No Result
View All Result
د. علي أبو الخير
في صباح يوم الثلاثاء ٧ تموز ٢٠٢٦، حدث انفجاران في وسط العاصمة السوريّة دمشق، قرب فندق الفورسيزونز؛ الذي كان يُقيم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال أول زيارة لرئيس فرنسي لسوريا منذ سقوط بشار الأسد .
وبحسب بيان وزارة الداخلية السوريّة: فإن العبوة الأولى وضعت داخل سيارة متوقفة، على جانب طريق شرق وزارة السياحة، قرب “كراج النعنع”، والعبوة الثانية وُضعت داخل سلة “حاوية قمامة” على بُعد أقل من 25 متراً من الأولى، مقابل وزارة السياحة؛ فقد وقع الانفجار الأول بعد دقائق من مغادرة موكب الرئيس ماكرون باتجاه قصر الشعب للقاء رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع، وقد أصيب 18 شخصاً؛ بينهم أربعة من عناصر الشرطة السوريّة، ولم تُسجل وفيات داخل السيارة لأنها كانت فارغة.
الإرهاب وليس الاغتيال
لا نعتقد إنها كانت محاولة اغتيال للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ ولكنها إرهاب داعشي، يدل على ضعف الأمن في سوريا؛ ولذلك في اللقاء ناقش الشرع مع ماكرون كيفية وقف العنف في سوريا وحماية المدنيين؛ ودمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري، الذي اتفق فيه الشرع مع القائد العام قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في آذار 2025، ثم في كانون الثاني 2026 عندما وقّع الشرع اتفاقاً يومها حول اندماج الإدارة الذاتية الكردية مع المؤسسات الوطنية، ولم يتم تفعيلها حتى اليوم .
ولذلك حثَّ الرئيس ماكرون على ضرورة وقف العنف في سوريا؛ حيث ذكرت تقارير حقوقية ووسائل إعلام، وثّقت موجات عنف منذ عام 2025 بين القوات الموالية للحكومة، وأقليات دينية وعرقية، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص؛ أبرزها في محافظة السويداء، ذات الأغلبية الدرزية؛ التي شهدت اشتباكات دموية، ويومها وصف الرئيس ماكرون نفسه بأنها تعكس الهشاشة الشديدة، التي تعانيها العملية الانتقالية؛ وطالب بمحاكمة المتورطين؛ وأيضاً في الساحل السوري؛ في مناطق ذات أغلبية علوية، شهدت حملات اعتقالات واتهامات باستهداف مدنيين بحجة إنها من فلول النظام البعثي؛ رغم إن رئيس الحكومة المؤقتة يعلن في كل لقاءاته عن دولة مدنية شاملة واحترام حقوق جميع السوريين، ولكنه في الواقع يستقوي على الشعوب السورية المتعددة وحماية الرئيس التركي أردوغان، وأيضاً حماية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأيضاً حماية الاتحاد الأوروبي ويمثله الرئيس الفرنسي.
موقف ماكرون من العنف في سوريا
طالب الرئيس ماكرون أحمد الشرع بضرورة وجود حوار هادئ في الداخل السوري، من أجل توحيد سوريا، في كنف احترام حقوق جميع مواطنيها؛ وعدم وصفها بأنها جميعاً من فلول نظام الأسد؛ لأن الشعوب تخاف أن يكون التبرير غطاء لاستهداف طائفي، خاصةً مع وجود مجموعات مرتزقة وأجانب غير منضبطين داخل الجيش الجديد، ثم يقول الحكم الانتقالي، بأنه لا يسيطر على كل التجاوزات، وهو ما يعني ضمناً أنه لا يستطيع الحكم بدون موافقة الغرب، وأيضاً موافقة النظام التركي برئاسة أردوغان.
وهنا نرى إن نجاح الشرع أو فشله، سيُقاس بسؤالٍ واحد: هل يستطيع بناء دولة قانون تحمي العلوي والدرزي والمسيحي والكردي والسني بالقدر ذاته، وهو تساؤل منطقي يريد السلام والأمان والحرية لكل الشعب السوري وكل دول المنطقة بأسرها…
No Result
View All Result