سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محمد شيخي : سورية الفيدراليّة الموحّدة تلبّي طموح جميع السوريين

حاوره / رفيق ابراهيم –
الأزمة السوريّة وصلت إلى مراحلها الأخيرة لأنّ القوى الإرهابيّة والمرتزقة باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة، وكلّ ذلك تحقّق بفضل تضحيات وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سورية الديمقراطيّة، فيما كان الهدف من تقديم موعد الانتخابات في تركيا القضاء على حلم المعارضة التركيّة بالوقوف ندّاً لأردوغان، وجاء تخاذل القوى الدوليّة مع تركيا عاملاً مشجعاً لها للاستمرار بانتهاك حرمة أراضي الجوار. هذه الأوضاع ترتب على القوى الكردستانيّة أن تتفق فيما بينها للوقوف في وجه هذا العدوان الجائر، والتأكيد على أنّ القضية الكرديّة في سورية قضية وطنيّة سوريّة، لأنّ الشعب الكرديّ جزءٌ هام من الشعب السوريّ وما يهمّه يهمّ جميع السوريين. جاء ذلك من خلال حوارٍ أجرته صحيفتنا مع سكرتير حزب اتحاد الشغيلة الكردستانيّ محمد شيخي، وتركّز الحوار حول ما آلت إليها الأزمة السوريّة وسبب وصولها إلى هذه المراحل الخطيرة، والانتخابات التركيّة ونتائجها وكذلك حول التدخّلات التركيّة في الأراضي العراقيّة وموقف الأحزاب الكرديّة في إقليم كردستان من التوغل التركيّ ومواضيع أخرى تتعلق بما يجري على الساحة السوريّة وفي المنطقة. وفيما يلي النص الكامل للحوار:
ــ وصلت الأزمة السوريّة إلى مراحل خطيرة وأضحت تجسيداً لصراع دوليّ، كيف تقيّمون ما وصلت إليها الأزمة السوريّة؟
حسب اعتقادنا فإنّ الأزمة السوريّة وصلت إلى مراحلها الأخيرة لأنّ القوى الإرهابيّة والمرتزقة باتت في مراحلها الأخيرة، وانحسرت في المنطقة بشكلٍ كبير، وهذا لم يأتِ من فراغٍ بالطبع، هذه النتيجة التي وصلنا إليها كانت بفضل مقاومة وبسالة وتضحيات وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سورية الديمقراطيّة. وبعد إتمام عملية القضاء النهائيّ على مرتزقة داعش وإعلان جميع المناطق محرّرة، سيكون هناك أمام السوريين مفترق طرق وتحديات كبيرة ومنها انفتاح الأفق أمام العملية السياسيّة، وبالشكل الذي يلبّي طموحات الشعب السوريّ بمختلف أطيافه وأديانه ولغاته. لذلك ما يمكننا قوله الآن هو أنّ أرضيّة الحوار حول الحلول السياسيّة أصبحت ممهّدة ويجب الخوض فيها، وإحياء عملية التفاوض والتي لا بد منها في المراحل القادمة، من أجل إنهاء هذه الكارثة التي ألمّت بسورية. ولذلك يتطلب من جميعاً كقوى وطنيّة ديمقراطيّة سوريّة وبشكلٍ خاص في الشمال السوريّ، والقوى المؤمنة بإيجاد الحل السياسيّ كافة الذي يتوافق عليه السوريون أن نسعى للملمة الجراح ورأب الصدع الحاصل، نتيجة التأثيرات الإقليميّة والدوليّة في مسار الحلِّ السوريّ، ونعمل للوصول إلى ما يأمله جميع السوريين. والذهاب إلى الحوار الوطنيّ السوريّ وتحت سقف الأمم المتحدة وبإشرافها وبوجود ضمانات تُلزِم جميع الأطراف بما تفضي إليه النقاشات، والاعتماد على القرار 2254 في ذلك، والذي من خلاله يمكن الاتفاق على النقاط الرئيسة التي تفتح مجالاً للحوار الوطنيّ البنّاء، وبناء سورية الجديدة اللامركزيّة والديمقراطيّة الفيدراليّة الموحّدة التي تلبّي طموح جميع السورين بمختلف انتماءاتهم.
