سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

علي كريمي: الأطماع التركيّة بالمنطقة لن تتوقف ما لم يتم ردعها

وكالة هاوار ـ لا تسطيع تركيا احتلال أراضي باشور كردستان بدون دعم ومساندة الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ، ومنذ تأسيس الدولة التركيّة على يد أتاتورك حتى قبل ذلك ألم تكن المنطقة بمجملها كانت ترزح تحت نير الاحتلال العثماني، وعلى الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان والخارج النزول إلى الساحات والميادين للوقوف في وجه الاحتلال التركي الغاصب. جاء ذلك على لسان الكاتب والسياسي الكردي علي كريميّ. كما نوّه إلى أنّ الحكومة العراقيّة أيضاً تسعى إلى السيطرة على كردستان، وقال كريمي: على الشعب الكرديّ التصدّي لهذا الاحتلال في جميع الميادين وفي كلّ وقت وحين، حيث صعّدت دولة الاحتلال التركيّة خلال الأشهر الأخيرة من هجماتها ضد أراضي باشور كردستان ودخلت الأراضي العراقيّة لمسافة تجاوزت الثلاثين كم، وقصفت الأماكن التي يسكنها المدنيون غير آبهة بما يترتب على ذلك من مخاطر.
خلفيات وتداعيات الهجمات والاعتداءات التركيّة كانت محور الحوار الذي أجرته وكالة هاوار للأنباء مع الكاتب والسياسيّ الكرديّ علي كريمي. وفيما يلي نص الحوار:
-الدولة التركيّة دولة احتلال ومنذ مئات السنين وأطماعها تاريخيّة في المنطقة، ماذا تقولون في العدوان التركيّ على باشور كردستان؟
مما لا شك فيه أن للدولة التركيّة العديد من الأطماع في باشور كردستان والمنطقة بشكلٍ عام، ومنذ تأسيس الجمهورية التركيّة على يد أتاتورك وحتى قبل ذلك كانت المنطقة بمجملها تحت نير الاحتلال العثمانيّ، حيث رزحت تحت الاحتلال لمدة أربعة قرون. وانتعشت هذه الأطماع بشكل خاص في السنوات الأخيرة في عهد «الديكتاتور أردوغان» وحزب العدالة والتنمية، هذا الحزب ذو الميول الاخوانيّة والراديكاليّة وهو من قدّم شتّى أنواع الدعم والمساعدة لمرتزقة داعش ويستمرّ في ذلك الدعم حتى هذه اللحظات، وخاصة بعد أن تمكنت الدولة التركيّة من إيجاد من يسيرون في ركبها وداعمين لها في باشور كردستان. وبناء عليه فإنّ تركيا ستسعى قدر المستطاع إلى بسط سيطرتها على مناطق من باشور كردستان وشمال سورية والمنطقة إذا ما أتيحت الفرصة لها، وهي تقول دائماً بأنّ الموصل وكركوك هي ملك للدولة التركيّة، والأطماع التركيّة لن تتوقف عند أيّة حدود ما لم تتم الوقوف في وجهها، والأحزاب الكرديّة الأخرى عليها أن تقف في صفاً واحداً ضدّ هذه الاعتداءات التي لا مبرر لها.
-لا تستطيع تركيا احتلال أراضي باشور كردستان بدون دعم ومساندة الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ، هل هناك اتفاق بين الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ والدولة التركيّة في هذا الإطار؟
كما نعلم فإنّ المناطق التي اجتاحها جيش الاحتلال التركيّ تقع تحت سيطرة الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ بالتأكيد هناك تعاون وثيق بين الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ والدولة التركيّة، وهذا ليس بالأمر الجديد، فهناك تعاون ولم يعد خافياً على أحد وهناك اتفاقات في جميع المجالات بينهما تجاريّة واقتصاديّة وحتى سياسيّة واستخباراتيّة وهذه العلاقات موجودة منذ سنوات عدة. وبدأ هذا التعاون منذ أعوام 1992 -1993م أثناء الاتفاق على معبر ابراهيم الخليل وتوزيع الواردات، حتى أثناء حكم صدام حسين كان هناك اتفاق لبيع النفط عبر الصهاريج بين تركيا وعائلة البارزاني، إلا أنّ هذه الاتفاقيات تعزّزت وكبرت لتشمل كل مناحي الحياة، وبخاصة في فترة حكم أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ما يتم الآن في باشور كردستان هو بالاتفاق والتعاون مع الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ، تركيا لا تستطيع دخول أراضي إقليم كردستان لو لا وجود اتفاق مسبق بينهم وبين الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ كما قلنا سابقاً، وهناك مقابل لذلك طبعاً، والحكومة التركيّة تعادي جميع الكرد بنفس السوية وليس لديها كرد باشور أو باكور أو روج آفا وهي تعادي كل من اسمه كرديّ أينما وُجد.
