أكد الحقوقي، وعضو البرلمان التركي، عن وان، بحزب المساواة وديمقراطية الشعوب، زولكوف أوجار، الجميع يدرك أن القائد عبد الله أوجلان، وحزب العمال الكردستاني، قاما بخطوات تاريخية وتحملا مسؤولياتهم الكاملة لنجاح عملية السلام، وشدد، على أن القائد عبد الله أوجلان هو المحاور الأساسي في عملية السلام، ومن هنا تأتي حريته الجسدية أولوية للحلول، وأشار، إلى أن الدولة التركية لم تقم حتى الآن بما هو مطلوب قانونيا وحقوقياً، وهي لا تقبل فكرة التغيير والحلول الديمقراطية.
أطلق القائد عبد الله أوجلان، في السابع والعشرين من شباط 2025، نداءً تاريخياً، “السلام والمجتمع الديمقراطي”، ليكون محطة فارقة في تركيا والشرق الأوسط، ولم يكن هذا النداء مجرد مناشدة أخلاقية لطي صفحة الصراع، بل كان إعلاناً سياسياً وفلسفياً ناضجاً، رسم ملامح عصر جديد يتجاوز منطق “الدولة القومية” المتصلب لصالح “الأمة الديمقراطية” المرنة.
تلك اللحظة التاريخية أثبتت أن القائد عبد الله أوجلان، قادر على تحويل الحروب والصراعات العسكرية، إلى الحوار السلمي والديمقراطي، وتحقيق السلام المنشود، حيث حول جدران إمرالي، من أداة عزلة إلى منبر عالمي للحرية والفكر الحر، وتطبيقه على أرض الواقع، النداء حظي بتأييد محلي وإقليمي ودولي، واعتبره الجميع نقطة تحول في مسار القضية الكردية داخل تركيا، وفي الثاني عشر من أيار 2025، أعلن حزب العمال الكردستاني حل هيكله التنظيمي، استجابة للنداء، مؤكداً أن الحزب سيحول الكفاح المسلح إلى الكفاح السياسي الديمقراطي، وقام مقاتلو ومقاتلات حركة التحرر الكردستانية، في الحادي عشر من أيلول، بمراسم رمزية بحرق أسلحتهم، وأكدوا دعمهم لمسار السلام، والمضي في الحلول السلمية والسياسية.
ومع بداية العام 2026، شهدت العملية خطوات هامة، حيث أُحيلت في العاشر من شباط مسودة تقرير حول القضية الكردية إلى الأحزاب السياسية، تمهيداً لنقاش موسع داخل البرلمان والمشهد السياسي التركي، ووصلت العملية إلى أهم محطاتها في 16 شباط 2026، حيث أعلن القائد عبد الله أوجلان رسمياً انتهاء المرحلة الأولى، وبدء المرحلة الثانية المتمثلة في الاندماج الديمقراطي، فيما اعتمدت اللجنة في 18 شباط، تقريراً بشأن عملية السلام.
ونجح القائد عبد الله أوجلان في وضع الجميع أمام مسؤولياتهم التاريخية، وأن الحل لا يكمن في إقصاء الآخر، بل في البحث عن المشتركات التي تضمن العيش المشترك والعدالة للجميع، وأثبت قدرته على تحويل القضية الكردية من مسار الصراع إلى المسار الديمقراطي، للتوصل لكل الحلول الممكنة.
وشدد القائد عبد الله أوجلان، على أن السلام المستدام يتطلب “ثورة ذهنية”، تسبق الاتفاقات السياسية، تبدأ من تحرير المرأة، وتفعيل دور المجتمع الطبيعي، وهي الركائز التي جعلت من نداء السلام مشروعاً متكاملاً يعالج جذور الأزمة، وليس أعراضها فقط، وعلى الرغم من ظروف اعتقاله القاسية، أثبت أنه الفاعل السياسي الأكثر تأثيراً وقدرة على قراءة المستقبل، وتحول الصراعات والحروب إلى حلول ديمقراطية للقضية الكردية، في تركيا والمنطقة.
في السياق، أجرت صحيفتنا حوارا مع الحقوقي، وعضو البرلمان التركي، عن وان، وعضو حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، زولكوف أوجار، وجاء الحوار كالآتي:
ـ بعد مرور عام ونصف على مبادرة “السلام والمجتمع الديمقراطي”، التي أعلنها القائد عبد الله أوجلان، لكن حتى الآن لم تقم الدولة التركية، بما هو مطلوب لنجاح المبادرة، ماذا تقولون في ذلك؟
مبادرتا السلام والحل قادران بالاعتماد على الإرادة ومسؤولية الطرفين المتحاورين على تحقيق التقدم، فمنذ بداية الإعلان عن عملية السلام، وحتى الآن، الرأي العام يدرك أن القائد عبد الله أوجلان، وحزب العمال الكردستاني، قاما بخطوات تاريخية، وتحملا مسؤولياتهم لنجاح عملية السلام، لكن مع الأسف لم تقم تركيا بما هو مطلوب منها. لذا، أدرك المجتمع بأن هناك محاولات لإفشال العملية، وعلى الرغم من ذلك، ندرك جميعاً أن القائد عبد الله أوجلان، يعمل منذ سنوات طويلة من أجل تحقيق الديمقراطية، واليوم هناك تقدم ملفت في هذا المجال. لذلك؛ الدولة التركية لا تستطيع العودة إلى المربع الأول.
