قامشلو/ علي خضير – يرى سياسيّون أنَّ الآلية التي جرت فيها تعيين أعضاء البرلمان السوري، لا تختلف عما كان يحدث في زمن النظام البعثي، ووصفوها، بأنها لا تمثل تطلّعات الشعب السوري، والكرد بشكل خاص، وشدّدوا، على ضرورة ابتعاد الحكومة المؤقتة، عن السياسات الأحادية ومركزية الدولة، وطالبوا بإشراك السوريّين في بناء سوريا الجديدة.
قبل أسابيع قليلة تم تعيين شخصيات في مجلس الشعب السوري، بانها تمثل أبناء الحسكة، والشعب الكردي خاصة، ولكن ما جرى، من تعيينات لا يمثل حقيقة نسبة الكرد في مقاطعتي الجزيرة وكوباني، والعدد القليل من الشخصيات الذين تم تعيينها، ليس لهم علاقة بتواجد الكرد الذين تبلغ نسبتهم حوالي 12 بالمائة في سوريا، وأكثر من سبعين بالمائة في روج آفا.
التعيينات التي تمت، قوبلت بالرفض من معظم القوى والأحزاب السياسية الكردية، فقاطعوا العملية ورفضوا خوضها، لأنها لا تمثل الوجه الحقيقي لحجم الكرد السكاني، وأثارت عملية تشكيل البرلمان السوري جدلاً واسعاً، بين الأوساط السورية أيضاً، وخاصة في المناطق الكردية، الذين رفضوا التعامل مع قضيتهم العادلة بهذا الشكل غير المنصف، لأن ما جرى لا يتناسب مع ثقلهم الديموغرافي والعددي، وتاريخهم الطويل في سوريا.
التعيينات المسبقة إجحاف بحق الكرد
حول الموضوع، تحدثت لصحيفتنا، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي “بروين يوسف”: “الذي جرى لا يمكننا تسميته بالانتخابات، فما حدث يذكرنا بما كان يتم في عهد النظام السوري البائد، فكانت تصدر القرارات الاستثنائية في مناطقنا، وكان هناك قائمة “الظل”، التي لم تكن تمثل أهالي المنطقة، والشعب الكردي خاصة”.
مؤكّدةً: “إذا ما قُورنت الكثافة السكانية في المنطقة، والوجود الكردي، فإننا نجد بأن نسبة الكرد في مناطقنا، هي الغالبة، وتمثيل الشعب الكردي بأربعة أعضاء، تم تعيينهم، في محافظة الحسكة أمر مؤسف للغاية، والكرد يعتبرون ذلك إجحافاً بحقّهم ولا يستند إلى أي منطق”.
وحول الأعضاء الذين تم اختيارهم من رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع: أن “تعيين أعضاء من رئيس الحكومة المؤقتة، فيما يخص الحسكة، فعين عضوين من الكرد، وتم اختيارهما من خارج الحراك الثوري، ولم يقدموا أي تضحيات على الواقع، ولا يمثلون الحركة الكردية، لذا نعتبر هذه التعيينات، غير منطقية ومجحفة ولا تمثّل الشارع الكردي، ولا تطلّعاتهم”.
وبينت: “إذا عدنا للمرسوم (13) نجد أنَّ البند الأول والأساسي منه، ينص على أن يتم التمثيل الحقيقي للشعب الكردي، وأن تكون للمنطقة الكردية خصوصيتها، ونحن تأملنا أن تتم مراعاة هذه الخصوصية بخصوص مجلس الشعب، ولكن حتى فيما يخص المرسوم لم يتم تطبيقه على ارض الواقع”.
واختتمت، الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي بروين يوسف: “في استمرار التعامل مع الشعب الكردي، وعدم تمثيلهم الحقيقي، في البرلمان، والمؤسسات والإدارات، فإن المرسوم سيبقى حبراً على ورق ولن يتم تطبيقه، ومن هنا نطالب بإعادة النظر في المرسوم، وتثبيت حقوق الكرد في الدستور، لأن الأقوال إن لم تتبعها الأفعال، فلا يمكن الوصول لسوريا الديمقراطية، التعددية الجديدة”.
تشكيل مسبق قائم على الإقصاء
بدوره؛ بيّن السكرتير العام للبارتي الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا “جوان عبد الكريم سكو”، أنَّ “ثورة الشعب السوري، منذ البداية كانت من أجل إسقاط نظام دكتاتوري، والإتيان بنظام تعددي يحقق الشراكة الوطنية الحقيقية، بعيداً عن سياسات الإنكار والإقصاء، التي عانى منها السوريون لعقود طويلة، وليس فقط من أجل استبدال شخص بآخر”.
مشيراً: إلى أنَّ “ما تم من تعيينات لأعضاء في مجلس الشعب، وعن الحسكة خاصة، لا يمكن تسميته بالانتخابات، لأن ما حدث شكلي، وعبارة عن تعيينات مفروضة على مجلس الشعب، هناك فرق كبير بين الانتخابات الحقيقية، وبين التشكيل المسبق القائم على المحاصصة والإقصاء، ومن هنا نرفض هذه الآلية جملة وتفصيلا، وما تم من تعيينات لا يتناسب إطلاقاً مع حجم الكرد، ووجودهم التاريخي في سوريا، ولا مع تضحياتهم ومكتسباتهم”.
واختتم، السكرتير العام للبارتي الديمقراطي الكردستاني ـ سوريا “جوان عبد الكريم سكو”: “من الأفضل تعديل الآلية الحالية، وذلك بالتشاور الحقيقي مع أبناء المنطقة، والكرد بشكل خاص، بما يضمن تمثيلاً عادلاً وشراكة وطنية حقيقية، للكرد، والابتعاد عن سياسة النظام الديكتاتوري الأحادي ومركزية الدولة، بما يضمن إشراك السوريّين في بناء وتطوير سوريا الجديدة، سوريا المساواة والعدالة”.