-ما سبب التزام الصمت من قبل الحكومة المركزيّة العراقية وحكومة إقليم كردستان برأيكم؟
الحكومة العراقيّة هددت في البداية حول احتمال أيّ هجوم تركيّ ولكنها تراجعت بعد ذلك وبرّرت العدوان والهجوم التركيّ بوجود حزب العمال الكردستانيّ في تلك المناطق، وهذا دليل على تواطؤ واضح بين الجانبين، وعندما يتعلق الأمر بالكرد وقضيتهم يتكالب عليهم الجميع. أما فيما يخصُّ إقليم كردستان حالياً لا وجود لحكومة في باشور كردستان، باختصار فإنّ حكومة باشور كردستان تتألف من الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ فقط، وفي الدرجة الثانية يأتي الاتحاد الوطنيّ الكردستانيّ، والاتحاد الوطنيّ يعمل إلى حد ما تحت مظلة عائلة البارزانيّ. وبالمحصلة لا توجد في باشور كردستان حكومة على أساس التعدديّة الحزبيّة والاستماع لآراء الآخرين، حتى قبل فترة أبعدوا رئيس البرلمان ومنعوه أن يحضر، وفي ذات السياق تم إبعاد برلمانيّ من حركة التغيير من البرلمان، والآن لم يبقَ غيرهم على رأس السلطة أي الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ وهو يدير العملية السياسيّة هناك، وحسب ما تتطلبه حاجاتهم. وإلى حدّ ما يقف الاتحاد الوطنيّ إلى جانبهم ويساندهم، ولذلك فإنّ حكومة باشور كردستان هي مجرّد كلام ونتيجة ذلك كان ما حصل في كركوك والمناطق المتنازع عليها، والحقيقة لا يوجد ما نطلق عليه اسم حكومة في باشور كردستان لأنها متمثلة في شخص الديمقراطيّ الكردستانيّ وهي المسؤولة عما يجري على الساحة في باشور كردستان، والموقف الغامض حول العدوان التركيّ محل استغراب وتساءل في الشارع الكرديّ بالعموم.
-من المعلوم إن أحزاب باشور كردستان لم تتخذ موقفاً حازماً إزاء الاحتلال التركيّ، ما هو المطلوب من أحزاب باشور كردستان إزاء هذه المسألة؟
الشعب الكرديّ في كلِّ مكان يرفض التدخل التركيّ كما إنه يقف في وجه الاحتلال التركيّ وبأيّ شكل من الأشكال، ولكن الشعب في باشور كردستان مقيّد ويرضخ لسياسة الأمر الواقع، الشعب يقبع تحت سلطة ديكتاتوريّة وهيمنة الحزب الديمقراطيّ في الدرجة الأولى والاتحاد الوطنيّ الكردستانيّ في المرتبة الثانية. ولا يستطيع الشعب التنفس تحت وطأة هذه السلطة ولا يستطيع الوقوف ضد ممارسات هذين السلطتين والشعب في إقليم كردستان لا يستطيع التفوّه بكلمة الحق، وهناك أمر آخر في غاية الأهمية وهو أن حبّ الشخصيات والأحزاب أقوى من حب الوطن وحب الأرض وهذه مفارقة عجيبة. وهناك من يبالغ في حب الأشخاص والأحزاب حتى باتوا كالمريدين لهم يفعلون كل ما يطلب منهم وبدون حتى السؤال، ينفذون أوامر رؤسائهم وأحزابهم دون تفكير بالنتائج التي قد تكون سيئة على الشعب هناك، ولكن المهم هو ألا يُصاب رئيس الحزب بأيّ مكروهٍ وليحدث ما يحدث. وهؤلاء المصفقون واللاهثون خلف أحزابهم حتى لو كانت هذه الأحزاب تخون الوطن، وحتى لو أنّ هذه الأحزاب تقاتل ضد أشقائها الكرد. لذلك فإنّ هؤلاء، وتلك الأحزاب بإمكانهم تنفيذ الاجندات التركيّة والدخول في حرب على قنديل إذا طلب منهم ذلك والقتال ضد أشقائهم الكرد. وهذا ما تهدف إليه الدولة التركيّة من وراء كل ذلك ولذلك فإننا لا نستغرب من هذا الصمت، لأنّ الانتماء الحزبيّ عندنا في باشور كردستان أقوى من الانتماء الوطنيّ مع كلّ أسف. وهنا أودُّ التحدث عن موقف الحكومة العراقيّة قليلاً فإقليم كردستان يعتبر جزءاً من العراق الفيدراليّ، ومسؤوليّة الدفاع عنه يقع على عاتق الحكومة والجيش العراقيّ، لقد أبدى العبادي موقفاً من الاجتياح التركيّ للأراضي العراقيّة، وهذا الموقف لا يكفي وكان الحريُّ به أن يُطالب تركيا