تقرير/ صلاح إيبو –
الشهباء- دعا وجهاء عشائر عفرين والشهباء الأهالي في المناطق المحتلة من قِبل تركيا، للانتفاض بوجه الاحتلال والمطالبة بخروجه، وحث الوجهاء المجتمعين في ناحية فافين بالشهباء على ضرورة تمسك شرائح المجتمع كافة بالحوار السوري ـ السوري باعتباره الحل الأساسي للأزمة السورية، وصياغة دستور يضمن حقوق المكونات كافة.
واجتمع العشرات من وجهاء عشائر عفرين والشهباء (جرابلس، الباب، وإعزاز) من عرب وتركمان وكرد ونساء مقاطعتي الشهباء وعفرين في ناحية فافين بمقاطعة الشهباء. وعُلقت في الخيمة صور شهداء مقاومة العصر والقوات الثورية في الشهباء، ولافتة دوّن عليها “انطلاقاً من عفرين… لا للاحتلال التركي”.
بدأ الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت، رحب كلاً من معاد رسلان أحد وجهاء عشائر الشهباء وعلي رشيد أحد وجهاء عشائر عفرين بالحضور، وباركا خلال كلمتهما قوات سوريا الديمقراطية والشعب السوري بهزيمة داعش، وطالبا الحكومة السورية وباقي المكونات والتيارات السياسية بالتكاتف مع القوى والأطراف الوطنية السورية كافة والجلوس إلى طاولة الحوار السوري ـ السوري، دون فتح المجال للقوى الخارجية برسم خارطة للمجتمع السوري، وضرورة مناقشة الوضع الحالي لسوريا، والالتفاف لمصالح سوريا أرضاً وشعباً واحداً.
مطلب مشترك
وطالب الحاج وليد حمادي أحد ممثلي الشهباء خلال كلمته قوات سوريا الديمقراطية التي سحقت مرتزقة داعش بالمضي واستكمال تحرير الشهباء وعفرين، وأشار إلى المراحل التي مرت بها الأزمة السورية، وكشف حمادي دعم دولة الاحتلال التركي للمجموعات المرتزقة والمتطرفين ومخططاتها المستقبلية وقال: “الدولة التركية كانت السبب الرئيس في إطالة عمر الأزمة السورية، ولا حل للأزمة والاحتلال التركي في الأراضي السورية”. كما استنكر حمادي التصريحات التي تشير إلى موضوع الجولان بالقول: “الجولان مثلها مثل لواء الإسكندرون يجب أن تعود لسوريا”.
وفي الختام دعا حمادي القوى العاملة والوطنية والحكومة السورية للتكاتف؛ بقوله: “ليكون الحل سورياً، ليضع الدستور السوري ويحدد مصير مكونات سوريا، وندعو أبناء الشعب السوري المغتربين والمتواجدين في المناطق المحتلة الخروج في مظاهرات للتنديد بالاحتلال التركي والمطالبة بخروجه”، وأكد على ضرورة تفعيل دور الوجهاء بقوله: “لأنهم بنية أساسية في المجتمع السوري”.
لا بدّ من استئصال فكر داعش
وبدوره ألقى الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين لمقاطعة عفرين أسامة أحمد كلمة أكد فيها بأن اجتماع وجهاء عشائر عفرين والشهباء يُعبّر عن مبدأ أخوّة الشعوب والتكاتف، في إشارة إلى ضرورة تكاتف القوى الداخلية وجلوسهم إلى طاولة الحوار للبحث معاً عن الحلول المستقبلية، وعدم التعويل على الأجندات الخارجية.
ونوّه أسامة أحمد إلى أن ذهنية داعش ما تزال متواجدة، والإرهاب قائم في سوريا عبر تواجد الاحتلال التركي في الأراضي السورية ودعمها للإرهاب الذي يهدد أمن ووحدة الأراضي السورية. لذا؛ يتطلب الأمر جهوداً كبيرة من قبل السوريين والأطراف الدولية الفاعلية في مكافحة إرهاب داعش والمتطرفين.