-جرت الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة في تركيا في ظلِّ حالة الطوارئ المفروضة، كيف أثّرت هذه الحالة على الوضع العام وعملية سير الانتخابات؟
كلنا نعلم كيف يفكر النظام في تركيا، هذا النظام الذي تطغى عليه الصبغة الديكتاتوريّة، والرئيس التركيّ أردوغان يتحمل الجزء الأكبر مما وصلت إليها الأحوال في تركيا وتعمّقت الأزمة فيها، وبخاصة بعد محاولة الانقلاب المدبّرة والتي كان هدفها التخلّص من المعارضة السياسيّة والعسكريّة، وكما يقولون ضرب عصفورين بحجر واحد. واستطاع بالفعل التخلّص من المعارضين عن طريق زجّهم في السجون والتهمة جاهزة، ومن الناحية الأخرى قدّم الدعم للمجموعات المرتزقة والارهابيّة كداعش وجبهة النصرة وغيرها، وكلّ ذلك تحت مظلة الحفاظ على أمن الدولة ومحاربة الإرهاب وهو من عمل على تقوية الإرهاب في المنطقة وبخاصة في سورية. وحالة الطوارئ كانت الشمّاعة التي اتخذها لتنفيذ الأجندات التي خطط لها، ومنها احتلال المدن السوريّة كجرابلس والباب وإعزاز، وبعد ذلك عفرين بعد اتفاقات بين الأتراك والروس في مقايضة بخسة كانت عفرين هي الضحية. كما تدخلت الدولة التركيّة أيضاً في الأراضي العراقيّة وفي باشور كردستان بالاتفاق بينها وبين تلك القوى التي تتحد فيما بينها عندما تعلق الأمور بالكرد وحقوقهم الثابتة، ولا يخفى علينا أنَّ أردوغان يحاول تنصيب نفسه سلطاناً عثمانيّاً ولكن تحت مسمّى محاربة الإرهاب، وهذه الجزئيّة لا أساسَ لها من الصحّة لأنَّ الأطماعَ التركيّة في المنطقة لا حدودَ لها، ولا بد أن تُوضع حدودٌ للطاغية، وإلا فالسلم العالميّ في خطر. بالطبع حالة الطوارئ المفروضة جاءت داعمةً له في الانتخابات وقد استفاد من تحالفه السياسيّ مع الحركة القومية بشكلٍ كبير، وبخاصّة في المناطق التي كانت أصواتها بالأكثريّة لحزب الشعوب الديمقراطيّة، حيث كان يحارب هذا الحزب على الجبهات كافة كي لا يتجاوز عتبة العشرة بالمئة. هذه السياسة التي يقودها حزب العدالة والتنمية ستضع تركيا في مأزق كبير، وستؤدّي إلى القضاء على ما تبقى من اسم الديمقراطيّة والحريات العامة، والتي لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية.
-فاز تحالف أردوغان بالانتخابات التركيّة، كيف سيكون نتائجها على الساحة التركيّة وعلى المنطقة والخارج؟
وفّر أردوغان جميع المناخات التي تؤدّي بحتميّة فوزه، وكما قلنا سابقاً كيف عمل على تمرير مشاريعه التي تهدف لإقصاء الآخرين، وتقديم موعد الانتخابات كان سياسيّاً والهدف منه القضاء على حلم المعارضة بلملمة صفوفها والوقوف ندّاً لأردوغان وتحالفه، وأيضاً استخدم مسألة عفرين واتفاق منبج كوسيلة لجذب الأصوات، وهناك أيضاً مسألة دخول القوات التركيّة إلى الأراضي العراقيّة. بالطبع سيكون لفوز أردوغان بهذه الانتخابات نتائج على الداخل التركيّ وبخاصة القضية الكرديّة وحقوق الشعب الكرديّ في تركيا، وكيفيّة التعامل مع هذا الملف الذي ما لم توجد له الحلول التي ترضي الشعب الكرديّ هناك ولن يكون هناك أيّ استقرار في تركيا، وسيؤثّر على المنطقة بأكملها، وعلى أردوغان أن يفهم هذه النقطة الخلافيّة والجوهريّة التي إن حلّت ستنحلّ معها جميع المشاكل في الداخل التركيّ حتماً. أما على صعيد المنطقة وبعد فوز أردوغان فقد يتمادى أكثر في التدخّل السافر في شؤون دول الجوار وبخاصة سورية والعراق، عندما لا يجد من يقف في وجهه ويردعه.
