سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسن محمد علي: الحلّ يجب أن يكون سوريّاً على أساس وطنيّ ديمقراطيّ

حاوره / حسام إسماعيل –
آخر المُستجدات على الساحة السوريَّة، وتَعقيدات الوضع مع تَعدد الأطراف الدوليَّة والإقليميَّة اللاعبة في الميدان السوريّ، والتي تُؤثر وتَضغط على الأطراف والقوى السوريَّة المُتَنازعة وتُسبب إجهاض أيّ مساعٍ للخُروج من الأزمة السوريَّة، وآخر التطورات في منبج بعد إعلان وحدات حمايَّة الشعب عن سحب مستشاريها العسكريين من المدينة، والحرب الإعلاميَّة والنفسيَّة التي تَخُوضها الدولة التركيَّة. كلّ هذه المواضيع كان محاور الحوار الذي أجرتهُ صحيفتُنا مع عضو الهيّئة السياسيَّة في مجلس سوريا الديمقراطيَّة حسن محمد علي. وفيما يلي نص الحوار:
لا أملَ بحلٍّ يلوح في الأفق
-كيف تقرؤون التطورات السياسيّة والعسكريّة على الأرض السوريّة، وهل الأطراف والدول الإقليميّة والقوى العظمى راغبة فعلاً في حل الازمة، أم تتجه بها إلى مزيدٍ من التعقيد؟
إذا أخذنا التطورات الأخيرة بعين الاعتبار وخاصة التفاهمات التي حصلت حول عفرين والغوطة، والاتفاقيات التي حصلت في أماكن أخرى، وخاصة حول جنوب سوريا والنقاشات الدائرة حول وجود القوات الأجنبيّة في سوريا إلى جانب التصريحات المتناقضة من قبل الدول الموجودة على الساحة السوريّة، وخاصة من قبل الدول العظمى والإقليميّة واللقاءات التي حصلت بين الرئيس السوريّ والرئيس الروسيّ ومجمل التصريحات الأخيرة التي صدرت، كلّ ذلك يشير إلى أنَّنا نعيش في مرحلة حرجة وحسّاسة تَتطلب دراسة وفهماً جيداً. وتشير التطورات الأخيرة إلى أنَّ الصراعَ القائم في سوريا سيتخذ أبعاداً أخرى حيث سيتم التركيز من جهة على وجود القوات الأجنبية على الأرض السوريّة من جهة، وإنهاء التهديد الإرهابيّ من جهة أخرى، وبهذا يستمر التناقض بين القوى الإقليميّة والقوى العظمى، وفي حين تشير التصريحات الأخيرة لتوجّه إلى حلِّ الأزمة السورية إلا أنّ الأوضاع الأخيرة التي شاهدناها في منبج وقبلها عفرين لا تؤكّد ذلك، ومازالت المسألة السوريّة تراوح مكانها دون أملٍ بحلٍّ يلوح في الأفق، وهذه التطورات تُشير الى أنَّ الحلَّ بعيدُ المنال، وبكلِّ بساطة أصبحت سوريا أسيرة تدخّلات قوىً كبرى وأخرى إقليميّة تحاول فرض أجنداتها وسياساتها على المنطقة.
التصريحات التركيّة حربٌ خاصة
-التفاهمات على مصير منبج بين واشنطن وتركيا، هل هي جزء من التآمر وتقاسم مناطق النفوذ بين الدول المشاركة في تعقيد الأزمة السوريّة؟
كما رأيتم حاولت هذه الدول سابقاً أن تحلَّ المسألة في عفرين ونحن نتساءل هل كان وضع عفرين متأزماً يتطلب حلاً؟ وأيّ حلٍّ يمكن أن يأتي بصيغة احتلالٍ وإرهابٍ؟!، نعلم ما آل إليه الوضع، فعفرين اليوم مُحتلة من قبل الدولة التركيّة، وإزاء ذلك لاذت دول العالم بالصمت، بالإضافة إلى أنّ هنالك تفاهمات بين أمريكيّة -تركيّة حول منطقة منبج، وتصريحات تهديد تركيّة بصدد مناطق شمال سوريا، كلّ هذا إنّما يعني تعميق الأزمة بشكل أكبر، وجرَّ المنطقة إلى مزيد من الفوضى. وإذا أردنا أن نبحث عن الحلول في سوريا، فقبل كلِّ شيءٍ يجب أن تَخرج القوات المحتلة لسوريا، وخاصة القوات التركيّة، ليبدأ بعدها التفاهم بين القوى والأطراف السوريّة الموجودة على الأرض، ولكننا عندما من هذا الجانب بتمعنٍ نلاحظ بأنَّ الدولة التركيّة تُحاول التركيز على المناطق المُحتلة بشكلٍ كبير، وتتوسع رُقعة الاحتلال بشكلٍ أكبر. وخاصة تعزيز وجودها في مناطق إدلب وإطلاق تصريحاتٍ بخصوص منبج والمناطق الأخرى، لكن حسب رأينا فالدولة التركية تُحاول أن تَستغل الوضع، وتستثمر التناقض الموجود بين روسيا و الولايات المتحدة الأمريكيّة، والاستفادة منه وتلعب لُعبة خبيثة من أجل فرض هيمنتها على المنطقة، حيث تحاول أن تظهر بأنَّها تتجه إلى الجانب الروسيّ، لكي تحصل على تَنازلات من واشنطن، وتُحاول أن تَستغل علاقاتها وكونها دولة عضو في حلف الناتو، لكي تفرض بعض التنازلات على موسكو، ونحن لا نرى في ذلك أيّ حلٍّ، بل على العكس، هذا الأمر يُعقّد المسألة بشكل أكبر، والحلّ يجب أن يكون في سوريا ومع القوى السوريّة الموجودة على الأرض السوريّة وعلى أساس وطنيّ ديمقراطيّ.
