الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت شبيبة الحسكة، أن ثورة 19 تموز شكلت نقطة تحول في حياتهم، بعد سنوات من التهميش والإقصاء، مشيرين، إلى أن الثورة فتحت المجال أمامهم للمشاركة في المؤسسات والمجالس وتحمل المسؤولية، والإسهام في مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، داعين جميع شباب سوريا إلى مواصلة دورهم في بناء مستقبل البلاد.
مع حلول الذكرى السنوية الرابعة عشرة لثورة التاسع عشر من تموز، تواصل التأكيدات على الدور المحوري الذي لعبه الشباب خلال هذه المسيرة، باعتبارهم القوة الأساسية التي ساهمت في انطلاقتها واستمرارها، وبعد سنوات من التهميش الذي عانى منه الشباب في روج آفا وشمال وشرق سوريا برزت الثورة كمرحلة مفصلية أتاحت لهم المشاركة في مؤسسات الإدارة والمجالس والتنظيمات الشبابية، إلى جانب حضورهم في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والخدمية.
ويؤكد نشطاء وشخصيات من الفئة الشابة، أن ما تحقق خلال السنوات الماضية جاء بجهود الشباب وتضحياتهم، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز دورهم في بناء سوريا قائمة على الشراكة والحوار واحترام التنوع.
من التهميش إلى التمثيل الحقيقي
وفي هذا السياق؛ قال الرئيس المشترك لمجلس شباب سوريا الديمقراطية “سلمان النبهان“، خلال لقاء خاص مع صحيفتنا “روناهي”: “إن الشباب في مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا كانوا قبل ثورة 19 تموز يعانون من التهميش بشكل كبير، حيث عمل النظام البائد على إبعادهم عن أي دور حقيقي في المجتمع أو الحياة السياسية، كما لم تكن هناك فرص عمل أو دعم اقتصادي، الأمر الذي دفع أعداداً كبيرة منهم إلى الهجرة أو فقدان الأمل، رغم امتلاكهم طاقات كبيرة لم تكن تجد الفرصة لخدمة مجتمعها”.
وأضاف: “قامت ثورة 19 تموز بسواعد الشباب، فمنذ الأيام الأولى كانوا في مقدمة الصفوف، واستطاعوا أن يكونوا جزءاً أساسياً من جميع مراحل الثورة، واليوم تظهر نتائج ذلك من خلال وجودهم في المؤسسات والمجالس، وتوليهم مواقع إدارية وتنفيذية مختلفة، إضافة إلى دورهم في تعزيز السلم الأهلي وتأسيس الحركات والمنظمات الشبابية العاملة في مختلف المجالات، ما يؤكد أنهم كانوا وما زالوا القوة الحقيقية في عملية البناء”.
ووجّه “النبهان”، رسالة إلى جميع شباب سوريا أكد فيها، أن المرحلة الحالية هي مرحلة بناء سوريا الجديدة، وهي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الشباب باعتبارهم الفئة القادرة على صناعة المستقبل، داعياً، إلى الابتعاد عن خطاب الكراهية والانقسام، والعمل بروح المسؤولية والشراكة، ومؤكداً، على أن الثقة بالشباب التي رافقت ثورة 19 تموز ما زالت مستمرة، وأن ما تحقق حتى اليوم هو ثمرة سنوات من جهودهم وتضحياتهم، فيما تحتاج المرحلة المقبلة إلى دورهم أكثر من أي وقت مضى.
المستقبل بيد الشباب
ومن جهتها، أوضحت عضوة قيادة مكتب الشباب في حزب الوطن السوري “ملاك الأحمد“: “عانى شباب سوريا قبل ثورة 19 تموز ولا سيما في مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا، من التهميش والإقصاء وضعف المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية، إلى جانب البطالة وغياب فرص العمل، وقلة المؤسسات التي تتيح لهم تطوير قدراتهم أو المشاركة في صنع القرار، ما انعكس سلباً على دورهم في المجتمع”.
وأوضحت: “لقد برز الشباب خلال سنوات الثورة كقوة فاعلة في مختلف المجالات، حيث ازدادت مشاركتهم في المؤسسات المدنية والسياسية، وأسهموا في المبادرات المجتمعية والتطوعية، وشاركوا في تأسيس المؤسسات الشبابية وتنظيم الفعاليات الثقافية والاجتماعية، كما أتيحت أمامهم فرص أكبر للتدريب وتنمية المهارات وتحمل المسؤولية، ما عزز حضورهم ومكانتهم في خدمة المجتمع”.
وأضافت في رسالة إلى شباب سوريا: “مستقبل البلاد يبدأ بإرادة الشباب وعلمهم ووحدتهم”، داعيةً، إلى التمسك بالحوار، وتطوير القدرات، والمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع، وأن يكون الشباب أصحاب مبادرات وصناع تغيير، لأن سوريا تحتاج إلى جيل يؤمن بالعمل ويحترم التنوع ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
المرأة والشباب العمود الفقري لثورة 19 تموز
وبدوره، اعتبر عضو حركة شباب المجتمع الأرمني الديمقراطي “ميخائيل زاديك“، أن ثورة 19 تموز شكلت نموذجاً ومنعطفاً جديداً للثورات، بوصفها انتفاضة شعبية مجتمعية غيّرت مسار المنطقة من حالة التهميش إلى النظام الديمقراطي، وأسهمت في تحرير المجتمع من الديكتاتورية والقبضة الأمنية، مؤكداً، أنها ترتكز على مشروع مجتمعي ديمقراطي يقوم على مبدأ الأمة الديمقراطية والتعايش المشترك بين جميع شعوب المنطقة من “كرد وعرب وأرمن وسريان”.
وأشار، إلى أن الثورة منحت المرأة والشباب دوراً ريادياً ومحورياً في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وأعادت صياغة دور الشباب من حالة التهميش إلى قيادة مختلف مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، حتى أصبحوا العمود الفقري لمشروع الإدارة الذاتية من خلال مشاركتهم في الإدارة والسياسة والبناء والتعليم.
وأضاف: “كان يتسم واقع الشباب قبل الثورة، بالإقصاء والتهميش السياسي والمجتمعي، واقتصر دورهم على نطاقات ضيقة، مع غياب فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة ما دفع الكثير منهم إلى الهجرة، فضلاً عن عدم وجود مؤسسات اجتماعية تستوعب طاقاتهم وتتيح لهم التعبير عن آرائهم”. وختم عضو حركة شباب المجتمع الأرمني الديمقراطي “ميخائيل زاديك”، برسالة إلى الشباب أكد فيها، على أنهم عماد المستقبل وصناع التغيير، وأن نهضة البلاد من جديد ستكون بعلم الشباب وإرادتهم ومشاركتهم الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.