سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

فراس الخالدي.. اللامركزيّة الديمقراطيّة تحافظ على سورية الموحّدة

تعريف الفيدراليّة به نقص في فهمه لدى الشعب العربيّ، وقد تعمد البعض أن يجعل الفيدراليّة مرادفاً للانفصال، في حين أنّها وحدة الكيان الوطنيّ في ظل لامركزيّة ديمقراطيّة، كما لا يمكن فرض دستور على شعب لم يصوّت عليه، ولجنة الدستور تم تعيينها ولن تأتيَ عبر الانتخاب، ولذلك يمكن تسميته عقد مرحليّ. حول تقييم الوضع الحالي ومسألة الدستور والنظام السياسيّ حديث أدلى به فراس الخالديّ مع رئيس منصة القاهرة وعضو هيئة التفاوض السوريّة لوكالة هاوار.
اعتبر رئيس منصّة القاهرة وعضو هيئة التفاوض السورية، فراس الخالديّ، في حوارٍ خاص لوكالة فرات للأنباء أنّ «الصيغة المحايدة» التي توصّل إليها المعارضون خلال مؤتمراتهم بالقاهرة حول شكل الدولة السوريّة «اللامركزيّة الديمقراطيّة» وأنّها تمثّل أساساً مقبولاً من الجميع للتعامل وفقه في الوضع الراهن، بما يضمن اختيار الأكفأ وإعطاء أولوية لمكوّنات كلّ منطقة في إدارة شؤونهم، وللحفاظ على التعايش المشترك ووحدة سورية أرضاً وشعباً. مؤكّداً على أهمّية إشراك الدول العربية المؤثّرة في أيّ مسارٍ للحلّ السياسي في سورية. وفيما يلي نص الحوار:
ــ ما هي المساعي التي تبذلها مصر وبقية الدول العربيّة المؤثرة في الأزمة السوريّة لتوحيد المعارضة السوريّة؟
في توقيت صدور قرار 2254 ومسار جنيف كان المشهد ما يزال غامضاً، بحيث لم يكن ضبطه ممكناً وبشكلٍ عاجل، بسبب الضغط الدوليّ والإقليميّ وغياب المحور العربيّ، وكانت هناك تحوّلات في الدول العربيّة مثل الانتخابات في مصر وإعادة الانتخابات ووفاة الملك عبد الله في السعودية وما حدث من تغيّرات، وكذلك الضغوط في الأردن، وغياب جامعة الدول العربيّة رغم أنّه أصبح لها مواقف لافتة في المرحلة الأخيرة، هذا الغياب سمح لبعض الدول العربيّة والإقليميّة الأخرى أن تتدخّل سلباً وإيجاباً، وأصبح المشهد كلّه متغيّراً باستمرار ومتخبّطاً وبات ذلك سمة في ملازمة الأزمة السوريّة. وفي بيان «فيينا» تمّ إسناد مهمة توحيد المعارضة إلى السعوديّة ضمن كيان أو هيئة واحدة، وبسبب تخبّط المشهد العربيّ سابقاً لم يحدث ذلك، وفي 2017 م دعوا مجدّداً المنصّات والأطراف المختلفة ليجتمعوا جميعاً على منصّة واحدة ويكون هناك وفد موحّد يحقّق ما يطمح إليه الشعب السوري ويحفظ الثوابت ولا يفرط فيها. وكان ولادة هذا الكيان عسيرة ووضع بشكلٍ مباشر أمام امتحان كان أصعب امتحان يمكن أن يوضع أمامه ككيان وليد، لكنّه نجح واستطاع أن يخوض معركة جنيف بنسخته الثامنة، وأن يربك المشهد الدوليّ حول سوريا ويجعل بعض الأطراف تضعه في الحسبان. ثمّ أتت جولة جنيف التاسعة ومباحثات فيينا، تلاهما مؤتمر سوتشي، وكانت هناك تحدّيات خطيرة جدّاً ولا يمكن الحصول على توازن نتيجة تعقيد المشهد الدوليّ، واستطاعت الهيئة أن تتجاوز هذه المرحلة، لكن كان الثمن أنّ النظام استطاع أن يقول لا للمفاوضات في جنيف، بعد أن رأى أمامه كياناً موحّداً قادراً على فرض رؤيته بالحلّ السياسيّ الواقعيّ والمنطقيّ، واستطاعت الهيئة أن تقول: نحن موجودون ضمن معطيات وثوابت واقعيّة، نحن لدينا حقوق ومطالب محددة، وأقلّ ما يمكننا تحصيله ويحقق نوع من السلام المبدئيّ هو تطبيق قرار 2254، وبنود وخارطة طريق لرأب الصدع الاجتماعيّ وتحقيق السلام في حال تمّ تطبيقها بصرامة كما ذكر لنا أكثر من مرّة وزير الخارجية الروسيّ سيرغي لافروف.
