يشهد المناخ في سوريا خلال فصل الصيف ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة وموجات حارة متكررة؛ ما يفرض تحدياتٍ جمّة على القطاع الزراعي ويهدد الأمن الغذائي.
يؤثر الإجهاد الحراري سلباً على العمليات الحيوية للنبات، حيث يعيق عملية التمثيل الضوئي، ويزيد من معدل النتح وفقدان الماء، ويؤدي إلى فشل الإخصاب وتساقط الأزهار، مما ينتج عنه ضعف كبير في جودة وكمية الثمار.
الطرائق العلمية والميدانية
وهنا لابد من اتباع أفضل الطرائق العلمية والميدانية لحماية النباتات ومنها:
إدارة الري المتطورة والتكيّف الفسيولوجي:
ـ ترشيد أوقات الري: يُعدُّ توقيت الري عاملاً حاسماً؛ إذ يجب أن يتم الري في الصباح الباكر أو في المساء قبل غروب الشمس، هذا يمنع التبخر الحراري السريع ويسمح للجذور بامتصاص الماء قبل دخول النبات في صدمة حرارة النهار.
ـ الري العميق والتنقيط: يُفضل نظام الري بالتنقيط لتوصيل المياه مباشرةً إلى منطقة الجذور دون هدر. وفي فترات الموجات الحارة، يتم زيادة المقنن المائي (كمية المياه) بنسبٍ تتراوح بين 15% إلى 20% لتعويض الفقد العالي بالنتح والحفاظ على توازن الخلايا النباتية.
الحماية الفيزيائية والتظليل:
ـ استخدام الشباك الزراعية (الروكلين): تغطية المحاصيل الحساسة بشبكات تظليل (بنسبة تظليل تتراوح بين 30% إلى 50%) يساعد على تقليل كمية أشعة الشمس المباشرة الساقطة على الأوراق؛ ما يخفّض من حرارة سطح الورقة الداخلي ويقلل من استهلاك الماء.
ـ التغطية العضوية (الملش والنشارة): وضع طبقة بسمك 5-10 سم من القش، أو أوراق الأشجار الجافة، أو النشارة حول قواعد النباتات والتربة يعمل كعازلٍ حراري. يحافظ هذا الملش على رطوبة التربة ويمنع ارتفاع حرارتها بشكلٍ مفرط، مما يحمي المجموع الجذري الحساس.
المعاملات الحيوية والتسميد الذكي:
ـ الأحماض الأمينية والطحالب البحرية: رش النباتات بهذه المواد يعزز من قدرتها على تحمل الإجهاد الحراري؛ حيث تعمل الأحماض الأمينية كمركباتٍ “أوسموزية” تحمي البروتينات وتنشّط الإنزيمات.
ـ السيليكون والبوتاسيوم: إضافة أسمدة السيليكون يعزز من صلابة الأنسجة النباتية ويقلل من فقدان الماء عبر الثغور.
ـ كما يلعب البوتاسيوم دوراً رئيسياً في تنظيم فتح وإغلاق الثغور النباتية، مما يمنع جفاف النبات.
تجنب الممارسات الزراعية الخاطئة:
ـ توقيت الرش: لا تَقُم برش المبيدات الحشرية أو المغذيات الكيميائية المركزة خلال فترات الذروة الحارة (من الساعة 11 صباحاً حتى الرابعة عصراً).
ارتفاع الحرارة يؤدي إلى تبخر المبيد قبل امتصاصه، أو تركيز المحلول مسبباً “حروقاً” لأوراق النبات. قُم بهذه العمليات حصراً في الصباح الباكر أو المساء.
ـ التقليم الجائر: تجنب تقليم النباتات في ذروة الصيف، لأن إزالة الأوراق تعرّض الثمار لأشعة الشمس المباشرة وتسبب لها “لفحة الشمس”.
وهنا يمكن أن نذكر مثال تطبيقي وهو حماية محصول البندورة (الطماطم) في سوريا:
تعدُّ البندورة من أهم المحاصيل الصيفية في سوريا (تُزرع في الساحل، درعا، والغاب)، وهي حساسة جداً لدرجات الحرارة التي تتجاوز 35 درجة مئوية.
المشكلة: عند تعرض البندورة لموجة حارة، يحدث “عقم” في حبوب اللقاح وتساقط للأزهار قبل أن تعقد الثمار؛ ما يدمر الإنتاج.
الحل المتكامل
ـ الري: تطبيق الري بالتنقيط يومياً وبفتراتٍ قصيرة لضمان رطوبة مستمرة للجذور.
ـ الوقاية الحيوية: الرش الوقائي للأحماض الأمينية ومستخلصات الطحالب البحرية (مثل الكيلب) قبل بدء الموجة الحارة بيومين لرفع مناعة النبات الفسيولوجية.
ـ التظليل: استخدام شباك التظليل البيضاء (الروكلين) فوق البيوت البلاستيكية أو الحقول المكشوفة لحماية العناقيد الزهرية والثمرية من أشعة الشمس المباشرة.