سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أحمد السلطان: علينا التحول إلى الحوار وإيجاد حلول سياسة للأزمة السورية

في حوارٍ أجرته وكالة أنباء هوار مع نائب القائد العام لقوات جيش الثوار أحمد السلطان (أبو عراج)، تركّز حول مصير مدينة إدلب والفصائل التي تدعمها تركيا هناك، وكيفية ظهور مرتزقة داعش هناك. حيث أكّد على أن تركيا تحاول حماية النظام عبر نقاط المراقبة التي وضعتها في إدلب، وتركيا هي التي أسّست الجبهة الوطنيّة للتحرير وهي أحد فروع فيلق الشام التي تعوّل عليها تركيا كثيراً، وأنّ تركيا كان لها الدور البارز في حرف الثورة عن مسارها عندما تمّت سرقتها وعسكرتها بتمويل تركيّ قطري، وأنّ الوجود التركيّ في إدلب هو مؤقّت وهناك اتفاق بين الروس وتركيا وإيران في ذلك. وفيما يلي نص الحوار:
-في البداية حبذا لو أفدتنا عن عدد الفصائل المتواجدة في إدلب، ومن هي أكبرها، وما هي الفصائل التي تعوّل عليها تركيا؟
بعد تهجير الفصائل المسلّحة كافة من ريف حماة وحمص ودمشق، تمّ إرسال تلك الفصائل من إسلاميّة وأخرى معتدلة وأهمها جيش الإسلام وفيلق الرحمن إلى الشمال السوريّ وأغلبها إلى إدلب وريفها. والفصائل في سورية كلها اجتمعت بإدلب وأغلب الفصائل التي لها نفوذ في إدلب وريفها الجبهة الوطنيّة للتحرير) التي تضمّ كلاً من الفصائل التالية: (فيلق الشام، أحرار الشام، صقور الشام، حركة نورالدين الزنكي، جيش العزة، جيش إدلب الحر، الفرقة الوسطى، الفرقة الساحليّة، جيش الأحرار، جيش النصر) وهذه جميعها تسمى الجبهة الوطنية للتحرير.
كما أنّ هناك مجموعات تابعة للقاعدة وهي جبهة النصرة، حراس الدين، أنصار التوحيد (جند الأقصى)، كما يتواجد الحزب التركستاني الإسلاميّ وهو تابعٌ بشكل مباشر للدولة التركيّة، بالإضافة إلى ذلك هناك تواجد لجيش الإسلام في إدلب بعد خروجهم من دمشق. طبعاً تركيا هي من شكّلت فصيل (الجبهة الوطنية للتحرير) بقيادة ما يسمّى بأبي يامن وهو أحد قيادات فيلق الشام، وتركيا تعول على فيلق الشام كثيراً بخاصةٍ وأن أبا يامن هذا هي من اختارته، الذي يعتبر ذو شعبيّة في إدلب وريف حلب الغربي.
-إدلب الآن تشهد تقلبات، هناك تدخّل تركيّ علنيّ فيها، حيث تدخل أراضيها وتخرج، في ظل تواجد جبهة النصرة الموضوعة على قائمة الإرهاب العالميّة، كيف تقيّمون الوضع القائم في إدلب؟
تركيا ومنذ بداية الثورة كانت لها تأثير جلي على الثورة السوريّة، وكان لها دورها السلبيّ الواضح فيها، وعملت على تحريف الثورة عن مسارها الحقيقيّ، وقامت بأسلمة الثورة وليس لتثبيتها وتقويتها. من خلال تسهيلها عبور المهاجرين الأجانب والعرب إلى إدلب عن طريق باب الهوى أو من معبر أطمة الحدوديّ ومنها تمّ توزيعهم على بقية المناطق السوريّة، وبالطبع كان هؤلاء المهاجرون من أصحاب الفكر المتطرّف. ولكن هؤلاء المهاجرين لم يلقوا ترحيباً في إدلب، وبخاصة في جبل الزاوية حيث قامت بعض الفصائل بمحاربة كلّ المهاجرين وهذا لا يصبُّ في مصلحة تركيا ولا مصالح بعض الدول العربيّة وأولها قطر، حيث قامت الحكومة التركيّة والحكومة القطريّة خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني من عام 2014م بدعم النصرة بالسلاح والعتاد والدعم اللوجستيّ وذلك لمحاربة كلّ فصائل الجيش الحرّ، وبالفعل شنّت حملة قوية استخدموا فيها النصرة لمحاربة أكبر أربعة فصائل في إدلب وريفها (جبهة ثوار سورية، جبهة حق المقاتلة، ألوية الأنصار وحركة حزم).
