سيطر مرتزقة داعش على مساحات واسعة في بعض المدن العراقية كالموصل والأنبار وصلاح الدين في عام 2014م أمام الهروب الجماعي والمفاجئ للجيش العراقي وفي وقت متزامن سيطر على مدن سورية عديدة كالرقة والطبقة ومنبج والباب ودير الزور أمام فصائل الجيش الحر وجبهة النصرة وخلال فترة زمنية قصيرة سيطر على مساحة تعادل المساحة الجغرافية لبريطانيا إحدى الدول العظمى في العالم.
وبعدها أعلن من الموصل المدينة العراقية التي سيطر عليها المرتزقة خلال بضعة من الساعات وهي من المدن العراقية الكبرى أو تسمى عاصمة شمال العراق زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي إقامة خلافة إسلامية في المدن التي يسيطر عليها المرتزقة في سوريا والعراق وكما تذكر التقارير أنه عراقي الجنسية، ولتنضم تباعاً بعض التنظيمات والفصائل في العالم إلى هذا الفصيل الذي أصبح يؤرق سكان الكرة الأرضية نتيجة الوحشية التي يتبعها تجاه أعداه من قتل وذبح بطرق وأساليب لم يعرف التاريخ لها مثيل والهدف هو إرهاب الخصوم.
في العراق كانت له مقاومة من قبل الجيش العراقي والميلشيات التابعة لإيران القائمة على المذهب الشيعيي والبيشمركة التابعة لحكومة الشمال وقوات من العشائر السنية المدعومة من أمريكيا وخلال فترة استطاعت تلك القوات من استعادة معظم المدن والأراضي التي يسيطر عليها التنظيم، ولكن في سوريا كان الوضع مختلف على مكان عليه في العراق فقد حمل عبء محاربة هذ الفصيل الوحشي قوات سوريا الديمقراطية وهي قوات محلية من أبناء شعوب المنطقة من عرب وكرد وتركمان وأشور وسريان….إلخ على أساس عقيدة أيديولوجية قائمة على الأمة الديمقراطية ووحدة الشعوب والعيش المشترك واستطاعت تلك القوات العسكرية تحقيق نصر مبهر على هذا الفصيل المعروف بشراسته في القتال وطريقة قتاله على طريقة حرب العصابات والمجموعات الصغيرة وحررت مدن منها تل أبيض وكوباني ومنبج والطبقة والرقة التي اعتبرها التنظيم عاصمة لخلافته المزعومة وأخيراً دير الزور وكان هناك تضحيات جمة وصلت إلى 11ألف شهيد و22ألف جريح من تلك القوات التي حررت المنطقة.
وذلك مع العدوان التركي المدعوم بفصائل مرتزقة خلفيتها كانت تتبع لداعش أو جبهة النصرة مستهدفة قوات سوريا الديمقراطية كفكر ديمقراطي حر وليس كقوات عسكرية، يظهر الرئيس الأمريكي ترامب على شاشة الإعلام ليعلن القضاء على زعيم داعش أبو بكر البغدادي في عملية مشتركة مع قوات سوريا الديمقراطية السؤال لماذا تم القضاء على زعيم داعش في هذه التوقيت؟؟ هناك عدة أسباب في الواقع منها تخص الداخل الأمريكي والذي يعاني من انقسام حول العملية التركي وخاصة أن ترامب يواجه حملة انتقادات كبيرة من أقرب الشخصيات في البيت الأبيض حول الانسحاب من سوريا والسماح لتركيا بالهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا حيث يريد من هذه العملية لفت انتباه الداخل لهذا النصر وأنه لا يزال يعمل مع قوات قسد لمحاربة مرتزقة داعش وأن لقوات سوريا الديمقراطية دور كبير في هذا المجال كما يريد أن يظهر أمام الرأي الأمريكي أنه حقق انتصار قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، أما الأسباب الخارجية توجه رسائل لتركيا التي تجاوزت الخطوط الحمراء في عدوانها وسببت له إحراج في الداخل الأمريكي والسياسة الخارجية وإطلاق سراح مرتزقة داعش المسجونين لدى قسد والهمجية من قبل الفصائل المدعومة تركياً التي عاثت فساداً في المناطق التي احتلتها وخاصة أن عملية قتل البغدادي حدثت في إدلب التي تسيطر عليها تركيا من خلال الفصائل المرتزقة لها.
ولكن في النهاية أن عملية قتل البغدادي كانت نصراً إضافياً وهاماً يُكتب لقوات سوريا الديمقراطية في مكافحة الإرهاب والحفاظ على وحدة سوريا ولن ينسى التاريخ أن زعيم أكبر تنظيم إرهابي والذي أرقَ سكان الأرض قُتل نتيجة جهود قوات سوريا الديمقراطية التي تستحق أن تحمل صفة قوات صانعة السلام.
مصطفى الخليل




