قامشلو/ علي خضير – أكد سياسيون أن ثورة 19 تموز، شكّلت محطة مفصلية في روج آفا، وساهمت في نجاج تجربة الإدارة الذاتية، ودعوا، إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق السوريين، ويحفظ الحقوق القومية للشعب الكردي، وشددوا، على ضرورة الحفاظ على المكاسب التي تحققت.
مرت الذكرى السنوية الرابعة عشرة لثورة التاسع عشر من تموز، التي انطلقت من كوباني، والتي كانت اللبنة الأولى للتحولات التي حدثت، من بناء الإدارة الذاتية، والمؤسسات التابعة لها، وشهدت روج آفا، وشمال وشرق سوريا، خلال السنوات الماضية من عمر الثورة، تقدما في جميع المجالات، ما ساهم في نجاح التجربة الديمقراطية للإدارة الذاتية، في إدارة المنطقة.
حل القضية الكردية أساس بناء سوريا الحديثة
في الصدد، التقت صحيفتنا سكرتير حزب روج الديمقراطي الكردي في سوريا، “كوفان كنعو”، حيث قال: “صادف 19 تموز الذكرى الرابعة عشرة لانطلاق ثورة 19 تموز عام 2012 في مدينة كوباني، التي شكلت نقطة تحول أساسية، وكان من تداعيات الثورة الإيجابية، نشوء إدارات محلية، ومؤسسات مدنية وأمنية، لإدارة شؤون المنطقة”.
وأضاف: “وجاءت ثورة 19 تموز، بعد عقود طويلة من التهميش والإقصاء للشعب الكردي، ولشعوق المنطقة، حيث مورس بحق الكرد سياسات شوفونية، كالإحصاء الاستثنائي عام 1962، ومشروع الحزام العربي، إضافة إلى القيود المفروضة على الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، ما أسهم في تصاعد الحراك المجتمعي في المنطقة”.
وتابع: “خلال السنوات اللاحقة، لعبت وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، وبدعم من التحالف الدولي، دوراً بارزاً في هزيمة مرتزقة داعش، وحررت مناطق واسعة منه، وتزامن مع ذلك، بناء مؤسسات الإدارة الذاتية، ورغم التحديات العسكرية والسياسية، ومحاولات قوى إقليمية، ودولية، لوأد الثورة، لكنهم فشلت في تحقيق أهدافهم، في كسر إرادة شعوب المنطقة، الذين قدّموا آلاف الشهداء دفاعاً عن مناطقهم، وحتى الآن يواصلون نضالهم من أجل نيل حقوقهم القومية المشروعة”.
وأضاف: “مع حلول الذكرى الرابعة عشرة، لثورة التاسع عشر من تموز، 2012، نجدّد الدعوة إلى إيجاد الحل السياسي الشامل في سوريا، بما يضمن حقوق السوريين، ويؤدي للاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي، وسائر شعوب ومكونات المنطقة، وضمان ذلك في دستور سوري جديد، يقوم على مبدأ المواطنة المتساوية، والشراكة الوطنية، وتحقيق اللامركزية”.
واختتم، سكرتير حزب روج الديمقراطي الكردي في سوريا كوفان كنعو: “أرى أن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في سوريا، لن يكون ممكناً دون التوصّل إلى حل عادل للقضية الكردية، باعتبارها قضية وطنية أساسية، يستوجب حلها، والتي ستكون أساس بناء مستقبل سوريا ووحدتها”.
ثورة 19 تموز تعبير عن الإرادة الحرة
من جانبه؛ أكّد الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي، “سليمان عرب“: أنَّ “ثورة 19 تموز لم تكن فقط تمرّداً على نظام استبدادي، بل كانت إعلاناً عن ميلاد نموذج جديد، قائم على الحرية والمساواة والاعتراف بالتعددية القومية، والدينية، ومثّلت بدايةً لتحول فكري ومؤسساتي كبير، تبنّى مفاهيم الأمة الديمقراطية، والكونفدرالية الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين”.
وأضاف: أنَّ “ثورة 19 تموز كانت ثورة شعوب المنطقة، التي أرادت التعبير عن إرادتها، والتحرر من النظام القمعي، والمجموعات المرتزقة، الذين كانوا يحاولون السيطرة على المناطق الكردية في روج آفا، وخاصةً كوباني”.
ولفت: “أهم ما ميّز هذه الثورة، أنها لم تبق في حدود الشعار أو الحراك السياسي فحسب، بل ترجمت طموحاتها إلى مؤسسات حقيقية، تجسدت في مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية، الذي بات نموذجاً يُحتذى به في الحوكمة المحلية، والإدارة المجتمعية، ومشاركة الجميع في صناعة واتخاذ القرار”. مشيراً: “لقد صاغت هذه الإدارة نظاماً، شاركت فيه القوميات والمذاهب، على أساس المساواة والشراكة، بعيداً عن الاستبداد القومي أو الطائفي، مع إعطاء دور بارز للمرأة، في كل مستويات السلطة، ومساهمة فعالة للشبيبة، وترسيخ لمبادئ العدالة المجتمعية والاقتصاد التعاوني، أي أنها كانت ثورة حضارية فعلية”.
وبين: “رغم كل التحديات التي واجهت هذه التجربة، من حروب شرسة ضد الإرهاب، ومحاولات العزل الإقليمي والدولي، والضغوطات الاقتصادية، وهجمات الاحتلال التركي ومرتزقته المتكررة، فإن ثورة 19 تموز لا تزال حيّة متجددة، تدافع عن مشروعها بإيمان عميق بجذورها وقيمها، ما يؤكد أنَّ سوريا ككل بحاجة ماسة الى تلك القيم اليوم”.
وحول كيفية الحفاظ على مكتسبات الثورة: “استمرار هذه الثورة لا يعني فقط الحفاظ على المكاسب، بل يعني تطويرها وتعميقها، ونشر هذا النموذج الديمقراطي في مناطق أوسع، كحل بديل للصراعات المزمنة التي تعصف بسوريا والمنطقة، ولهذا فإن روحها وقيمها مستمرة، فهي ليست حدثاً عابراً من الزمن، بل وعي متجدد، وروح مقاومة، ومشروع بناء ديمقراطي متكامل، يثبت يوماً بعد يوم قدرة الشعوب، ما منحت الفرصة، أن تصوغ مصيرها، وتصنع من المحنة أفقاً للتحرر والسلام”.
وأنهى، الرئيس المشترك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي سليمان عرب: “بينما نحتفي في هذه الأيام، بالذكرى الرابعة عشرة لثورة 19 تموز، فإن روج آفا، تقدّم للعالم درساً، بأنَّ الثورة ليست مجرد لحظة غضب، بل فعل مستمر لصنع غد أكثر عدالة وكرامة، كما أنها اعتمدت على مبدأ الامة الديمقراطية، وطبقت فلسفة المفكر والقائد عبد الله أوجلان، في تأكيد على أنه يطرح فكرة عملية قابلة للتطبيق على أرض الواقع”.