ربما يطرحُ الإعلانُ عن مقتل أبي بكر البغداديّ، السؤال عن خليفته، ولكنه أجاب عنه بنفسه قبل شهرين من مقتله، وذكرت “أعماق” في خبر مساء 6/8/2019، أنّ البغداديّ، رشح التركمانيّ الأصل، عبد الله قرداش، من قضاء تلعفر غرب الموصل “لرعاية أحوال المسلمين”، وفق تعبيرها.
صحيفة “التايمز” البريطانيّة في تقريرٍ حصريّ مطوّل في 22/8/2019، أرجعت اتخاذ البغداديّ هذا القرار، لإصابته بجروح خطيرة تعرض لها في غارة أمريكيّة سابقة، إضافة لمرض مزمن، لم تفصح عن طبيعته. وأوضحت أنّ قرداش، الذي يُلّقب “الأستاذ”، كان ضابط استخبارات سابق في جيش صدام حسين، وبزغ نجمه في أوساط التنظيمات المتطرفة منذ عام 2003. ولكن التايمز أشارت إلى أنّ قرداش يعد من كبار المشرعين في “داعش”، ومعروف بأنّه واضع خطط الهجوم الرئيسيّة لمرتزقة داعش.
وبحسب وسائل إعلام عراقيّة فإنّ قرداش تركمانيّ عراقيّ، وخريج كلية الإمام الأعظم في مدينة الموصل. ولديه خبرة قياديّة في التنظيمات المتطرفة بالعراق وسوريا ولبنان. وكان قرداش سجيناً سابقاً بسجن بوكا بمحافظة البصرةِ الذي كانت تديره القوات الأمريكيّة بعد عام 2003 وهناك التقى بالبغداديّ ونشأت بينهما علاقة وثيقة، وحيث بدأ البغداديّ الدعاية الأولى لتأسيس داعش.
قرداش الملّقبُ بـ”المدمر”، شغل منصبَ الشرعيّ العام للقاعدة، وكان مقرّباً من القياديّ أبو علاء العفريّ (نائب البغداديّ والرجل الثاني بقيادة داعش، وقُتل عام 2016)، “وكان والده خطيباً مفوّهاً وعقلانيّاً، ويتسم بالقسوة والتسلط والتشدد، وكان أول المستقبلين للبغدادي إبان سقوط الموصل.
تولى أبو عمر قرداش منصب أمير “ديوان الأمن العام”، في سوريا والعراق، وهو أحد أقوى الدواوين داخل “داعش”، والمسؤول عن حماية القيادات والتخلص من أعداء داعش. كما أشرف سابقاً على “ديوان المظالم”، وهو ضمن الإدارات الخدميّة التي أنشأها “داعش” خلال سيطرته على المدن. وتولّى أيضاً منصب وزير الدفاع، وأشرف بنفسه على عمليات تفخيخ.
تولّى المدمّر منصبَ “العسكريّ العام” لما عُرف بـ”ولاية الشام” سابقاً، وأشرف بنفسه على قيادة معارك داعش في الرقة، بحسب وثيقة سابقة نشرها عضو مكتب البحوث والإفتاء بداعش، أبو محمد الحسيني الهاشميّ.
يشار إلى أنه في نهاية تموز الماضي، قال رئيس “خلية الصقور” التابعة للداخلية العراقيّة، أبو علي البصري: إنّ “البغدادي” موجود في سوريا، وأجرى تغييرات لتعويضِ الإرهابيين الذين قُتلوا خلال السنوات الماضية”.
وذكر تقريرٌ لجهاز الأمن الوطنيّ العراقي المعني بملف الإرهاب والجماعات الإرهابيّة في 8/8/2019، يمكن لتولي قرداش أن ينقل مرتزقة داعش لمرحلة خطيرة للغاية من العنفِ العشوائيّ الانتقاميّ يطال المدنيين.