وهذه الفصائل الأربع كانت تموّل من (الموك) بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة (وهي غرفة عمليات عسكريّة مشتركة تديرها الولايات المتحدة الأمريكيّة وفرنسا وبريطانيا والأردن وبعض دول الخليج، وتضم فصائل عدة من الجيش الحر في درعا والقنيطرة وريف دمشق وريف حلب الشمالي)، وبالفعل تمّ القضاء عليهم جميعاً وانفرد مرتزقة النصرة بالنفوذ وأصبحت لهم كلمة الفصل هناك، وبذلك أصبحت النصرة هي طفلة تركيا المدللة، وتعاملت معها تركيا سرّاً، ولكن انفضحت أمرها وبات كلّ شيء واضحاً والكلُّ يعلم حقيقة تعامل تركيا مع جبهة النصرة الإرهابيّة. ومن ثم جاءت اتفاقات أستانه، علماً أنّ النصرة في سوريا لم تكن معنية بكل اتفاقات أستانا وهي التي أدّت إلى الاعتداءات التركيّة على الأراضي السوريّة، ولكي تضع نقاط مراقبة برفقة وبالتوافق مع جبهة النصرة وهما يديران مدينة إدلب معاً، ولكن هذه النقاط بالأساس ليست للمراقبة أو لخفض التصعيد كما يزعمون، ولكن مهمتها الأساسيّة هي فقط لحماية النظام وقواته من الهجوم الذي قد تشنّه فصائل المعارضة في إدلب على نقاط تمركز النظام. والهدف هو أن يتفرغ النظام للقتال في جنوب غرب سورية وعدم الانشغال في الشمال الغربيّ.
قامت الحكومة التركيّة بإنشاء حكومة أسمتها «حكومة الإنقاذ» وأغلب من تمّت تسمي إما تتبع للنصرة أو لتركيا مباشرة، وكانت حكومة شبه إسلامية وليست حكومة إنقاذ كما يدعون، واثبتت فشلها بجدارة وقامت الحكومة بالاستقالة جماعياً قبل أيام، وحلت الحكومة التي كانت تحت مظلة جبهة النصرة أو باسمها الجديد هيئة تحرير الشام، كانت هذه «الحكومة» تتدخل حتى بلباس النساء وبلون العباءة التي يجب أن يلبسوها.
-النظام السوري والروس يحاولان البدء بحملة عسكرية في تلك المحافظة، فيما أشارت مصادر إلى أن تركيا أفرغت نقاطها في إدلب قبل الآن وعادت لتدخلها مرة أخرى، كما أن الطائرات الروسية قصفت المنطقة في الأيام الماضية، ما هو تعليقكم على هذا الأمر؟
لقد قامت مجموعة من فصيل حراس الدين التقرب من نقطة تركية بريف حماة الشمالي في تل بزام، وعندما تقدمت المجموعة إلى تلك المناطق وأصبحت قريبة من نقطة المراقبة التركية في تل بزام، لم يكن عند الجيش التركي بتلك النقطة أي أوامر للتصدي لتلك المجموعة والرد عليها، فقامت النقطة بإبلاغ الحكومة التركية بما يجري وأعطتهم الإحداثيات بدقة، فقامت الحكومة التركية بإبلاغ قاعدة حميميم وأعطتهم الإحداثيات، ومن ثم قام سلاح الجو الروسي والنظام السوري بضرب تلك المجموعة، ما كبدهم خسائر في المعدات والأرواح فأبعدوها عن نقاط الحماية التركية وليست نقاط المراقبة.
