سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

خناف محي الدين الملا: المشروع الفيدراليّ لشمال سورية حلٌّ شاملٌ للأزمة السوريّة

حاورها / رفيق ابراهيم –
الأزمة السوريّة والحوار الوطنيّ كانت المحور الرئيس للحوار الذي أجرته صحيفتنا مع الرئيسة المشتركة لحزب النضال الديمقراطيّ خناف الملا، وتمّ التطرّق إلى سبب عدم إيجاد حلول لها والانتخابات الرئاسيّة والبرلمانيّة التركيّة والمبادرات التي سعت لعقد حوار وطنيّ سوريّ والدستور السوريّ الذي تتم مناقشته في هذه الأيام ومواضيع أخرى تتعلق بما يجري على الساحة السوريّة وشمال سورية وقالت خناف: إنّ تأسيس حزب النضال الديمقراطيّ كان من أجل الدفاع عن المكتسبات وعن القضايا التي تهم المواطن بالدرجة الأولى، وأنّ تدخل الدول الإقليميّة والدوليّة في الصراع السوري كان من أجل تحقيق مصالحها ليس إلا، وأنّ المعارضة السوريّة لم تكن يوماً ما إلى جانب الشعب السوريّ في محنته ولا تهمهما سوى مصالحها الضيّقة، وأنّ تدخل الدولة التركيّة أطال عمر الأزمة السوريّة لما لها من أطماع تاريخيّة في الأراضي السوريّة.
وأشارت خناف الملا إلى أنّ تقديم موعد الانتخابات التركيّة جاء بطلب من أردوغان والهدف منه التفرّد بالسلطة وتلاعب بالدستور التركيّ، وأنّ منح الصلاحيّات الكاملة لأردوغان سيؤدّي إلى تفرّده بالسلطة وستكون آثارها سلبيّة على الداخل والخارج.
وأكّدت خناف الملا على أنّهم مع أيّة مبادرة تعمل على حلّ الأزمة السوريّة، وأنّ المشروع الفيدراليّ لشمال سورية يقدّم الحلَّ الشامل للأزمة السوريّة، وأنّ كتابة أيّ دستور لسورية يجب أن يكون بتوافق جميع السوريين. وهذا نص الحوار:
-بدايةً هلا حدثتنا بنبذة مختصرة عن حزب النضال الديمقراطيّ؟
تأسس حزب النضال الديمقراطيّ في أيار عام 2017م والهدف من تأسيس الحزب هو الدفاع عن المكتسبات وعن القضايا التي تهمُّ المواطنين بالدرجة الأولى، ويتبنّى حزبنا مبدأ الأمة الديمقراطيّة في تحقيق أهدافه ويعتمد نظام الرئاسة المشتركة في القيادة، لما لها من مزايا تنصف المرأة في وجودها في مركز القرار، وهو ما يجعل أن تكون حقوق المرأة من اهتماماتنا الرئيسة، ويتمتع الحزب بشعبيّة واسعة ويضمّ كل المكوّنات ومن مختلف المدن السوريّة، ويعتمد على وارداته الخاصة في العمل الحزبيّ والنشاطات التي تقوم به، وعلاقاتنا مفتوحة مع الجميع من أحزاب وقوى ومؤسسات و شخصيّات بما فيها خدمة شعوب المنطقة.