– ما هي أبرز الصعوبات التي واجهتكم في تحرككم نحو المحيط العربيّ؟
بعد مشاركتنا في جنيف وفيينا وجدنا أنّنا أمام فقدان كليّ للمحور العربيّ، واليوم عندما نأتي إلى أيّ حلّ في سورية، هناك دول يجب أن نتواصل معها، وغياب هذه الدول لن يحقق السلام العدالة، بخاصة وأنَّ بعض الدول الإقليميّة التي تسعى للحلّ هي شريكة للاحتلال وشريكة في صناعة الصراع السوريّ وفي القتل والتدمير، ولا يمكن أن تكون محايدة أو ذات حكم عادل، فهي شريك أساسيّ. وبدأنا بالتوجّه للدول العربيّة وعلى رأسها السعودية، مصر، الإمارات والأردن، بدأنا نخاطبهم بأنّنا نفتقد المحور العربيّ، والبعض كان يقول لا فائدة من ذلك، لأنّ الدول العربيّة لديها ما يكفيها من المشاكل ولا يستطيعون تلبية النداء. لكن الحمد لله بدأت الدول في الفترة الأخيرة بالتعافي، والعلاقة المصريّة-السعوديّة بدأت تتميّز، وبدأت مصر تتعافى من مشاكلها الداخليّة وبدت أقوى وأقدر في بعدها العربيّ وفي الدبلوماسيّة العربيّة، حتى على مستوى الأمن القوميّ العربيّ، والسعودية بدأت تتعافى وتتقدم في هذه الملفات وبخاصة بعد أن افتعلوا لها ملفّ اليمن، فالملفّ السوريّ وقع في اشتباكات ملفّات عديدة، ولم يكن الملف الوحيد ولا الأسهل لكي تبدأ به. المحور العربيّ بدأ بالتحرّك، وفي الآونة الأخيرة وبعد انعقاد مؤتمر سوتشي وتوقّف مسار جنيف، بدا لنا أن هناك من يحاول تحوير رؤية الحلّ الخاصة بقرار 2254، طبعاً النظام ما يعنيه هو تعطيل المفاوضات ولا يعنيه إعداد اللجنة الدستوريّة، ولمسنا أنّ هناك محاولة لإدارة الصراع وليس إنهاء الصراع من بعض الدول، وكذلك ما يسمّى بالغياب الأمريكيّ يساعد في هذا الشيء، ووقوع الروسيّ بين الإيرانيّ والتركيّ كما ساهم الأوروبيّ من جهته أيضا، فكان لابدّ من أن نبحث عن ظهير ومن يقوم بتقديم العون والسند لنا، وأتى ذلك بدون طلب حتى بدون مِنّة كما يقول لنا الأخوة في القاهرة والرياض، حيث قامت الخارجية المصريّة مشكورة بلقاء المبعوث الأمميّ ستافان دي ميستورا أكثر من مرّة، وأكّدوا له على أنّهم معنيّون بمسار الأمم المتحدة 2254 وما به من نصوص وخارطة طريق، وأنّنا نطالب بتنفيذ بنوده كاملة ولن نكون إلّا داعمين لهذا المسار، وأيّ مسار آخر أو أيّ شيء آخر لا يعنينا، والقرار منصوص عليه بشكل لا يقبل اللبس؛ من هي المعارضة ومن يمثلها وأنّ الحلّ سيكون سوريّاً فقط، أي أنّ النظام سيجلس مع المعارضة لإيجاد الحل، واللجنة الدستوريّة معنيّة أيضاً بهذا المسار، فهذا شأن الشعب السوريّ. الرئيس السيسي كان قد قبل ذلك في مؤتمر القمّة العربيّة الأخير بالرياض، وهناك قرار بالجامعة العربيّة، في قمّة الرياض، ينصّ على وقف التدخل الخارجيّ سواء أكان إيرانيّاً أم تركيّاً أم أيّ تدخل خارجيّ، وأنّ الجامعة العربيّة تقرّ بأنّ هيئة التفاوض السوريّة هي الممثّل الوحيد للمعارضة السوريّة في المحافل الدوليّة، وهناك دول لا يرضيها ذلك. وأنا أخاطب عقلاء النظام وأقول لهم: إنّنا وجدنا أنّ هناك ما يقارب 750 ألفَ شهيدٍ في سورية لن نسمح لأنفسنا أن نخون دماءهم، ولن نسمح لأنفسنا ألّا نحاسب قاتليهم، ولكن نتمنّى نحن وهم؛ أن لا نكون سبباً في قتل 750 ألفاً آخرين، كما نتمنى أن نملك القوّة والشجاعة للتوجّه إلى المحور العربيّ للبحث عن المساهمة في حلّ متوازن، نتمنّى أن يكون هذا العقل وهذه الشجاعة لدى عقلاء النظام ليتوجّهوا للمحور العربيّ ويساعدوا أنفسهم أيضاً في الخروج من الهيمنة الإيرانيّة، وأن يقوموا حقيقة بالتفكير في أنّ سورية أوّلاّ، ما يعنينا هي سورية، وسورية لن تعود كما كانت ونريدها أفضل مما كانت عليه.