أما عن الحملة العسكرية السورية الروسية في محافظة إدلب وبتواجد نقاط المراقبة التركية، الحقيقة الكل يترقب ما هو مصير إدلب بعد درعا، إدلب هي ما تبقى من المناطق التي تحتضن المجموعات الإسلامية والتابعة للمعارضة وكيف سيكون مصيرها هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.
– الوضع في مدينة إدلب لا يطمئن في ضوء ما يجري من أعمال، ما هو المنتظر في الأيام القادمة؟
بتقديري إنّ نقاط الحماية أو ما تسمّى المراقبة التركيّة في إدلب هي مرحلة مؤقّتة ومن الممكن أن يكون هذا متفق عليه من قبل تركيا وروسيا وإيران لمدة زمنية معينة، ستنسحب من هذه النقاط تكتيكيّاً ومن الممكن أن يجدوا مبررات لانسحابهم، وسيبقي الشعب يصارع المجهول ويترك لقدره، فإن دخل النظام درعا من الطبيعيّ أن يتفرغ ويعيد نشاطه وقوته إلى جانب انسحاب نقاط المراقبة التركيّة من كامل الجغرافيا في محافظة ادلب. ومن الممكن أن تتفق كلّ الدول على الحرب في إدلب بحجّة وجود فصائل إسلاميّة تسبّب خطراً على استقرار سورية وعلى دول الجوار وعلى الدول الإقليميّة وحتى الأمن الدوليّ، وهناك مجموعات مستهدفة مثل مرتزقة النصرة، حراس الدين، أنصار التوحيد، وأحرار الشام، وطبعا في مقدمتهم مرتزقة داعش، وستصبح المنطقة شبيهة ببركان وإعصار وزلزال أمام العالم بأكمله، ومن الممكن أن يتكرر مشهد الكيماويّ كما حصل بالغوطة الشرقية وخان شيخون واللطامنة وسراقب وكلّ الأدلة تثبت ذلك، ومع ذلك لم يُتخذ أيّ قرار بحقّ من ارتكب هكذا جرائم.
كلّ ما حصل من نقاط مراقبة ما هي إلا مسرحيّة من تأليف وسيناريو وإخراج تركيّ – روسيّ – إيرانيّ، ولكن من يدفع الثمن هو من يشاهد المسرحيّة ويصدّق أن ما يحصل هو حقيقة وهو الشعب الذي لا حول له ولا قوة، هناك حالات اغتيال تحصل في المحافظة بين الحين والآخر وهي حالات غامضة، كما أنّ ظهور داعش تحت مسمّى «ولاية إدلب» ليس بالأمر الطبيعيّ والهين وقد تحدث كارثة هناك.