-في ظل فشل المجتمع الدوليّ حتى الآن وبعد مرور أكثر من سبع سنوات على الأزمة السوريّة في إيجاد الحلول لها، برأيكم لماذا تتعقّد الأمور في سورية؟
بطبيعة الحال الأزمة السوريّة تمرّ في هذه المراحل بتعقيدات كبيرة وأمور لم تكن في الحسبان، وسورية بحكم تدخل الدول الإقليميّة والدوليّة أصبحت ساحة صراع لتلك القوى التي تأخذ الأمور على حسب مصالحها ليس إلا، وهناك أسباب أخرى، وفي مقدمتها المعارضة السوريّة التي لم تكن يوماً إلى جانب الشعب السوريّ في محنته. وأقصد هنا المجلس الوطني السوريّ ومن ثم الائتلاف الذي ارتمى في أحضان الدولة التركيّة التي تعادي مصالح الشعب السوريّ بأطيافه كافة ومشاربه ولغاته، وما عقد من اجتماعات ومؤتمرات على أساس حلّ الأزمة السوريّة لم تفضِ لأيّة نتائج، نتيجة حال المعارضة المفتتة والمصالح الإقليميّة والدولية وتقاطعها على الأرض السوريّة. ولهذا وبعد مرور ما يقارب الثماني سنوات من عمر الأزمة السوريّة لم يفكر المجتمع الدوليّ بجديّة باتجاه الحلول لها، وهناك بعض الدول لا تريد صراحةً حل المعضلة السوريّة كتركيا مثلاً، وكلنا نعلم ماذا فعلت من أجل استمرار الصراع في سورية وكيف تعاملت مع المرتزقة والإرهابيين وقدّمت لهم كلَّ ما أمكن، وتدخلت واحتلت مدناً سوريّة في سابقة خطيرة يتحمل نتائجها المجتمع الدوليّ، لجهة سلبيّة موقفه وعدم تدخله، وما جرى في مدينة عفرين أقرب مثال على ذلك. وما عقَّد الأمور أكثر هو أنّ القوى الكبرى لا تسعى لإيجاد الحلول الشاملة ودائماً تتمسك بالمسائل الثانويّة، وتتخذ في ذلك تحقيق مصالحها بالدرجة الأولى، وأقولها بكلّ شفافيّة متى ما اتفقت تلك القوى على تقاسم المصالح ستحل الأزمة السوريّة بكلّ سهولة، ولكن يبدو أنّ هناك شرخاً واضحاً بينهم على تقاسم مناطق النفوذ، ولذلك دُوّلت الأزمة السوريّة وبات حلها حلاً دوليّاً تختلف المواقف إزاءه.
-الانتخابات الرئاسيّة والبرلمانية التركيّة جرت في غير موعدها المقرر وبالتالي فاز بها حزب العدالة والتنمية، هل ستؤدّي نتائج الانتخابات إلى تفرّد أردوغان بالسلطة في ظل منحه الصلاحيات الكاملة؟
بالطبع الخطوة التي قام بها أردوغان في تقديم موعد الانتخابات هي بالأساس كانت من أجل أن ينجح فيها، وهذا القرار يعارض الدستور التركيّ مع ذلك قاموا بتقديم موعد الانتخابات التي كانت مقررة في العام المقبل. كنا نعلم بأن أردوغان سيفوز بهذه الانتخابات نتيجة عدم جاهزية بقية الأحزاب المعارضة له لخوضها، وفي الحكومات الديكتاتوريّة والشوفينيّة يكون الكلمة الفصل لقيادتها والحكومة التركيّة لا تراعي ما يقوله الشارع، وبفوز حزب العدالة والتنمية ستكون هناك الكثير من القرارات الفرديّة والسلطويّة قد تكون خاطئة في الكثير من الأحيان. وهذا ما سعى إليه أردوغان من خلال التغييرات التي تبنّاها هو وأكثرها لصالح القرار الواحد والسلطة الفرديّة التي قد تكون وبالاً على مستقبل تركيا في الداخل والخارج، ومنح الصلاحيّات الكاملة للرئيس سيكون لها آثارٌ سلبيّة وأولها قمع الحريات العامة، وفرض القوانين الصارمة على الصحافة والوسائل الإعلاميّة التي تعارض فكرة التحوّل من النظام البرلمانيّ إلى النظام الرئاسيّ، الذي سيغرد خارج سرب الديمقراطيّة. وفي الخارج ستؤدّي إلى القطيعة بين الأوروبيين وتركيا التي تحاول الانضمام إلى الاتحاد الأوروبيّ منذ سنين، وهذا الحلم لن يتحقق ما لم تتجه تركيا إلى تغيير نمط التعامل مع الحريات وحقوق الإنسان. وبالمحصلة فأغلب الظنّ يتجه على ذهاب تركيا نحو الهاوية لأنّ القوانين التي سيطبقها أردوغان من خلال الدستور الجديد ومنحه الصلاحيات الكاملة، ستؤثّر بشكلٍ كبير على العلاقات بين الحكومة والشعب في الداخل وبين الدولة التركيّة والدول الأخرى من جانبٍ آخر، وسيترك فوز أردوغان هوة كبيرة بين الشعب والسلطة التي لا تهمها ما يحصل للشعب في قادمات الأيام.