ما يجري في المنطقة ليس ببعيد عن أجندات الدول الخارجيّة والقوى الفاعلة التي لها دور بارز فيما يحصل الآن. وقد يدفع بتركيا إلى حالة الدولة المهيمنة والتي لا تراعي للديمقراطيّة أيّ اهتمام، وستكون القرارات فيها فرديّة وسلطويّة ومطلقة ما سيؤدّي حتماً إلى خلق أجواء متوترة مع دول المنطقة والدول الخارجيّة، وبتقديرنا فالنظام في تركيا لن يكون قادراً على الاستمرار في هذه الأعمال التي قد تؤدّي به إلى الجحيم، وإلى خلق نوع من الاضطرابات وإلى حالة من عدم الاستقرار، وقد تكون هناك ثورة في تركيا في المراحل المقبلة إن لم تحدث في المدى القريب والآني سيكون على المدى المتوسط. لذلك الحالة التركيّة مؤثّرة في المنطقة والعالم لأنّها تعمل على أن يكون لها حصة الأسد في سورية والعراق، وهناك بعض الدول لا تحبذ سيطرة تركيا على موارد هذه الدول وعلى رأسها إيران والولايات المتحدة الأمريكيّة، وقد تكون هناك مصالح مشتركة فيما بينهم ولكن عندما تصل الأمور إلى المساس بالمصالح العليا سيكون هنالك ردٌّ حاسم منهم.
-تحاول الدولة التركيّة احتلال الأراضي العراقيّة وهي فعليّاً دخلتها، هل تتوقعون اتفاقاً بين أنقرة والحكومة العراقية، وإن لم يكن هناك اتفاق، لماذا هناك صمتٌ من الجانب العراقيّ؟
الدولة التركيّة وضع الأنظمة المجاورة له كالنظام العراقيّ في وضع حرج وأمام تحديات جسام، ونتيجة تخاذل القوى الدوليّة معه هو لا ينصاع لأيّة قرارات دوليّة وينتهك حرمة أراضي الجوار. ولهذا همّه الوحيد هو ما سيجنيه نتيجة تدخلاته واحتلاله لأراضي سورية والعراق، وسيحاول قدر الإمكان تصدير أزمته الداخلية إلى الخارج، ولذلك عمل على اتخاذ ذريعة وجود حزب العمال الكردستانيّ في جنوب كردستان للتدخّل هناك، وإن كانت هذه ذريعته، فما هي ذريعته في احتلال المدن السوريّة؟ ومن هنا نرى بأنّ كلّ ما تروّج له الدولة التركيّة من دعايات هي كاذبة والهدف منها هو إفشال المشاريع الديمقراطيّة لشعوب المنطقة، والتوسّع واحتلال المزيد من الأراضي العراقيّة وهي تعمل للبقاء أكبر مدّة ممكنة فيها ووجود أيّة قوات تركيّة على الأراضي العراقيّة هي بمثابة احتلال. وعلى الحكومة العراقيّة أن تقوم بمسؤولياتها كاملةً حيال هذا الأمر الخطير جداً، وإن لم تخرج من الأراضي العراقيّة وفق تفاهمٍ واضحٍ، فيحب أن يكون هناك قوة تردعها، كما يمكن للحكومة العراقيّة أن تعترض على دخول القوات التركيّة في أراضيها بكتاب رسميّ تشكو فيه للأمم المتحدة هذه الأعمال العدائيّة وسياسة التدخّل التركيّة، وعند ذلك يجب أن تقوم المؤسسة الدوليّة بواجبها وإخراج القوات التركيّة من الأراضي العراقيّة بالوسيلة التي تراها مناسبة في ذلك.
