفقات الاقتصادية لضمان السماح لها بتنفيذ مشروعها التوسعي، فعند إعلان عمليتها ما تسمى بـ “غصن الزيتون” أرضت الجانب الروسي بعقد صفقة إس 400 التي راهنت بها على حساب علاقتها مع الولايات المتحدة.
ومن جانبها الولايات المتحدة التي تسعى للحفاظ على علاقاتها مع الجانب التركي رغم التقارب التركي الروسي، فهي تعمل على إبقاء موطئ قدم لها في تركيا، وهناك أهمية لموقع تركيا الجيو سياسي بالنسبة لأمريكا لمواجهة تحديات الشرق الأوسط، مدعومة بعلاقة تاريخية سيجعل من الصعب تخلي الولايات المتحدة بشكل كامل عنها لصالح روسيا؛ الأمر الذي تدركه الدولة التركية الاستعمارية وبالتالي تسعى للمراهنة على نقاط قوتها بالعملية العسكرية التي تقوم بها في شمال وشرق سوريا.
وحين تفشل السياسة الناعمة التركية؛ فإنها تلجأ للغة التهديد، وأولى أوراقها هي استخدامها لملف اللاجئين السوريين وهم من تركوا منازلهم نتيجة لبلوغ الأزمة السورية ذروتها، بدخول المرتزقة التي كانت مدعومة من الدولة التركية الاستعمارية. وكلما تحتل دولة الاحتلال التركي منطقة في سوريا؛ تبتز أوروبا إما بإغراقها باللاجئين أو السماح لها بالتدخل في الأراضي السورية، وإشاعة أنها ستوطنهم في تلك المنطقة التي ستحتلها، هذه التهديدات التي تبدو ناجعة لحد ما في كبح القرار الأوروبي بالوقوف أمام مشاريعها التوسعية في المنطقة.
ولكسر الاستراتيجية التركية التي تقوم على ضمان صمت الأطراف عن مشاريعها التوسعية؛ تمكنت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية، خلال سنوات الأزمة السورية من الدخول في التحالف الدولي لمحاربة داعش الإرهابي، من إقامة علاقات سياسية معها مما يجعل من الصعب ابتزاز أردوغان لها بملف اللاجئين، فالحملة العسكرية التركية على مناطق شمال وشرق سوريا؛ جوبهت بمعارضة شديدة من دول متعددة سواء الأوروبية أو العربية منها، التي ضاقت ذرعاً بالخطاب السياسي التركي الذي يقدم نفسه كخليفة للمسلمين ويسعى لإحياء أمجاد الإمبراطورية العثمانية.
ولإفراغ التهديدات التركية من محتواها؛ لا بد للأطراف السياسية في الداخل السوري من إيجاد حلً لملف اللاجئين السوريين بعيداً عن الدولة التركية المحتلة وتدخلاتها في المنطقة، وبالتالي تكون قد سحبت ورقة الضغط الأكبر من يد أروغان تجاه العالم.
أمارا محمد