-في الآونة الأخيرة كانت هناك مبادرات داخليّة لعقد مؤتمر وطنيّ سوريّ أو حوار سوريّ سوريّ، ما هو رأيكم بمثل هذه المبادرات وهل من الممكن إيجاد توافق سوريّ حول الحلول وهل أنتم مع الحل الداخليّ في سورية؟
في الحقيقة ومنذ بداية الأزمة في سورية حاول المجتمع الدوليّ عقد الكثير من المؤتمرات والاجتماعات وكانت هناك مؤتمرات عديدة، من أصدقاء سورية وجنيف وآستانا وغيرها الكثير. ولكن كان مصيرها جميعاً الفشل ومن أسباب فشل تلك المؤتمرات هي عدم مشاركة كلّ السوريين فيها، وكما نعلم جميعاً كيف يتمّ تغييب ممثلي الشمال السوريّ وقوات سوريا الديمقراطيّة، تلك القوات التي كانت لها الدور البارز في تحرير ما يقارب 25% من إجمالي مساحة سورية. وعندما لم يُكتب النجاح لتلك المؤتمرات من أجل إيجاد الحلول للأزمة السوريّة، فالتعويل عليها طويلاً سيكون خطأً، ولهذا يجب أن يحاول السوريون في الداخل القيام بمثل هذه المبادرات عسى ولعلها تؤدي إلى نتيجة إيجابيّة في إنهاء الصراع في سورية، ونحن من جهتنا نؤيد وجود أيّة مبادرة وأي عمل يسعى لإنهاء معاناة السوريين. ولكن على شرط أن تلتزم فيها الجديّة في الحوار والنقاشات وأن تنصب الجهود على كيفية الخروج من هذا المأزق، ونحضّ على الحوار السوريّ ــ السوريّ لأنّه سبيل الحل، ومن يأمل بالحلّ من خارج سوريا فهو واهم، والمشروع الفيدراليّ لشمال سورية يقدّم الحل الشامل للأزمة السوريّة. ونحن مع سورية الفيدراليّة التعدديّة واللامركزيّة، وأن تُحفظ فيها حقوق الجميع وبدون تمييز وهو باعتقادي من أفضل الحلول، وعلى دمشق أن تكون منفتحة على كلّ السوريين وتأخذ بعين الاعتبار جميع شعوب ومكوّنات سورية وأن يكون هناك حوار جدّيّ ليحقق المطلوب منه، فالوقت ثمين وكلّ دقيقة تمرّ على السوريين هي بحساب.