-المسار الأمميّ يبحث حالياً عن تشكيل لجنة إعداد دستور جديد لسورية، كيف ناقشتهم خلال زيارتكم الأخيرة للقاهرة ولقائكم بوزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري؟
اجتماعنا مع الخارجية المصريّة كان هدفه التباحث حول الموقف الراهن لمسار جنيف وكيفية تطبيق القرار 2254 وتفعيل اللجنة الدستوريّة وتشكيلها لكي تكون لبنة أو مفتاحاً لبدء العملية السياسيّة في سورية وليست نهاية الحلّ أو هي الحلّ كلّه، لأنّ اللجنة الدستوريّة هي جزءٌ من القرار ولا يمكن أن تكون القرارَ كلّه، ولا يمكن اختزال الحلّ فيها، ولا يمكن أن نتخطاها أيضاً، فهناك شيءٌ في تعريف الدول يسمى الفراغ الدستوريّ، وعندما يقع تصبح الدولة فاشلة أو منهارة، وتصبح هناك آليات أخرى تتّخذ في مجلس الأمن، ونحن نريد أن يكون هناك إعلان دستوريّ لكي تحافظ الدولة على وضعها القانونيّ، وليس حماية أو استمرار أو بقاء لمنظومة الحكم وعلى رأسها الأسد.
-هلا أوجزتم لنا سبب التصعيد العسكريّ في الجنوب السوريّ؟
هدفه هروب النظام من الضغوط، وهي سمة مستمرّة في الأزمة السوريّة، وغالباً ما يلجأ إلى التصعيد العسكريّ إمّا لتعطيل المسار السياسيّ أو الهروب من الضغوط الإقليميّة والدوليّة حتّى لو من حلفائه. ولكي يجبر المعارضة على الانسحاب من العملية السياسيّة، وهذا «المطب» وقعنا فيه كثيراً، وهذا الضغط الذي يتمّ على الأرض له هدف لدى النظام وللأسف لسنا فاعلين فيه، وإسرائيل وإيران والنظام متّفقون على معركة الجنوب، وهذا أكبر تناقض يحدث في تعقيدات الأزمة السوريّة، «دولة الممانعة» تتحالف مع «دولة الموت لإسرائيل» مع إسرائيل، وعموماً هو أداة ضغط على المعارضة.
-هل بإمكاننا استبدال مسار جنيف بمسار آستانا أو سوتشي؟
إذا نظرت إلى لافتات تلك المؤتمرات ستجد أنّها تعرف نفسها كمسار داعم للمسار الأمميّ، وبالتبعيّة لا يمكن أن تكون بديلاً عن مسار جنيف الأمميّ الأساسيّ، فهو في النهاية لا يمكن أن يكون إلّا مساراً داعماً ولا يستطيع أن يكون إلّا كذلك. إذاً نحن نعود للأصل، والأصل هو مسار جنيف، وبيانات الخارجية المصريّة بعد لقاءاتنا معهم دائماً تكون واضحة في هذا الموضوع بأنّه لا بديلَ عن مسار جنيف، وأيضاً بيانات الخارجية السعوديّة ومواقف العديد من الدول تؤكّد هذا الموضوع. ونحن لم نكن منسّقين مع مصر في هذا الموقف الداعم لنا ولكنّنا فوجئنا به، وهذا الموقف الداعم لمسار جنيف أثلج صدورنا وأعطانا أملاً في الاستمرار.
