مركز الأخبار – تكرار الانقطاعات، وتهالك الشبكات، وارتفاع كلفة شراء المياه، وتداعيات صحية متزايدة، عوامل جعلت أزمة مياه الشرب في مدينة الرقة واحدة من أبرز التحديات الخدمية التي تواجه السكان مع حلول فصل الصيف، وسط مطالبات بالإسراع في تنفيذ حلول إسعافية ومستدامة.
تواجه مدينة الرقة مع كل موسم صيف أزمة متجددة في تأمين مياه الشرب، نتيجة جملة من التحديات المرتبطة بتهالك البنية التحتية، وضعف التغذية الكهربائية، والأعطال الفنية في محطات الضخ، الأمر الذي أدى إلى انقطاع المياه عن عدد من المدن والبلدات والقرى، ودفع آلاف الأسر إلى الاعتماد على صهاريج المياه الخاصة بتكاليف مرتفعة، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من الآثار الصحية الناجمة عن استخدام مصادر مياه غير مأمونة. وفي المقابل، تؤكد الجهات المعنية استمرار أعمال الصيانة ومتابعة الأعطال وفق الإمكانات المتاحة، بينما تتواصل مطالب الأهالي بإيجاد حلول جذرية تضمن استقرار الخدمة.
أزمة تمتد إلى عشرات القرى والبلدات
تشهد مناطقاً واسعةً من ريف الرقة، ولا سيما في حزيمة وخنيز وقرية عيوة وعدد من قرى الريفين الشمالي والغربي، انقطاعاً متكرراً لمياه الشرب، في ظل جفاف الشبكات وتأخر وصول المياه إلى المنازل، ويؤكد الأهالي أن الأزمة تتكرر سنوياً مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يضطرهم إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، الأمر الذي يشكّل عبئاً اقتصادياً إضافياً على الأسر، خاصةً في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
كما شهدت بلدة خنيز اعتصاماً لأهالٍ أمام مبنى المحافظة للمطالبة بإصلاح شبكات المياه وتأمين المحروقات اللازمة لتشغيل محطات الضخ، فيما وجّه أهالي قرية عيوة مناشدات للجهات الخدمية والمنظمات الإنسانية لتأمين صهاريج مياه إسعافية وضبط أسعارها، بعد أن بلغت تكلفة الحد الأدنى لتعبئة المياه مبالغ تفوق قدرة كثير من العائلات.
لم تقتصر آثار أزمة المياه على الجانب الخدمي، بل امتدت إلى القطاع الصحي، حيث سجلت المراكز الصحية في بعض مناطق الريف ارتفاعاً في حالات الإسهال والإقياء الحاد، ولا سيما بين الأطفال، نتيجة استخدام مياه غير آمنة للشرب، بحسب كوادر طبية محلية.
تحديات فنية
تشير الجهات المعنية إلى أن أزمة المياه تعود إلى عدة أسباب، أبرزها تهالك شبكات التوزيع، والأعطال المتكررة في مضخات محطات الضخ، وضعف ساعات التغذية الكهربائية، إضافةً إلى التعديات على الشبكات ومرور بعض خطوط المياه بالقرب من مصبات الصرف الصحي، وهي عوامل تؤثر في استقرار الخدمة.
تكشف أزمة مياه الشرب في مدينة الرقة عن الحاجة إلى معالجات تتجاوز الحلول الإسعافية، عبر إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع المياه، وتعزيز جاهزية محطات الضخ، وتحسين واقع التغذية الكهربائية، بما يُسهم في ضمان وصول مياه شرب آمنة ومستقرة إلى السكان، ويحد من الأعباء الاقتصادية والصحية التي تتفاقم مع كل موسم صيف.