في الآونة الأخيرة بدأت حملة واسعة في العديد من الجامعات السورية، تهدف لارتداء الفتيات النقاب، في سابقة هي الأولى من نوعها، بعد تسلم الحكومة المؤقتة السلطة في دمشق، وأثارت الحملة انتقادات في وسائل إعلام محلية، خاصة أن الأشخاص الذين يقودون تلك الحملة ذو خلفيات متطرفة، ولها خلفيات تثير جدلا كبيراً في الأوساط السورية، ولعب مثل هؤلاء دوراً في عمل المؤسسات التعليمة، سيشكل خطرا على مستقبل البلاد ككل.
الحملة بكل تأكيد، ليست بعيدة عن قرار الحكومة السورية، وتوافقها مع تلك الجهات بشكل مبطن، والسماح بمثل هكذا نشاطات ضمن الجامعات السورية، ستؤثر على مكانة التعليم في سوريا، كما من شأنها إحداث شرخ بين السوريين، وتنوعهم الثقافي والفكري والاجتماعي، ومن هنا يجب إبعاد المؤسسات التعليمية، عن الاستقطاب الديني والفكر المتشدد، وعلى الحكومة المؤقتة، الحفاظ الإرث الوطني والعلمي الطويل للجامعات السورية.
سلطات الحكومة المؤقتة، تحاول الاثبات بأنه ليس لها أية صلة بما يحدث، فوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وهي المعنية بمثل هذه الأمور، وكانت قد نفت وجود مؤسسة رسمية مرخصة تقوم بمثل هذه الأعمال، تحت مسمى “بيت الاخوات”، ووصفت العمل بأنه غير قانوني، ورغم ذلك يتم غض الطرف عما يحدث داخل حرم الجامعات السورية، ولم توضح الوزارة عن الجهة التي تدير تلك النشاطات وطبيعة العمل التي تمارسه، رغم وجود وثائق وصور تؤكد فرض النقاب على الطالبات الجامعيات.
وهناك تهم وجهت لما تسمى “بيت الأخوات”، بأن ما يحدث من حملة ارتداء النقاب في الجامعات وغيرها من المؤسسات، مرتبطة بها، وحتى اليوم لم تقم تلك الجهة بتوضيح طبيعة علاقتها بما يحدث، مع العلم أن ما تسمى “بيت الأخوات”، هي من تقوم بدعم تلك النشاطات، في إطار ما تسميه، النشاط الدعوي، ويبدوا أنها تتلقى دعما ماديا كبيراً، وأن الحكومة السورية المؤقتة، هي التي توفر لها الغطاء والحماية الأمنية، وتساهم في قيامها بتلك الأعمال.
ومن يقومون بالعمل في هذه الدار، جزء من منظومة متكاملة، تتعامل مع النساء والفتيات، وخاصة المراهقات والقاصرات، اللواتي أعمارهن بين الاثني عشرة عاما والثامنة عشرة، حيث تقوم “بيت الأخوات”، في محاولات حثيثة زرع الأفكار المتطرفة، وتحرضهن على الابتعاد عن أسرهن، وعن المحيط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، وتحت عناوين فضفاضة، “الجهاد في سبيل الله، ونصرة الدين الإسلامي”، وما شابه ذلك من عناوين، تؤثر على عقول تلك الفئة الشابة.
وفي الختام، ما يحدث في الجامعات والمؤسسات السورية، من نشر فكر التطرف، وإجبار الفتيات على ارتداء النقاب، يجب العمل على إيقافه وبشكل فوري، لما له من مساوئ كثير لا تعد ولا تحصى، وخاصة أنها تستهدف جيل المستقبل من الفتيات، وتزرع فيهم الأفكار التي قد تؤدي مع مرور الزمن، إلى هوة كبيرة بين أطياف المجتمع السوري، الغني بتنوعه الثقافي، واللغوي، والديني، والنسيج الاجتماعي، وستؤدي إلى مشاكل المجتمع السوري بغنى عنها، ومن هنا يأتي أهمية الوقوف أمام تلك الممارسات، ونشر ثقافة التعددية، والديمقراطية، وحرية الفكر والرأي، التي فيها خلاص كل السوريين.