سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هجار زغروس : مقاومة عفرين ألهمت جميع الحركات الداعمة للديمقراطيّة في استمرار نضالها

حوار / صلاح ايبو –
مقررات كونفرانس تحرير عفرين الذي عقد في الفترة ما بين 18-21 حزيران الماضي وما هي الخطوة العمليّة لتحرير عفرين، شكّل المحور الرئيسيّ لحوارنا مع الرئيسة المشتركة لمؤتمر الشعب «هجار زغروس»، التي أكّدت على أنّ وحدة الشعب الكرديّ هي من أولويات عملهم في هذه المرحلة، وبناء عليه يتوجب على الإدارة الذاتيّة في عفرين البدء بخطوات عملية لتحرير عفرين، مبيّنةً أنّ الشعب الكرديّ في باكور كردستان انتقم عبر صناديق الانتخاب من أردوغان على سياسته الاحتلاليّة والاستبداديّة وأن نتائج الانتخابات المبكّرة ستؤثّر على المنطقة عامة.
في حوارٍ لصحيفتنا مع الرئيسة المشتركة لمؤتمر الشعب «هجار زغروس»، قالت إنّه يتوجب على الإدارة الذاتيّة في شمال سوريا والعمل إلى جانب الدولة على دمقرطة سوريا وفق نهج الإدارة الذاتيّة وإنهاء الاحتلال التركيّ، وتوقعت بأن تدفع التطورات السياسيّة الحالية إلى فرض حظر الطيران على شمال سوريا وبالتالي فتح المجال أمام تحجيم النفوذ التركيّ. فيما يلي نص اللقاء:
– نتائج الانتخابات التركيّة المبكرة كانت مفاجئة لبعض القوى، ولاسيما تجاوز حزب الشعوب الديمقراطيّ نسبة 10% ودخوله البرلمان التركيّ كيف تقيمون هذه النتائج وانعكاساتها على السياسة التركيّة الداخليّة والإقليميّة؟
بداية يجب أن نعود للأسباب التي دعت تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القوميّة إلى تقديم موعد هذه الانتخابات، والسبب الرئيسيّ هو خوف أردوغان من أن الوضع السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ سيتغير وربما تتأثر شعبيّة أردوغان أيضاً، ويأتي هذا الخوف من تأثير حركة التحرر الكردستانيّة على الرأي العام التركيّ والكرديّ، وأسقطت القناع الحقيقيّ عن تحالف حزبي AKP/MHP وسعي هاتين القوتين إلى تشيد نظام قوميّ دينيّ بصبغة فاشية وإعادة ترتيب الأوراق في الداخل التركيّ وبهذا يضعف تأثير القوى المعارضة، والسبب الثاني هو محاولة أردوغان الاستفادة من احتلاله لعفرين وكسب أصوات الفئة الوسطى وبالتالي بقاء حزب الشعوب الديمقراطيّ تحت عتبة 10% والقول إنّ الكرد وقفوا إلى جانب أردوغان في احتلال عفرين.وبالنظر إلى نتائج الانتخابات، نجد أنّ HDP شكّلت مفاجئة وهو ما اعترف به الإعلام الغربيّ أثناء تناوله لنتائج الانتخابات التركيّة، في الانتخابات ثٌبت أن غالبية الشعب التركي لم يقبل باحتلال جيش بلاده لأراضي دولة جارة، وبهذا فقدا أردوغان أصوات كثيرة، ودخل حزب الشعوب الديمقراطي إلى البرلمان بـ67 برلمانياً، وهي نتيجة لم يتوقعها أردوغان الذي مارس سياسة الإبادة وزجّ أربعين ألف من القادة والكوادر الاجتماعيّة في السجون، إضافة إلى أن فترة الشهرين المخصصة للدعاية الانتخابيّة قليلة جداً وفق القوانين الدوليّة وهي بحدّ ذاته انقلاب على المعارضة الديمقراطيّة.