-القوى والأحزاب الكرديّة في باشور كردستان وبخاصة الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ يلتزمون الصمت أيضاً، ما الذي يجب فعله لرد هكذا عدوان؟
على القوى الوطنية العراقيّة أخذ التدابير اللازمة الممكنة في دحض المزاعم التركيّة التي لا أساس لها، والحكومة العراقيّة وعلى لسان رئيس الوزراء العباديّ كرّرها أكثر من مرّة بوجوب خروج القوات العسكريّة التركيّة من الأرضي العراقيّة، وبدون شروط مسبقة. ولكن الدولة العراقيّة تعيش في أزمة سياسيّة وتتخبط في اتخاذ القرارات المناسبة التي يمكنها أن تردع تركيا، ما يستدعي أن تتكاتف القوى الوطنيّة الكردستانيّة وتتفق فيما بينها لرفض مثل هذا العدوان الجائر والذي لا يراعي أدنى درجات القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة والسيادة الوطنيّة وحقوق الإنسان، والعدوان التركيّ عدوان على سيادة الدولة العراقيّة، وعلى الدولة العراقية ألا تقبل ولا بأيّ شكلٍ من الأشكال التدخّلات التركيّة في أراضيها. وعلى الأحزاب والقوى الكرديّة هناك أن تتحد وتتكاتف لوقف هذا الزحف التركيّ وترفض الاحتلال، وليس هناك ما يمنع بالمطالبة والوقوف في وجه الاعتداءات التركيّة هناك، ومن يلتزم الصمت حيال هذا العدوان هو شريك فيه، والدولة التركيّة لا تفرق بين كرد شمال كردستان وجنوبها ولا شرقها وغربها والكلّ سواسية لطالما هويتهم كرديّة، وما يروّج له الإعلام التركيّ بوجود علاقات متينة مع جهات كرديّة معينة هي كذبة من الأكاذيب الكثيرة التي تحاول بها تركيا أن تجد الأرضيّة المناسبة لتدخل وتحتل الأراضي الكردستانيّة بحجج واهية ومشاريع توسعيّة. وعلى القوى الوطنية الكرديّة في إقليم كردستان تحشيد الرأي العام الدوليّ ضد ما تقوم بها الدولة التركيّة، وباعتقادي الشعب الكرديّ وحتى الوطنيين العرب يرفضون مثل هذا الاحتلال جملةً وتفصيلاً، ولابد أن تعمل القوى والأحزاب السياسيّة على تشهير ممارسات أردوغان وحزبه في إقليم كردستان، وأن تعمل القوى الدوليّة على الوقوف بمسؤولياتها الكاملة إزاء ما يجري في جنوب كردستان.
-حملة عاصفة الجزيرة اقتربت من نهايتها في القضاء على مرتزقة داعش وتحرير باقي المناطق في دير الزور، سياسيّاً ما المطلوب كي نجني ثمار ما حقّقته القوات العسكريّة؟
نحن كقوى وطنيّة سوريّة نعتبر القضية الكرديّة في سورية قضية وطنيّة سوريّة بامتياز، والشعب الكرديّ جزءٌ هامٌ من الشعب السوريّ وما يهمّه يهمّ كلّ السوريين، وعلى جميع القوى الوطنيّة السوريّة أن تتحد مع قوات سورية الديمقراطيّة لطرد آخر فلول الإرهاب المتمثل بمرتزقة داعش، وتعتبر هذه القوات قوات وطنيّة سوريّة بامتياز بعدما أدت واجبها الوطنيّ بالكامل في تحرير مناطق ومساحات واسعة منهم ومنها عاصمتهم المزعومة الرقة، ولا زالت حملات تطهير المناطق من مرتزقة داعش مستمرة كما هو معلوم في ديرالزور.
بالطبع بعد هذه الانتصارات العسكريّة الكبيرة وتحرير بقية المناطق من الإرهاب، سيتم تشكيل مؤسسات مجتمعية كالمجالس المدنيّة لإدارة تلك المناطق التي تتم تحريرها وهذا ما عملت عليها قوات سورية الديمقراطيّة في كلّ عملية تحرير. ومن ثم الذهاب إلى طاولة الحوار التي لا بد منها بين جميع الأطراف السوريّة والاتفاق حول صيغة ونوع الحكم الذي يجب الاتفاق حوله، ولا بد أن يكون هناك حلٌّ سياسيّ شاملٌ في نهاية الأمر، لأنّ اعتماد الحلول العسكريّة أدّى إلى ما نحن فيه الآن، لذلك علينا جميعاً نحن السوريين أن نعملَ على إعادة البناء والحياة لربوع وطننا من جديد وإحياء ثقافة قبول الآخر لنساهم جميعاً في بناء مستقبل آمن وإرساء دعائم الديمقراطيّة على أساس التشاركيّة في صنع القرار.

التعليقات مغلقة.