روناهي/ القاهرة – عقدت في القاهرة ندوة بعنوان “إدارة التنوع والتعايش.. من التحدي إلى الفرصة ” نظمتها دار (نفرتيتي ) للنشر والدراسات؛ وذلك الأحد الثاني عشر من شهر تموز الجاري.
وناقشت الندوة عددا من المحاور الهامة كان أولها “التنوع في الشرق الأوسط… الواقع والتحديات” تحدث فيها “د. باسم كامل” أمين عام الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، مستعرضا طبيعة التنوع الثقافي واللغوي والاجتماعي في المنطقة وأسباب تحول التنوع أحياناً إلى مصدر للتوتر والصراع، وأثر الصور النمطية والأحكام المسبقة على العلاقات بين المكونات المختلفة، ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية في إدارة التنوع.
وحول المواطنة والشراكة المجتمعية كمدخل لإدارة التنوع، كما تناولت “د. غادة جابر” الكاتبة والباحثة وأستاذة العلوم السياسية، مفهوم المواطنة الجامعة في المجتمعات المتعددة، وبناء الثقة بين الشعوب الاجتماعية المختلفة، وأهمية المشاركة المتكافئة في الحياة العامة، والتجارب الناجحة في تعزيز التماسك المجتمعي.
وناقشت “ليلى موسى” ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر، التجربة الكردية في الحفاظ على الهوية، والمساهمة في الاستقرار المجتمعي. واستعرضت دور الكرد كأحد أكبر الشعوب في المنطقة العربية، وتجربتهم في الحفاظ على اللغة والتراث والهوية الثقافية ضمن الفضاء الوطني الأوسع، ومساهمة النخب الثقافية والإعلامية الكردية في تعزيز الحوار والتفاهم، وآفاق وفرص تعزيز الشراكة العربية -الكردية في مجالات الثقافة والتعليم والتنمية. وحضر الندوة -التي أدارها “د. طه علي” المدير التنفيذي لشبكة الاستشراف الدولية للدراسات والاستشارات والإعلام – عدد من البرلمانيين والصحفيين والإعلاميين والمثقفين والسياسيين والمهتمين المصريين والعرب.
وفي ختام أعمالها اصدرت الندوة عدة توصيات أكدت على أن تجربة التعايش العربي – الكردي التاريخية، هي تجربة مُلهمة ينبغي تعزيزها سياسياً واجتماعياً وثقافياً، لتكون نبراساً للتنوع والتعايش في المنطقة برمتها، وعلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي يمثل قيمة مضافة للمجتمعات وليس مصدراً للانقسام.
ودعت إلى دعم المبادرات الثقافية والإعلامية التي تعزز التعارف والحوار بين مختلف الشعوب الاجتماعية، وإلى تشجيع المؤسسات التعليمية على إدماج مفاهيم التعددية وقبول الآخر ضمن برامجها وأنشطتها. وشددت على أهمية تعزيز دور الشباب والمرأة في المبادرات الهادفة إلى بناء الثقة والتواصل المجتمعي، وعلى دعم المشاريع المشتركة التي تجمع أبناء الشعوب المختلفة في مجالات الثقافة والفنون والتنمية.
وحثت التوصيات وسائل الإعلام على تقديم صورة متوازنة تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي بعيداً عن الصور النمطية موضحة ضرورة تعزيز البحث العلمي والدراسات المتخصصة في قضايا التنوع وإدارة الاختلاف.
وأكدت على أهمية الحوار المستمر كوسيلة لمعالجة التحديات وبناء شراكات مستدامة بين مختلف الشعوب المجتمعية، وعلى دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي واللغوي لمختلف الشعوب بوصفه جزءاً من التراث الإنساني المشترك. وشددت على أهمية إطلاق شبكة تواصل بين الباحثين والإعلاميين والمهتمين بقضايا التنوع والتعايش لتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
وتأتي أهمية الندوة كون منطقة الشرق الأوسط تشهد تنوعاً غنياً في شعوبها بثقافاتهم وأديانهم ومعتقداتهم المختلفة، وهو تنوع شكّل عبر التاريخ أحد أهم مصادر الثراء الحضاري للمنطقة، لكنه تحول في بعض المراحل إلى مصدر للتوتر والصراع نتيجة سوء الإدارة أو غياب السياسات القادرة على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى عنصر قوة.
يشار إلى أن العالم يشهد تزايداً في التداخل بين الثقافات والهويات، وأصبحت إدارة التنوع واحدة من أهم القضايا التي تواجه الدول والمجتمعات، ليس فقط للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، بل أيضاً لتعزيز التنمية وبناء الثقة وتحقيق المشاركة الفاعلة بين مختلف الشعوب.
“ليلى موسى” ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في مصر والمشاركة في الندوة تحدثت خلال مداخلتها عن أصالة الكرد في المنطقة: “الكرد ليسوا جماعة طارئة، على هذه المنطقة، بل هم أحد شعوبها التاريخية الكبرى، فقد عاشوا عبر قرون طويلة، في فضاء جغرافي واحد، وتفاعلت مجتمعاتهم، بصورة مستمرة مع محيطها، العربي والتركي والفارسي والأرمني والسرياني وغيرهم، وأسهم هذا التفاعل في إنتاج تراث ثقافي غني يصعب فهم تاريخ المنطقة من دونه”.
ليلى موسى أشارت إلى حتمية النجاح في التشاركية والتعددية: “لقد أثبتت خبرات العديد من الدول، أن محاولات صهر الهويات المختلفة، في قالب واحد، لم تؤدِّ غالباً، إلى إنتاج مجتمعات أكثر استقراراً، بل أدت في كثير من الأحيان، إلى تراكم مشاعر الإقصاء، وإضعاف الثقة بين الدولة ومواطنيها. وفي المقابل، فإن الدول التي نجحت في إدارة التنوع، لم تفعل ذلك لأنها ألغت الفوارق، بل لأنها اعترفت بها ونظمتها، ضمن إطار قانوني ومؤسسي، يحقق المساواة ويحفظ الكرامة الإنسانية”.
وأوضحت: “هدفت الندوة إلى مناقشة مفهوم إدارة التنوع من منظور ثقافي ومجتمعي وتنموي، واستعراض تجارب وخبرات متنوعة من المنطقة، والبحث في السبل التي يمكن من خلالها تحويل التعددية إلى فرصة لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات”.
في المجمل أكدت الندوة على أن تجربة التعايش العربي الكردي التاريخية هي تجربة ملهمة ينبغي تعزيزها سياسيا واجتماعيا وثقافيا لتكون نبراسا للتنوع والتعايش في المنطقة برمتها.