-أين وصلت بكم المحادثات حول تشكيل اللجنة الدستوريّة؟
بدأنا بمناقشة تشكيل اللجنة الدستوريّة، ولكن لدينا معضلة حتى الآن في القواعد الإجرائيّة في التشكيل وآلية عمل اللجنة. ففي موضوع التشكيل من يمثّل الطرف السوريّ هو النظام وهيئة التفاوض، ودي ميستورا أو الأمم المتّحدة تريد أن تدخل بثلث وتسميه الثلث المحايد ليكون التوازن بين المعارضة والنظام وبالتالي المشكلة من يضمن هذا الثلث؟ ومن سيشكّل هذا الثلث وما هي مرجعيّته ومن يضمن حياده. ثمّ تأتي مشكلة آليّة التصويت، البعض يقترح الإجماع أو الأكثريّة أو الوصول لنسبة عادلة أو التوافق، وكلّ آليّة تصويت تدخل في حسابات معيّنة، وهذه المعطيات وكيفية تشكيلها وآلية عمل اللجنة كلّها أمور لا تزال غير واضحة وهناك ضبابيّة حولها. وكنا قد أرسلنا أسئلة واستفسارات للمبعوث الأمميّ ولم تصلنا إيضاحات كاملة عنها، وسيكون لنا لقاءات لتحديد الموقف. بالنسبة لنا كهيئة تفاوض نحن داعمون لتشكيلها على أن تكون ضمن المسار السياسيّ وليست فقط اختزال للمسار السياسيّ السوريّ.
-إذا كان الدستور هو هدف تشكيل اللجنة، فما هي رؤيتكم كهيئة مفاوضات للحديث عن شكل الدولة في هذا الدستور أو الإعلان الدستوريّ إذا جلستم مع النظام؟
هناك هاجس بهيئة التفاوض السوريّة، فعندما نتكلّم عن دستور، نبحث في كيفية تطبيق هذا الدستور، وهو ما يعني أنّ هناك تغييراً في الحكم جذريّاً وعميقاً، ودستوراً وانتخاباتٍ، وهذا الدستور بنظرنا هو مرحليّ أو انتقاليّ لأنّنا لا يمكن أن نفرض دستور على شعب لم يصوّت عليه، وبالأصل لا نحن ولا النظام انتخبنا لكي نكون ممثّلين حقيقيين للشعب السوريّ، ولذلك يمكنك تسميته عقد مرحليّ. وهناك كثير من الحالات مثل الدستور العراقيّ، وفي هذا الموضوع كان مؤتمر القاهرة سبّاقاً في هذا الموضوع، والجميع اتّفق سواء أكان عربيّاً أم كرديّاً أم إسلاميّاً أم «قومجيّاً» أم شيوعيّاً أم علمانيّاً أم ليبراليّاً، كلهم جلسوا في غرفة واحدة، وبعد حوار طويل خرجنا في النهاية بميثاق وطنيّ وقلنا: إنّنا نؤمن بأنّ شكل الحكم هو اللامركزيّة الديمقراطيّة. بمعنى إدارة الدولة بصورة خلّاقة ومعتبرة، لأنّ تعريف الفيدراليّة حقيقة فيه نقص من حيث فهمه والوعي به لدى الشعب العربيّ، ونحن لأنّنا نعلم كراهية الشعب لكلمة فيدرالية، قلنا نحيّد المصطلح ونقول لامركزيّة ديمقراطيّة، وهنا نعني أن يكون الأكفأ وابن المنطقة ومن يحقّق التوازن الاجتماعيّ في تلك المنطقة هو من يدير شؤونها، وليس كما كان يفعل النظام، ونحافظ بذلك على الشكل الحالي لسورية كدولة موحّدة.
-وماذا بشأن حقوق الكرد؟
مظلوميّة الكرد هي جزءٌ من مظلوميّة الشعب السوريّ كلّه، ويجب أن ترفع المظلوميّة عن كلّ من هو سوريّ، والظلم التي تعرّض له الكرد في سورية من أيام حافظ الأسد حتّى اليوم لا يقلّ بشاعةً عن الظلم الذي تعرّض له العلويّ والسنّي والمسيحيّ في سورية. وعلى سبيل المثال، مع دخول حقبة الأسد الأب في سورية حتّى الآن نزلت نسبة حضورهم في سورية إلى ما يقارب 25%، يعني فقدنا جزءاً من مكوّنٍ أساسيٍّ حتّى اللحظة. وما حدث من نظام الأسد في المعاناة الكرديّة أنّه رافق ظلمَه بحملة إعلاميّة للتشويه تقول هؤلاء انفصاليون وهؤلاء يريدون تقسيم سورية وهؤلاء يريدون دولة لوحدهم، وزرع نظام الأسد في جيل كامل هذه الفكرة وهذا بعيد عن الواقع تماماً.

التعليقات مغلقة.