وتأخير إصدار القوانين نستطيع شرحها، في نقطتين، الأولى، عدم تقبل الدولة التركية فكرة التغيير والبناء، والثانية، خلق فرص جديدة، لأن الدولة التركية ومنذ إعلان الجمهورية، وحتى اليوم، تقوم على إنكار حقوق الكرد، واليوم، يفتح القائد عبد الله أوجلان، طريق الحل الحقوقي للشعب الكردي، ونتيجة ذهنية الإنكار للدولة التركية، فهي لا تستطيع اتخاذ القرار المناسب بشأن الكرد وقضيتهم العادلة، والدولة تسير بهذا الاتجاه منذ مائة عام مضت.
أما الأمر الآخر، الدولة التركية تحاول إبقاء الكرد وقضيتهم العادلة وحلها خارج التوافقات والنقشات الجارية، لكن هي تدرك أن المصالح الدولية اليوم، لا تسمح لها بتمرير مثل هذه السياسات، لذلك، ستجبر بالقبول بحل القضايا العالقة بينها وبين الكرد، ونحن نتمنى في المراحل القادمة، أن يتحقق المطلوب من مبادرة السلام، وأن يقوم البرلمان بمسؤولياته، في تغيير القوانين لصالح عملية السلام.
ـ حتى الآن لم تقم الدولة التركية، بإصدار القوانين التي تتعلق بمصير القائد عبد الله أوجلان، وحركة التحرر الكردستانية، ما قراءتكم لذلك؟
نتابع ما يتحدث عنه الإعلام بخصوص إيجاد صيغة قانونية جديدة، لكن حتى الآن، لا نعلم مضمون هذه الصيغ القانونية، والقائد عبد الله أوجلان، قدم مقترحاته القانونية للدولة التركية، وهي تتألف من ثماني نقاط، ومن أجل لعب القوانين دورها في إيجاد الحلول، يجب عدم التأخر في إصدارها، وشرح مضمونها، كي تضطلع عليها حركة التحرر الكردستانية، ففي هذه المرحلة كلما تأخرت الحلول، ومر الوقت تزداد المخاطر حيالها، لذا، يجب إصدار القوانين اللازمة، عبر البرلمان.
ـ القائد عبد الله أوجلان، بلقائه الأخير مع وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، ركز على مسألة الحقوق إيجابيا وسلبياً، ما الخطوات الي يجب أن تتم في هذا الجانب؟
القائد عبد الله أوجلان، يبحث دائما إيجاد الحلول من الناحية الحقوقية للشعب الكردي، وحتى الآن الكرد بقوا خارج إطار الناحية الحقوقية، ومن الواجب اليوم أن يتم شملهم ضمن الحقوق الأساسية للدولة، وعلى هذا الأساس سيفتح طريقا جديدا أمام الحصول على حقوقهم، كما يجب أن تتوطد الأخوة الكردية التركية، التي مرت عليها مئات السنوات، وتحل المشاكل ديمقراطياً، وعلى الدولة التركية، أن تغير القوانين الحقوقية، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.
القائد عبد الله أوجلان، تحدث عن المرحلة الحقوقية والقانونية، بشكل إيجابي، ضمن هذا الإطار، يجب العمل على إزالة كل ما يعيق العملية الديمقراطية، وهو يريد بناء مجتمع حر وفعال، وهذه نقطة أساسية، وعلى المجتمع إدارة نفسه ديمقراطيا، ونستطيع القول: الحقوق الطبيعية الإيجابية تخلق الإدارة السليمة.
ـ أصدرت قيادة حركة التحرر الكردستانيةفي الآونة الأخيرة، بياناً، حول القوانين التي يجب أن تصدر، بضرورة انضمام الجميع إلى الحلول السياسية الديمقراطية، وسلط البيان على أن القوانين التي تم إصدارها لا تبحث قضية القائد عبد الله أوجلان، ما السبب برأيكم؟
حتى الآن لم يصدر عن الدولة أيّ قانون، لذلك، ولا يمكننا الحديث عن أن القائد عبد الله أوجلان، بقي خارج تلك القوانين، لأن القائد عبد الله أوجلان أساس نجاح عملية السلام، ولا يمكن من دونه إحداث أي تقدم، والدولة التركية تعلم ذلك جيداً، ومن هنا تأتي أهمية حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية؛ كي يلعب دوره في تحقيق السلام وعملية البناء الديمقراطي، وقبل كل شيء من أجل حدوث التقدم في مسار السلام، يجب قيام القائد عبد الله أوجلان، طرح مشروعه السياسي، على المجتمع.
القائد عبد الله أوجلان، ومنذ عشرات السنين يناضل من أجل بناء مجتمع سياسي ديمقراطي حر، وحول هذه النقطة لديه الكثير من الأفكار، يجب أن يتحدث عنها بشكل مباشر ويناقشها مع الشعب، وهذه من الشروط الأساسية من أجل البدء بتغيير المجتمع. ومن جهة أخرى، تثبيت الحقوق السياسية والقانونية، للشعب الكردي، من أجل الاعتراف بالشعب الكردي، وحصوله على حقوقه المشروعة كاملة، في الحرية والمساواة، فمشروع القائد عبد الله أوجلان، يخلق الفرص السياسية، ويفتح أبواب الحلول الواسعة.
ـ ما المطلوب اليوم لتحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان؟
القائد عبد الله أوجلان، يرى حريته الجسدية في حرية المجتمع وكل شخص حر، لأنه يرى أن المجتمع الديمقراطي، هو أساس كل الحريات. لذلك؛ على المجتمع إدارة نفسه على أسس الديمقراطية التي وضعها القائد عبد الله أوجلان، وبهذا الشكل فقط سيكون باستطاعة المجتمع تغيير الدول وبناءها، وفي الوقت ذاته، من أجل حرية القائد عبد الله أوجلان، الجسدية، على الكرد في أجزاء كردستان، ودول العالم، النضال من أجل تحقيق حريته، وعلى الدولة التركية، وضع القوانين بما يساهم في نجاح عملية السلام.