وأشار أسامة أحمد إلى أن احتلال تركيا لعفرين خرق للقوانين الدولية وجميع التفاهمات، وأكد: “فهي تمارس التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي وكل ذلك موثق بالأدلة”.
وفي نهاية كلمته طالب أحمد الجهات والأطراف السورية كافة، وكذلك الحكومة السورية في الالتفاف حول الحوار السوري – السوري، وصياغة دستور سوري يضمن حقوق كافة المكونات ويصونها.
للعشائر دور أساسي في تغير المعادلة
كما تحدث من وجهاء عشائر الشمال السوري علي أحمد محمود، حيث أكد انهم سعوا لتوحيد روئ العشائر في الشمال السوري على بعض النقاط الأساسية وقال: “علينا العمل على إيجاد موقف موحد للعشائر ضد الاحتلال التركي في الشمال السوري، الذي يحاول اليوم استغلال الصبغة العشائرية بطرق مختلفة لإعطاء المشروعية لاحتلالها”.
ووجه علي محمود عبر صحيفتنا رسالة إلى العشائر السورية المتواجدة في المناطق المحتلة والتي قال فيها: “أيها الوجهاء وشيوخ العشائر، نوجه لكم نداء من عشائر عفرين والشهباء للتوحد معنا؛ بهدف تحرير أرضنا من الاحتلال التركي الذي يحاول استغلال كل شيء لمصالحه”.
ونوه علي محمود إلى أن السلطنة العثمانية معروفة بالمجازر التي ارتكبتها بحق شعوب المنطقة عامةً، وأكد على أنهم على تواصل مع كافة الشرفاء من عشائر المنطقة وأنه ثمة مواقف مشتركة بين تلك العشائر بشكلٍ عام ضد الاحتلال في سوريا ومن كافة الأشكال ومن بينها موضوع الجولان أيضاً. كما أشار علي محمود إلى أنهم يرسلون رسالة أخرى من خلال هذا الاجتماع إلى الحكومة السورية، لتغيير مفاهيمها القائمة والقبول بالحوار السوري ـ السوري الذي يحفظ وحدة الشعب السوري وأرضه.
واختتم علي محمود كلمته بقوله: “الحوار السوري ـ السوري هو الطريق الوحيد لحل الأزمة ولا سيما أن العشائر السورية كافة تتفق على هذا المسار”، في إشارة إلى أنه ثمة قوة فعلية للعشائر على الأرض السورية يجب استغلالها لخدمة هذا البلد والتعايش السلمي المشترك بين مكوناتها.
تحرير الشمال السوري ضمانة حل الأزمة
وانتهى الاجتماع ببيان ختامي، قرأه وليد غباري أحد وجهاء عشائر عفرين، حض على مباركة انتصار قوات سوريا الديمقراطية وجميع القوى الوطنية على داعش، وأكد بأن هذه الانتصارات العظيمة التي تحققت في آخر معاقل داعش “لن يكتمل النصر إلا بتحرير عفرين وإدلب وإعزاز والباب وجرابلس والأراضي السورية المغتصبة كافة”.
وطالب البيان قوات سوريا الديمقراطية وكافة القوى الوطنية بالتوجه لتحرير عفرين وما تبقى من الأراضي السورية المحتلة، ودعوا الأهالي في المناطق المحتلة للوقوف وقفة تليق بكرامتهم.
كما رفض البيان لأي قرار يستبيح أي شبر من الأراضي السورية من أي جهة كانت، مطالباً النظام السوري والقوى الوطنية كافة بالعودة إلى الحوار السوري ـ السوري بما يخدم مصلحة الوطن بعيداً عن الأجندات الخارجية “ليكون الحل بيد الشعب السوري”.
واختتم البيان بمناشدة المجتمع الدولي ليتحمل مسؤولياته تجاه محاكمة مرتزقة داعش على الأراضي السورية المحررة، والتوجه لبناء سوريا حضارية وجديدة تحافظ على جميع مكونات سوريا.