تُعدُّ سوسة النخيل الحمراء من أكثر الآفات الحشرية خطورة على أشجار النخيل بمختلف أنواعها، إذ توصف بـ”الحشرة المدمرة” لقدرتها العالية على الانتشار والتأقلم مع مختلف الظروف البيئية.
ويكمن خطرها في أن يرقاتها تتغذى داخل جذع النخلة، حيث تحفر أنفاقاً في جميع الاتجاهات دون ظهور مؤشرات واضحة في المراحل الأولى للإصابة، الأمر الذي يصعّب اكتشافها مبكراً ويزيد من حجم الأضرار.
وتبدأ أعراض الإصابة بضعف عام في النخلة واصفرار السعف وتراجع الإنتاج وصغر حجم الثمار، فيما تؤدي الإصابات المتقدمة إلى تجويف الجذع وانهياره أو سقوط الجزء العلوي من النخلة، وقد تنتهي بموتها الكامل، خاصةً عند وصول الإصابة إلى الجمارة أو الجذور.
وتسهم عدة عوامل في زيادة فرص الإصابة، أبرزها الجروح الناتجة عن فصل الفسائل أو عمليات التكريب والتقليم في غير مواعيدها المناسبة، إلى جانب إهمال المزارع، ووجود المخلّفات النباتية، وتقارب مسافات الزراعة، وارتفاع نسبة الرطوبة، فضلاً عن الإصابات الفطرية والحشرية الأخرى التي تُضعف الأشجار وتجعلها أكثر عرضة للإصابة.
وفي إطار برنامج المكافحة المتكاملة، تعتمد الجهات المختصة مجموعة من الإجراءات الوقائية والعلاجية، تشمل تنظيف المزارع وإزالة السعف الجاف والفسائل غير المرغوبة، والتخلص من الأشجار المهملة، ومعالجة الإصابات الفطرية، وتجنب إحداث الجروح في الأشجار، إضافةً إلى الرش الدوري بالمبيدات الموصى بها، واستخدام تقنية الحقن في الأشجار المصابة، والتبخير في الحالات المتقدمة، فضلاً عن التخلص الآمن من الأشجار المصابة بشدة عبر تقطيعها وحرقها أو دفنها وفق الإجراءات الفنية المعتمدة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس دائرة الشؤون الزراعية والوقاية في مديرية زراعة دمشق وريفها، الدكتور محمد الحجي، أنه تم إزالة ونقل نحو 60 شجرة نخيل مصابة من الحدائق العامة ومنصفات الطرقات، حيث جرى ترحيلها وحرقها ودفنها في المطامر المخصصة وفق الإجراءات البيئية المعتمدة، بهدف منع انتقال الحشرة إلى أشجارٍ أخرى.
وأشار إلى أن الحملة تترافق مع رش جميع أشجار النخيل السليمة في مختلف قطاعات مدينة دمشق بالمبيدات التي توصي بها وزارة الزراعة، في إطار الإجراءات الوقائية الرامية إلى الحد من انتشار الإصابة، إضافةً إلى تعليق المصائد الفرمونية لرصد الحشرة وجذبها، وهي وسيلة فعالة تُسهم في خفض أعدادها وتقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، ولا سيما داخل المناطق السكنية.
وتؤكد الجهات الزراعية إن نجاح مكافحة سوسة النخيل الحمراء يعتمد على سرعة اكتشاف الإصابات والتدخّل المبكر، إلى جانب التزام أصحاب المزارع والحدائق بتطبيق إجراءات الوقاية والإبلاغ عن أي أعراض اشتباه، بما يُسهم في حماية أشجار النخيل والحفاظ على هذا المكون البيئي والاقتصادي المهم.