لكن الأهم هو أنّ هذه الانتخابات أظهرت أنّ الشعب الكرديّ في تركيا هو شعبٌ منظمٌ ومرتبطٌ بقضيته ومؤمنٌ بالديمقراطيّة ورغم الضغوط السياسيّة والأمنيّة التي مارسها تحالف حزبي AKP/MHP إلا أنّه توجه إلى صناديق الاقتراع وقال كلمته، وبهذا نستطيع القول إن دخول HDP إلى البرلمان يشير إلى انتصار الجبهة الديمقراطيّة في المجتمع التركيّ وهو ما يؤثر على باقي أجزاء كردستان على اعتبار أن الدولة التركيّة تمثل مركز الدولة القوميّة في المنطقة.لهذه الانتخابات تأثير مباشر على أجزاء كردستان الأخرى، لأنّ الشعب الكرديّ عبر عن موقفه ورفضه لسياسات تركيا التي تعتمد على سياسة إبادة الشعب الكرديّ ليس في باكور فقط، بل في روج آفا وباشور أيضاً، لذا الشعب الكرديّ في باشور ينظر إلى الدولة التركيّة على أنّها هي منْ تعرقل التقدم الديمقراطيّ في الإقليم.
والشعب الكرديّ في باكور أظهر موقفه الرافض لاحتلال التركيّ ومرتزقته لعفرين، عبر صناديق الانتخاب وكان الشعب هناك قد قالها أثناء الحملة الانتخابيّة، «أنهم سينتقمون لعفرين في الانتخابات» وإن دلّ ذلك على شيء يدلّ على أنّ الروح الوطنية الكرديّة متينة ولا ينسى المآسي التي يتعرض لها، وبهذا فنتائج الانتخابات وانتصار حزب HDP تمثل ضربة للسياسة التركيّة التي تريد الهيمنة على المنطقة عبر تشكيل جبهة سنية موالية لها.
-هناك بعض الدول العظمى من بينها بريطانيا دعمت أردوغان في الانتخابات بشكل غير مباشر، برأيكم لماذا؟
الدول المهيمنة في العالم تمارس سياسة كسر العظم مع غالبية دول الشرق الأوسط، أي بمعنى لا تسمح لهذه الدول بالخروج من تحت عباءتها وإلا ستواجه خطر التغير. أبدت بعض الدول كبريطانيا وأمريكا دعمها الغير المباشر لأردوغان والعمل على تحجيم سياسته ودعم هذه الدول لتركيا في حربها ضد حركة التحرر الكردستانيّة وحملتها العسكريّة ضد قنديل وبالتالي نجاح أردوغان في الانتخابات المبكرة مقابل تنفيذ حزب العدالة أجندات هذه الدول في المنطقة.هذه الدول المهيمنة تمتلك أوراق ضغط كثيرة ضد بعضها البعض تثار عند اللزوم. ومثال ذلك ما أثارته اسرائيل من ملف الأرمن قبل الانتخابات التركيّة، وأمريكا تحاول اليوم إضعاف الاتفاق التركيّ الروسيّ العميق لذلك لم تتدخل في الانتخابات سلباً مقابل منع تركيا من الحصول على صواريخ S400، وهذا الشيء سيؤثر على العلاقات التركيّة الروسيّة.
– قبل مدة عقد كونفرانس تحرير عفرين وبالتأكيد تابعتم مجرياته وقرارته، كيف تقيّمون قرارات الكونفرانس؟
بدايةً قرار الإدارة الخروج من عفرين كانت خطوة لحماية الشعب من المجازر وإعادة التنظيم بهدف العودة بقوة أكبر وتحرير المقاطعة بأكملها.بحسب متابعتنا لمجريات الكونفرانس، يشكّل الكونفرانس نقطة مهمة ومفصلية في هذا التوقيت لأنه ناقش بشكل مفصل مجريات أحداث عفرين ومدى تطبيق مفهوم الأمة الديمقراطيّة التي تعتمد على بناء مؤسساته إلى جانب الدولة وليس بديلاً عنه، وتنظيم ذاته بحسب الأوضاع السياسيّة وظروف الحرب وبالتالي إنشاء منظومة الدفاع الذاتيّ بحسب هذا المفهوم، إضافة لمناقشة الأخطاء التي ارتكبت والنواقص العسكريّة وغيرها.في المحصلة استنتج الكونفرانس ان الحياة لم تنظم بحسب ظروف الحرب والتهديدات التركيّة المستمرة على عفرين، وعدم اهتمام الإدارة الذاتية بالشكل المطلوب في هذا المجال ساهم في عدم تنظيم الشعب على مبدأ «الشعب الثوريّ المحارب» وإقامة قرى تحت الأرض على مبدأ الحرب الفيتنامية الامريكية. الشعب لم يتخلى عن المقاومة في عفرين، لكن ضعف التدابير أمام الهجمات التركيّة هي كانت السبب في ترك القرى.وفي المنحى السياسيّ أيضاً، ناقش الكونفرانس الوضع العام في عفرين وعلاقاتها مع المحيط، وتبيّن أنّ الإدارة الذاتيّة لم تعمل سياسيّاً وحقوقيّاً على الصعيد السوريّ ونشر الديمقراطيّة، بل بقيت منفصلة عن الجوار، وبالتالي يجب العمل ضمن الإطار السوريّ بهدف التغيير الديمقراطيّ وتقبل الأخر وتثبيت إرادة الشعب الكرديّ على الأرض.