-كيف ظهر مرتزقة داعش هناك من جديد حسب رأيكم، وما هو تقييمكم للأمر؟
نعم لا تغيب شمس أو تشرق إلا يتم فيها اغتيال، خطف، مفخخات، عبوات ناسفة، سرقة وتشليح وبعد غياب الشمس تصبح إدلب وريفها مدينة أشباح. لا أحد يستطيع الخروج حتى في الأحياء والقرى لأنّه يعتبر «مفقوداً للفدية» أو «مقتولاً لغايات» أو مصنفاً على لائحة القتل والتخلص منه، وبخاصةٍ أصحاب الفكر والمناهضين للتطرّف عسكريّاً أو مدنيّاً. نعم كنت أتوقع أن تعلن مدينة سرمين بولاية إدلب لما يسمّى «الدولة الإسلاميّة»، ولكن شكّلت قوة من الجبهة الوطنيّة للتحرير والعديد من الفصائل الأخرى، وقاموا بحملة مداهمات واعتقالات طالت عناصر داعش النائمة وعناصر أنصار التوحيد (جند الأقصى سابقاً). القتلى كانوا بالعشرات من الطرفين والقوة التي داهمت سرمين أكبر بؤرة لمرتزقة داعش في إدلب ولكنها فشلت في مهمتها وتمّ القضاء عليهم وهذا لا يعني أنّه لا وجود لخلايا نائمة هناك. بالدرجة الأولى تركيا لا تريد الاستقرار حتى تنفذ باقي مشاريعها بتسليم كل شبر تسيطر عليه القوات التركية بالشمال السوري إلى النظام والشرطة الروسية، كما أن النظام لا يريد الاستقرار، والقاعدة لا تريد الاستقرار، وداعش لا تريد الاستقرار، والكلّ يركضون خلف مصالحهم والمدينة مشحونة والله أعلم بما سيحدث في المراحل المقبلة، هذه حقائق ومتفق عليها لأنّ تجمع كل الفصائل الإسلامية والمتطرفة في إدلب لم يأتِ عن عبث بل باتفاق دولي وأممي.
-ما هو الوضع الحالي في بلدتي كفريا والفوعا الشيعيتين، حبذا لو تشرح لنا الوضع في تلك المناطق؟
بلدتا الفوعة وكفريا تقعان تحت سيطرة قوات النظام السوريّ، ولكن في محيطهما تتواجد مرتزقة جبهة النصرة، وحسب الاتفاق فجبهة النصرة هي التي تحمي النظام في البلدتين بتمويل قطريّ وإيرانيّ وتركيّ، وفي المناطق المحيطة يمنع لأيّ فصيل توجيه فوهة بندقيته لمواقع النظام السوريّ، وبين الحين والآخر تجري معارك بين الفصائل التي تتركز هناك، والكلّ لا يريد أن يبقى الآخر ولذلك تكون هناك معارك بينهم، وكلّ ذلك يصبُّ في مصلحة بقاء النظام آمناً في الشمال السوريّ ليكون منشغلاً بالجنوب، وتركيا لها علاقات وطيدة مع فيلق الشام وتعوّل عليه كثيراً وتقدّم له كلّ متطلبات البقاء، وهو من جانبه ينفذ الأوامر التركيّة بالحرف لتحقيق مصالحها في المنطقة.
-هل من مناشدة ولمن تودون توجيهها؟
أنا مواطن سوريّ قبل كلّ شيء، وبعيداً عن صفتي العسكريّة أو السياسيّة، أناشد العالم أن ينقذوا ما تبقى من سورية والقيام بمسؤولياتهم الأخلاقيّة لوقف هذه المحرقة المحتملة ووضع نهاية للأزمة التي عصفت بسورية، وإيقاف الأعمال العسكريّة والتحوّل إلى الحوار والحلول السياسية. كي نبني سورية حديثة بأيدي أبنائها ومن دون إقصاء لأيِّ أحد. يكفي هدراً للدماء السورية والساحة السورية أصبحت ملعباً لتصفية الحسابات ليس إلا. كما أناشد كل أبناء سورية من عسكريين ومدنيين وأبدأ بنفسي، تعالوا لنطوي ما مضى ونزيل الحقد والكره من قلوبنا ونستبدلها بالمحبة والإخلاص والوحدة، لنعيد الاستقرار للبلد ليطمئن أهلها ويعودوا إلى بلدانهم ومساقط رؤوسهم ونزيل كل الحواجز بيننا، أوقفوا الحرب، أوقفوا التغيير الديمغرافي، أوقفوا شلالات الدم، لنبني أجيالاً نعلمها التسامح والمحبة وحب الوطن والإخلاص والتضحية من أجله. يُشار إلى أنّ أحمد السلطان المكنّى بأبي عراج، هو من أهالي بلدة التح في خان شيخون بمحافظة إدلب، وهو أول من ثار ضد النظام في إدلب.

التعليقات مغلقة.