-كيف تفسرون التصريحات الإعلاميّة للدولة التركية بخصوص منبج؟
بالنسبة إلى التصريحات الصادرة من الساسة الأتراك بصدد منبج، أعتقد كانت أنّها بروباغندا إعلاميّة لا أكثر، وخداعٌ لأسبابٍ انتخابيّة، إعطائها تدخلها في سوريا الشرعيّة، فالاحتلال عمل غير أخلاقيّ ويسيء لها، فأرادت أن تخدع الرأي العام التركيّ في فترة انتخابيّة، والحقيقة أنّ واشنطن لم تعطِ أيّة إشارات لتركيا باحتلال منبج على عكس ما يصرّح به الساسة الأتراك، وبنفس الوقت فإنّ واشنطن ليست في واردِ أن تدخل في صراع أو صدام عسكريّ مع تركيا. وربما تأمل بعض الدول أن يحصل صدام عسكريّ بينهما، وذلك يهدفون إلى التوصل إلى حلول، ولكن بما يضمن مصالحهم وليس حلولاً جذريّة.
تركيا تحاول أن تستخدم هذه اللقاءات أو الاتفاقات كشكلٍ من الحرب الخاصّة للتأثير على شمال سوريا، وكأنّها تريد أن تعطي رسالة مفادها بأنّهم بصدد القدوم الوشيك إلى كلّ الشمال السوريّ وبتوافقٍ مباشر مع واشنطن، وبذلك تتمكن من زرع البلبلة ونشر الخوف، ومن جانب آخر النظام السوريّ أيضاً يريد الاستفادة من هذا الوضع لصالحه، بالتالي كلّ دولة تريد أن تفرض هيمنتها حسب أجنداتها.
وحدات حماية الشعب
انسحبت بعد إنجاز مهمتها
-ماذا بشأن سحب قوات حماية الشعب لمستشاريها العسكريين من منبج، وهل تستطيع الإدارة المدنيّة والمجلس العسكريّ إدارة المدينة؟
هي مسألة طبيعيّة أننا لا نريد تحصل اشتباكات في مناطق التماس بيننا وبين القوات الأخرى، وقد مرّرنا بمرحلة عصيبة في مواجهة الإرهاب حتى تمّ تحرير مدينة منبج وريفها، من المهم تجنّب مزيد من الحرب في سوريا، وشعبنا تحمّل الكثير من ويلات الحروب والمعارك، ولكن الدول الإقليميّة والعالميّة لا تهتم بمصالح الشعب، بقدر ما تهتم بمصالحها، لذلك لابد من اتخاذ كلِّ التدابير تجاه هذا الأمر.
تصريح وحدات حماية الشعب بسحب مستشاريها من منبج، كان أمراً طبيعيّاً بعد أنّ أتمّت المهمة الموكلة إليها، وكان هذا واضحاً، فمنذ بداية دخول وحدات حماية الشعب ومشاركتها مع أبناء منبج بتحريرها أعلنت أنَّها وستخرج من المدينة بعد التحرير، وما من شكٍّ أنّ إدارة المدينة منوط بأهلها فقط، وطبقاً لوعدها خرجت وحدات حماية الشعب، والمسألة غير خاضعة لشروطٍ وإملاءات خارجيّة. لقد أنجزت وحدات حماية الشعب كامل مهامها في تحقيق الأمن والاستقرار وتحرير المدينة من الإرهاب، فيما ازداد عديد قوات مجلس منبج العسكريّ وتمّ تدريبهم بشكلٍ جيّد لأداء مهمة حماية المدينة والحفاظ على أمنها واستقرارها، وبهذا كان لا بد من سحب المستشارين، وبعد سنتين من تحرير المدينة نعتقد بأنَّ الوضع وصل الى درجة أنّ أبناء منبج أثبتوا جدارتهم في إدارة منطقتهم بأنفسهم.