– على أرض الواقع، ماذا يقع على عاتق الإدارة الذاتيّة اليوم عمله لتدارك الأخطاء السابقة وتحرير عفرين؟
هناك مقاطعة محتلة ويجب إعادة تحرير هذه المقاطعة في أقرب وقت، وهذا هو المطلب الوحيد لشعوب عفرين، فحملة التحرير ليست عسكريّة بحتة، بل لها جوانب اجتماعيّة وسياسيّة وتنظيميّة، وكشف الكونفرانس كافة الأخطاء السابقة وآلية علاجها أيضاً، وبالتالي الإدارة الذاتيّة تنبهت لهذه الأخطاء وعرفت مسؤولياتها تجاه بناء سوريا ديمقراطيّة والتغيّرات السياسيّة العالميّة، وإقامة العلاقات الدبلوماسيّة، وإعادة هيكليتها التنظيميّة وفق القرارات الهامة المتخذة في الكونفرانس.ونحن ننظر إلى النقد الذاتيّ الذي قدّمته الإدارة الذاتيّة، بشكل إيجابيّ لكنه لا يبقى ناقصاً إن لم يترجم على أرض الواقع، وجميع أعضاء الكونفرانس قرّروا انضمامهم لحملة تحرير عفرين بكافة الطرق وأنهم أول منْ سيحملون السلاح لتحرير عفرين قبل الشعب.
– لاحظنا بعد تحرير الرقة تغيّر التوازنات السياسيّة في سوريا، لكن إدارة شمال سوريا لم تستفد بالشكل الأمثل من هذه التوازنات، كيف يمكن للإدارة الاستفادة من مرحلة ما بعد الانتهاء من مرتزقة داعش في دير الزور وعدم تكرار أخطائه؟
الأن يجب ان تعمل الإدارة الذاتيّة في شمال غرب سوريا على تهيئة ظروف الحوار مع سوريا إلى جانب نضالها ضد المفاهيم الإقصائيّة بهدف دمقرطة سوريا وفق نهج الأمة الديمقراطيّة التي تعتمد النضال ضد المفاهيم السلطويّة أساساً لها، والحفاظ على وحدة الأراضي السوريّة وإنهاء الاحتلال التركيّ.طبعاً احتلال عفرين، أثّر على الوضع السوريّ العام، والقوى الفاعلة في سوريا (روسيا، تركيا وغيرها) لا تهدف إلى إيجاد تسوية عادلة بل على العكس تماماً تهدف إلى تقسيم سوريا وفق أسس مذهبيّة وطائفيّة، وهذه حقيقة مثبتة بعد احتلال تركيا لعفرين، فكل دولة تبحث عن سبل تحقيق مصالحها الخاصة .
احتلال عفرين أحدث خلافات بين الدول الفاعلة في سوريا أيضاً، مثال ذلك إيران غير راضية من احتلال تركيا لعفرين ولكن لا تمتلك القوة الكافية لمعارضة الاتفاق التركيّ الروسيّ، وكذلك بعض القوى والأحزاب السوريّة المؤمنة بالديمقراطيّة غير راضية من الاحتلال التركيّ.وبالتحديد فيما يخصُّ حزب الاتحاد الديمقراطيّ PYD، يجب أن يتحرك وفق مبادئ الأمة الديمقراطيّة وألا يتحوّل إلى حزب سلطة، بل يجب أن يناضل ضد الاستبداد والقمع وينظم الشعب ويفعل دور المؤسسات الديمقراطيّة إلى جانب مؤسسات الدولة.
