No Result
View All Result
إعادة صياغةِ فصائل الإرهابِ بصورٍ ومسمياتٍ جديدةٍ هي لعبةُ أنقرة من أجل حمايتها وعدم إدراجها في لوائح الإرهاب وإسباغ الشرعيّة عليها، وهو ما تفعله في إدلب مع كلّ مجاميعِ المرتزقة التي جمعها باسم “الجيش السوريّ الوطنيّ” ومحاولة تمييع هيئة تحرير الشام (النصرة)، متطلعةً إلى تمثيلهم رسميّاً في مفاوضات الحلّ السياسيّ، بمقابلِ العداء الأعمى للكرد وشركائهم من شعوب شمال سوريا، وشرعنةِ العدوانِ بمسمياتٍ مزيفةٍ جوهرها التحريضُ المذهبيّ. 
الحديثُ عن التمييزِ بين الفصائلِ المسلحة في سوريا، على أنّ بعضَها متطرفٌ إرهابيّ والآخر معتدلٌ لا يستقيمُ مع الواقعِ، فالاختلافُ ظاهريّ فقط، وعمليّاً ارتكب مرتزقة ما يسمّى “الجيش الوطنيّ” جرائم منكرةً لا تختلف عن جرائم مرتزقة داعش، وهم يرفعون شعار الطائفيّة، ويعتبرون أنفسهم ثورةً مذهبيّةً يتمترسون بشعار الانتصارِ للسّنة، ويتهمون من يختلفون معهم بالإلحاد والكفر، ولم يدخلوا القرى والبلداتِ بأغصان الزيتون، بل يمطرونها بالقذائفِ والقصف. ويزيدون على مرتزقة داعش بأسلوب الخطفِ وطلب الفدياتِ والقيامِ بأعمال السرقة والسلب، والاقتتال على توزيع الغنائم، فيما فرض مرتزقة داعش قوانينه الصارمة وخنق الحياة وتفنن بأساليب القتل المروّعة.
كثيرون كانت بدايتهم ضمن صفوف “الجيش الحر” وتنقلوا بين فصائلِ مختلفةِ، ثم أعلنوا الولاءِ لمرتزقة داعش المسمّى زوراً “الدولةِ الإسلاميّة” ولخليفةِ الوهمِ أبي بكر البغداديّ، وفي تأكيدٍ لحالةِ التماثلِ والتماهي اتضحت حالةُ الحدادِ التي سادت في صفوفَ مختلفُ فصائل ما يُسمّى “المعارضة” بمقتل البغداديّ يوم أمس، وكان ذلك خسارةً مباشرةً لأردوغان الذي لم يدخر جهداً بدعمِ الإرهاب والتقى بإرهابيين، مثل أبو “حاتم شقر” الذي نفّذ عمليةَ اغتيال الشهيدة هفرين خلف، وأثنى أردوغان على ياسر عبد الرحيم الذي أمطر حي الشيخ مقصود بالقذائف ويُعرف بحقده على الكرد وتناقلت مواقع التواصل مؤخراً صورته محتفلاً بأسرِ المقاتلة جيجك كوباني، ومرتزقة أردوغان لا تكفُّ عن ممارسة طقوس الشبق الدمويّ بأبشع صوره كالاحتفاليّة التي رافقت التمثيلَ بجثمانِ الشهيدة أمارا ريناس في إعادةٍ لمشهدِ التمثيل بجثمان بارين كوباني في عفرين.
لا اعتدالَ في القتلِ، ومحاولةُ تغييرِ المسمياتِ لعبةٌ سياسيّةٌ، لا تُخرجُ القتلَ من توصيفِ الإرهابِ، ولذلك من المبكر الحديث عن نهاية الأزمة السوريّة، والإرهابُ مستمرٌ عبر العدوان على شمال سوريا وانفصالِ إدلب وعدم عودةِ المهجّرين من أهالي عفرين والغوطة وحمص وسواهم إلى بيوتهم وإجراءات التغيير الديمغرافيّ واستمرارِ الاحتلال بكلّ أشكاله. وبانتهاء كلِّ أشكال الإرهاب يمكنُ التأسيسُ لحلٍّ وطنيّ شاملٍ.
رامان آزاد
No Result
View All Result