-هناك من يجتمعون لكتابة دستور سوريّ جديد في ظل تغييب شعوب شمال سورية، هل سينجحون في مساعيهم في هذا الاتجاه؟
كتابة أيّ دستور أو عقد أيّ مؤتمر بخصوص سورية يجب أن يكون بالتوافق بين جميع السوريين، وما يحدث الآن من اجتماعات وما حدث سابقاً كان بغياب جميع الشعوب وممثليهم في تلك الاجتماعات ولهذا سيكون مصيرها الفشل، والسؤال: لماذا لا تتم دعوة ممثلي الإدارة الذاتيّة في مناطق الشمال السوريّ؟ فهناك مظلة سياسيّة لقوات سورية الديمقراطيّة وهي مجلس سورية الديمقراطيّة، لماذا يتمّ تهميشهم والجميع يعلم أن هذه القوات دافعت عن العالم ضد مرتزقة داعش، ولولا تضحياتهم لاستفحل الإرهاب في جسد المنطقة وأوروبا. ما يحدث الآن من خلال تجميع بعض المجموعات باسم المعارضة السوريّة وهم في الحقيقة لا يمثلون سوى أنفسهم، في المشاركة لكتابة دستور سوريّ هذا ما لا يقبله منطق، وعلى من يدعون إلى مثل هذه الاجتماعات حول الدستور السوريّ أن يكونوا منطقيين على الأقل في أخذ آراء شعوب الشمال السوريّ، حول ما يجري لأنّ جميع السوريين معنيين بما سيكون عليه مستقبل بلدهم. وعلى الأغلب لن تنجح مثل تلك المساعي الفرديّة، ومن يريد أن يقدّم خدمة للسوريين ويفكر جدّياً بإيجاد المخرج للأزمة السوريّة، عليه أن يقدّم الحلول التي ترضي جميع السوريين وعدم مشاركة أبناء الشمال السوري وممثليهم في كتابة مسودة الدستور السوري سيكون ناقصاً، ولن يجدي نفعاً.
-هناك اتفاق جرى بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية حول مدينة منبج هل اضطلعتم على مضمون الاتفاق، وما هي مآخذكم عليه؟
جميع الدول المتداخلة في الأزمة السوريّة لا يهمّها سوى مصالحها بالدرجة الأولى، والاتفاق الذي وُقع بين الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا يدخل في إطار تلك المصالح المتبادلة بين الطرفين، فمن جهة تحاول الولايات المتحدة الأمريكيّة الحفاظَ على علاقاتها مع تركيا حليفتها في الناتو ومن الناحية الأخرى لها مصالح في سورية لا يمكنها التنازل عنها. قد يكون هناك اتفاق ولكن ليس بالشكل الذي يروّج له الأتراك، والنقطة الرئيسة فيها هي وجود قوات على نقاط التماس مع درع الفرات الموالية لتركيا على حدود منبج، وكلّ ما يروّج له الإعلام التركيّ عن تسليم المدينة هو محضّ كذب ولا أساس له من الصحّة. ونحن على يقين بأن مجلس منبج العسكريّ قادر على حماية المدينة ومحيطها من أيّ عدوان غادر قد يستهدف أمنها، ولذلك سحبت قوات سورية الديمقراطية مستشاريها العسكريين من هناك، والمجلسان المدنيّ والعسكريّ لمنبج قادران على تأمين المدينة من جميع النواحي، وليس من المعقول أن تسلّم إدارة المدينة للمرتزقة والأتراك لأنّ من يديرونها هم من أهلها.
-هل من مناشدة وإلى من تودون توجيهها؟
أناشد بالدرجة الأولى جميع الأحزاب السياسيّة والقوى الوطنيّة الكرديّة نبذ الخلافات الضيّقة والذهاب إلى عقد المؤتمر الوطنيّ الكرديّ وفي أقرب فرصة ممكنة، كما أناشد جميع شعوب الشمال السوريّ من عربهم وكردهم وسريانهم وآشورهم وتركمانهم بضرورة توحيدهم في وجه الطغاة، والوقوف صفاً واحداً خلف قوات سورية الديمقراطيّة التي حققت المعجزات، ولتكن كلمتنا واحدة ضد الاحتلال التركيّ للمدن السوريّة وفي مقدمتها عفرين ولنعمل جميعاً على نبذ العنف والكراهية والتطرّف وإرساء قواعد الأخوة والتعايش المشترك وتحقيق الفيدراليّة الديمقراطيّة لشمال سورية وحل الأزمة السوريّة ويداً بيد لنحقق معاً أهداف شعوبنا في الحرية والديمقراطيّة.

التعليقات مغلقة.