-تركيا وعلى لسان سياسييها ومجاميع المرتزقة المرتبطة بها، أعلنت بأنَّها ستأتي لتدير مدينة منبج، ما حقيقة هذه التصريحات؟ وما هو الهدف منها؟
إدارة مدينة منبج منوطة بأبنائها فقط، وهذه المسألة أكّدتها الإدارة المدنيّة في منبج وكذلك مجلس منبج العسكريّ، والتصريحات من قبلهما واضحة، وهم من يدير المنطقة، فمن يريد يأتي ويخدم منبج فهو محل ترحيب، ولكن ليس لأحدٍ أيّاً أن يدخل منبج على حساب الإنجازات التي تَحققت فيها بفضل دماء أبنائها، وكذلك دماء أبناء الشمال السوريّ.
الشعوب قادرة على إدارة
نفسها بنفسها
-ما هدف أردوغان من التصريحات الإعلاميّة التي تكاد تكون يوميّة؟
باعتقادي المسألة هي مجرّد تصريحات إعلاميّة، فأردوغان يريد أن يظهر بأنّه يحقّق الانتصارات والنجاحات المتكررة، لأنَّه يعرف إن لم ينجح في الانتخابات فسيكون أمامه مصير أسود، ويُحاكم أمام المحاكم التركيّة، حيث حصلت الكثير من الانتهاكات والجرائم في تركيا، خلال فترة تولّيه الرئاسة، والأن يحاول أن يُصدّر الأزمة التركيّة الى دول الجوار، وخاصة الى سوريا. وهذه السياسة خاطئة وليست ناجحة، لكن أعتقد بأنَّ الشعب السوريّ وقوات سوريا الديمقراطيّة، وخاصّة في منبج والشمال السوريّ، هم أدرى بمشاكلهم وكما يقال «أهل مكة أدرى بشعابها»، وأصبح أهالي الشمال السوريّ يديرون مناطقهم بأنفسهم، وهي تنعم بالأمن والأمان، حتى من ناحية الازدهار الاقتصاديّ والتجاريّ، ومدينة منبج هي نموذج لكلّ سوريا. لذلك لا يمكن أن يُقال بأنَّ المنطقة هذه أو تلك لا يوجد فيها أمن واستقرار، ولا مقارنة بين وضع منبج في السابق مع وضعها الحالي، وكلّ دول العالم تَشهد بأنَّ منبج فعلاً تعيش حركة نهضويَّة كبيرة من الناحية التجاريّة والاقتصاديّة، وحتى من الناحية العمرانيّة، لكن هنالك تدخّلات ويجب التساؤل» لماذا الخوف من مشروع الإدارات المدنيّة في الشمال السوريّ، ومشروع «أخوة الشعوب والعيش المشترك»، لأنَّه عندما يتحقق مثل هذا المشروع في الشمال السوريّ ستكون لها انعكاسات إيجابيّة على كامل سوريا حتى على المنطقة عموماً. فالشعوب قادرة على إدارة نفسها بنفسها، وقادرة على تأسيس إداراتها المدنيَّة والذاتيَّة، ولا توجد لديها مشاكل، والأتراك يَخافون من هذا الوضع، لذلك يُحاولون التدخّل من أجل خَلط الأوراق، ومن أجل ألا يترسخ هذا الأمر في الشمال السوريّ، وأعتقد بأنَّ هذا الوضع، يجب أن نَدرسَهُ بشكلٍ جيدٍ، ويَتطلب منا التأكد على أنَّنا سَائرون في مسيرتنا النضاليّة حتى تحقيق كلّ ما نريد، وهذه المرحلة تتطلب منا أن نكثّف من جهودنا ونشاطاتنا لنعمل بشكلٍ أفضل.