بالخروج من الأراضي العراقيّة وفوراً وبدون شروط وإن لم تفعل ذلك تتصدى لها، ولكن على العكس من ذلك طلب من حزب العمال الكردستانيّ التخلّي عن السلاح والخروج من جبال قنديل. وفي الحقيقة فالعراق لم يرَ نفسها دولة مستقلة منذ سقوط نظام صدام حسين، فمنذ عام 2003 وبغداد تحت سيطرة الدولة الإيرانيّة التي تغلغلت في المؤسسات العراقيّة وبخاصة العسكريّة منها، ومن جانب آخر فإنّ الحكومة العراقيّة تعتبر نفسها على الدوام عدوة للشعب الكرديّ، لذلك فإنَّ الاحتلال التركيّ لباشور كردستان لا يزعج بغداد، والدولة العراقيّة تعتبر الكرد عدوها الرئيس. بل أنّ العراق سعيد عندما يتم ضرب الكرد في باشور كردستان، وهذا هو واقع الحال ويجب أن نعلم جيداً أن العراق لن ينسى موضوع الاستفتاء ولن ينسى ما قاله البارزاني بحق العبادي. لذلك فإنّها لن تكون صديقة للشعب الكرديّ وكلّ ما يقوله القادة في العراق بخصوص الكرد هو عارٍ عن الصحّة وكل ما هو واقع يؤكد ذلك، وهي تعادي المشروع الكردي في المنطقة، وبالنتيجة نفهم مما يجري على الأرض العراقية بأن الحكومة العراقية راضية بأن تحتل تركيا إقليم كردستان وما يهمها هو إلا تنجح المشاريع الكردية في الحرية والديمقراطية، وأن تبقى التهديدات التركية ضد الأكراد وهذا ما يرضي جميع القادة في العراق.
-ما هو المطلوب من المؤسسات المدنية والشعب في إقليم كردستان والتنظيمات والأحزاب السياسية والقوى الوطنية في باشور كردستان إزاء الاحتلال التركي؟
لقد عانى الشعب الكردي في باشور كردستان شتى أنواع الاضطهاد والظلم من الحكومة المركزية في بغداد، وبعد أن حصل على بعض المكتسبات أصبح يحارب من قبل الحكومات الديكتاتورية التي تحتل كردستان بشراسة والعدوان التركي تدخل في هذا الصدد، فالكرد في جميع أجزاء كردستان محاربون من قبل حكومات تلك البلدان. وأنا متأكد من أن الشعب الكردي في باشور شعب وطني ولن يقبل بما تقوم به الدولة التركية، وعليه ودون تأخير أن يبدي موقفه إزاء الاحتلال. ولذلك علينا كشعب كردي في باشور كردستان ان نكون على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وبخاصة الأحزاب السياسية التي نتطلع على أنها هي التي تقود المرحلة الحساسة التي نمر بها، وعليها أن تتحمل المسؤولية كاملةً في القيام بما هو في خدمة تطلعات الشارع الكردي. إننا اليوم كمؤسسات مدنية ومثقفين نعمل جاهدين في القيام بما يمليه علينا ضمائرنا وأن نتحرك ضد الاحتلال وبشتى الوسائل الممكنة من اعتصامات وتحريك الشارع ضد كل ما يجري من اعتداءات على إقليم كردستان ووقفها فوراً، وبالرغم من أن سلطات باشور كردستان تمارس ضغطاً كبيراً على الصحفيين ووسائل الأعلام المختلفة، إلا أن الصحفيين والاعلاميين لم يلتزموا الصمت إزاء الاحتلال التركي الغاصب وأوصلوا صوتهم للعالم أجمع. ولكن ردود الأفعال المناهضة لهذا الاحتلال ليست بالمستوى المطلوب، يجب على الشعب الكردي في جميع أجزاء كردستان والخارج، وفي العالم أجمع الخروج إلى الساحات والميادين ضد الاحتلال. والدولة التركية تحتل أراضي جيرانها بشكل علني ولا تحترم القوانين الدولية. الدولة التركية اجتاحت أراضي باشور كردستان لمسافة 30 أو 40 كم بحجة محاربة حزب العمال الكردستاني وإن هذه الحجج التي تتحجج بها لم تعد تنطلي على أحد وبات الجميع بدرك بأن تركيا دولة محتلة ولها أطماع تاريخية في المنطقة وهي تعادي الكرد حتى شعوب المنطقة وهدف الدولة التركية هو أن تجتاح أراضي العراق بهدف السيطرة واحتلال باشور كردستان وهذا الهدف واضح والمجتمع الدولي يتحمل جزءاً من المسؤولية في هذا العدوان.

التعليقات مغلقة.