– هناك حديث عن فرض حظر للطيران في الشمال السوريّ، كيف يمكن أن تؤثّر مثل هذه الخطوة على الوضع السوريّ وبالتحديد العلاقات التركيّة الروسيّة؟
أوضحنا سابقاً أن الاتفاق الروسيّ التركيّ ليس باستراتيجيّ وبالتالي لن يستمرَّ، كذلك الاتفاقات والتحالفات في الشرق الأوسط ليست مبدئية ويمكن ان يمحو النهار ما اتفق عليه في الليل، لأن هذه الاتفاقات تبنى على اساس المصالح، روسيا استخدمت تركيا لتنفيذ بعض مخططاتها في سوريا، ومقابل ذلك استثمرت تركيا ذلك ضد الكرد.لكن هناك شيء استراتيجي متمثل بعدم قبول الولايات المتحدة الأمريكيّة، روسيا وإيران بأنّ تكون تركيا هي المهيمنة على الشرق الأوسط، وبالتالي لن تدوم هذه العلاقة طويلاً والسبب هو أن هذه القوى استخدمت تركيا ضد حركة التحرير الكرديّة التي تريد نشر مفاهيم ديمقراطيّة جديدة في المنطقة وهذا ضد فكر وجوهر المشروع الغربيّ، لكن تركيا اليوم تمادت وتطالب بحصة أكبر وتنفيذ الميثاق المليّ واحتلال باشور كردستان والوصول إلى إيران.وبحسب المؤشرات الحالية، يتوقع فرض حظر جويّ على الشمال السوريّ، ومرتبط به التصريح الأخير لبشار الأسد حول إعادة المناطق المحتلة من قبل تركيا إلى سوريا، وكلنا نعلم أن الأسد لا يستطيع إصدار مثل هذا التصريح دون الموافقة الروسيّة، وبالتالي يتم العمل حالياً على تهيئة الأرضية المناسبة لفرض الحظر الجويّ، وتحجيم النفوذ التركيّ كما حدث مع النفوذ الإيرانيّ.
– كيف يمكن لمؤتمر الشعب أن تجعل من مقاومة عفرين، قضية وطنيّة على المستوى الكردستانيّ؟
نحن لم ننظر يوماً إلى مقاومة الشعب في عفرين، من المنظور المحليّ بل نظرنا إليه من المنظور الكردستانيّ، وبالتالي فإن احتلال عفرين يؤثر على الوضع الكردستانيّ عامة، والمشروع الديمقراطيّ الذي تم تشييده في عفرين على مدار السنوات السبع الماضية مثل مشروعاً كردستانيّاً بامتياز.لذا كان نداؤنا من اليوم الأول للشعب الكرديّ في أجزاء كردستان الأربعة وأوروبا دعم مقاومة عفرين، وبالفعل ساهم الشعب الكرديّ في المقاومة، بل نستطيع القول إنّ مقاومة عفرين كانت مقاومة أمميّة، ونحن كمؤتمر الشعب ناشداً شعوب العالم من عرب وترك وفرس والأجانب بأنّ الهجمات على عفرين هي ضد الديمقراطية ومبادئ العدالة، وبالفعل وجدنا في مقاومة عفرين «مقاومة أمميّة» شارك فيها مكوّنات عفرين والكرد في الأجزاء الأربعة، كذلك المقاتلين الأمميين، إضافة للتظاهرات التي شارك فيها الجميع في أوروبا. مقاومة عفرين أعطت الإلهام لجميع الحركات الداعية للديمقراطيّة واليساريّة لإعادة نضالها وتنظيم حركاتهم وبالتالي بثّ روح النضال فيها من جديد بعد الانكسارات التي عاشتها هذه الحركات بعد ثورة أكتوبر.
– ما هي المشاريع المستقبليّة لمؤتمر الشعب على الصعيد الكردستانيّ؟
من أولوية عملنا في مؤتمر الشعب هو عقد المؤتمر الوطنيّ الكردستانيّ، لذا نعمل على كافة الصعد الدبلوماسيّة والسياسيّة والاجتماعيّة لتحقيق هذا الهدف.الشعب الكرديّ بات على قناعة تامة أن الوحدة الوطنيّة مهمة جداً للشعب الكرديّ، وبالتحديد بعد تصاعد الهجمات الفاشية التركيّة في باكور كردستان وهجمات داعش بدعم تركيّ على كوباني، واحتلال عفرين ومحاولة حكومة AKP احتلال باشور كردستان.في هذا الصدد نستطيع القول إنّ غالبية الأحزاب الكرديّة والشعب الكرديّ باتوا على قناعة تامة بضرورة عقد المؤتمر الكردستانيّ، باستثناء بعض الأحزاب من بينها الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ والذي نأمل أن يحدّد موقفه قريباً، لأنّ كافة الأحزاب الكرديّة تقول إنّ عقد المؤتمر الوطنيّ الكردستانيّ هو بمثابة «بعث الحياة».

التعليقات مغلقة.