مؤشّرات لمزيد من تأزم
الوضع في سوريا
-هل الأوضاع ذاهبة الى الانفراج، أم أنّ الأوضاع في سوريا تذهب الى مرحلة الحلّ السياسيّ، وخاصة بعد الاقتراب من القضاء على داعش، والقوى الأخرى التي تثير الفوضى والدمار في سوريا؟
برأيي المؤشّرات جميعها تدُل على أنَّ الوضع في سوريا يتجه إلى التأزّم أكثر فأكثر، فقد شاهدنا قصف مواقع قوات النظام السوريّ في دمشق، وقبل فترة في مناطق دير الزور، وقبل فترة في البوكمال وكل هذا يُشير إلى أنّ الوضعَ بعيد عن الأمن والاستقرار، لأنَّ هنالك صراعاً بين الدول الإقليميَّة وبين القوى الموجودة على الأرض وبين القوى الديمقراطيّة التي تَسعى الى إدارة نفسها بنفسها، إذاً القوى الثلاث الأساسيَّة ومن جانب آخر قوى الهيمنة العالميّة ولها وكلاؤها على الأرض تنفّذ أجنداتها واقعاً، والقوى الديمقراطيَّة التي تبني تحالفاتها بما ينسجم مع مصالح السوريين والوطن السوريّ والحفاظ على سلامته تجاه التدخّلات الأجنبيّة والاحتلال والمرتزقة الإرهابيين.
بعض الأطراف التي تدخّلت في الشأن السوريّ تسعى لتبرير ذلك بالطريقة التي تشاء، وتروّج حملات إعلام بهذا الصدد، استناداً لأحكام لم تثبت صحّتها، فيما من تسمّى بالمعارضة السوريّة التي تحتضنها تركيا منذ بداية الأزمة لتكون لسانها الناطق وأداتها الفاعلة على الأرض، ولتصل تركيا في تدخّلها تخوّل نفسها صلاحية تحديد الأعضاء المُشاركين في اللجنة الدستوريَّة في تأكيد لوصايتها على إرادتهم، فيما أكّد النظام السوريّ على أنَّ له قائمة خاصّة. وبذلك يتم تجاهل منطقة شاسعة في سوريا توازي ثلث مساحة البلاد، أقصد هنا أبناء شمال سوريا، وهم إن لم يشاركوا في لجنة كتابة الدستور، فكيف سيُطبّق قانونٌ عليهم لم يساهموا في صياغته، إذاً هذه الحلول ليست موضوعيَّة واقعيَّة وصحيحة، بل هي عوامل تأزيم الوضع أكثر فأكثر.
رأينا منذ بداية الأزمة دائماً قبل كلّ جولة محادثات في جنيف، هناك مزيد من التصعيد ويُقال بأنَّ سوريا اقتربت من الحلّ ثم تتعاقب اجتماعات جنيف دون الوصول إلى حلٍّ، واليوم بعد سنوات نَتساءل» أين نحنُ من الحل؟ والواقع أنّ الأزمة ما زالت تستفحل وتتعقد أكثر فأكثر، وما زال الصراع يتعمّق، وقد تجاوز اليوم مرحلة صراع الوكلاء ليظهر الأصلاء على مسرح الأحداث، كان ذلك في عفرين وقبلها في الباب بتدخل عسكريّ واحتلال تركيّ مباشر، ولم يستطع النظام اتخاذ قرار ببدء الحملة العسكريّة في محافظة درعا إلا بعد مناقشات وإنجاز توافقات، ففي المنطقة الجنوبيّة لا يمكن تجاهل المطالب الإسرائيليّة ورفضها أي وجود إيرانيّ أو لحزب الله، إذاَ فالصراع في كلّ منطقة في سوريّة تتطلب إرضاء أطرافٍ محددين، المسألة هي كذلك في البوكمال، وكانت كذلك في عفرين لإرضاء تركيا. الأزمة السوريّة تظهر كل التناقضات الدوليّة والإقليميّة.
-ما هو موقفكم في مجلس سوريا الديمقراطيّة من هذا الوضع المتأزم على الساحة السورية؟
نحن لا نريد مزيداً من التأزيم في الوضع السوريّ واستمرار الصراع في سوريا، فالمُحصلة مزيدٌ من الضحايا والخراب والدمار، ونحن عانينا الكثير ودُمّر بلدنا، وأصبح أكثر من نصف سكان سوريا نازحين ومهجرين، ودُمّر أكثر من ثلاثة ملايين بيت، وقُتِل أكثر من نصف مليون سوريّ، لا نُريد أن يُدمّر البلد أكثر وتستمرُّ فصول الأزمة، لذلك يَجب أن نَعتمد على الحُلول الواقعيَّة الموضوعيَّة باجتماع كلّ الأطراف والقوى السوريَّة الراغبة في الحلّ، ورُؤية الحُلول الصحيحة من خلال معرفة من أينَ بدأت المُشكلة، فثمانية سنوات تقريباً من المعارك والاقتتال والحروب على الساحة السوريّة كافية لنفكر بإيجاد الحلول المنطقيّة للأزمة السوريّة.

التعليقات مغلقة.