No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
موضوع الحزام العربي، الذي تعود جذوره إلى ستينيات القرن الماضي، من القضايا الهامة التي يجب فتح ملفاتها لأنها لم تعد تحتمل التأجيل، لما له من آثارٍ سلبية كثيرة على المنطقة وسكانها، المشروع الذي تم تطبيقه على أرض الواقع بالمناطق الكردية، في عهد حافظ الأسد، في حزيران عام 1974 في المناطق المحاذية لباكور كردستان وعلى طول الحدود من ديرك إلى سري كانيه.
هذا المشروع العنصري؛ كانت له تداعيات من مختلف الجوانب على المنطقة الكردية، سياسياً، واجتماعياً، وقانونياً، ومنذ تاريخ الاستيلاء على الأراضي الزراعية للكرد، تم طمس الموضوع وحتى أي حديث عنه اعتبره نظام البعث الحاكم جريمة يحاسب عليها صاحب الحق، وهذا الأمر كان مثار تساؤل لدى المجتمع الكردي.
ومع سقوط النظام السوري السابق، تفاءل الكرد بعودة حقوقهم إليهم، وإنهاء عهد الظلم والديكتاتورية، على أساس أن كل المراسم الاستثنائية والقرارات التي صدرت عن حكومة البعث، بَطُل مفعولها وباتت من الماضي. ولكن؛ بعدما أصدر رئيس الحكومة السورية المؤقتة، أحمد الشرع، المرسوم رقم “13” الذي خص الكرد، وتجاهل الحزام العربي فيه، أثار تساؤلات وشكوك كثيرة حول مصداقية الحكومة في التعامل مع الكرد، وخاصةً في مسألة الحزام العربي، وإيجاد الحلول النهائية له.
ورغم اعتبار الكرد أن صدور المرسوم جاءت في لحظة مفصلية وهامة في تاريخ الكرد، إلا أن تجاهل قضية الحزام العربي الهامة أفرغت المرسوم من محتواه، وأثارت أسئلةً مبهمة كثيرة لدى المجتمع الكردي، قد يكون ذلك متقصداً بهدف تغييب هذا الملف الحساس عن النقاشات على الأقل في الأوقات الحالية، فقضية الحزام العربي سياسية بامتياز، وتعتبر من المظالم التاريخية السياسية بحق الكرد، حيث كان هدفه التغيير الديمغرافي، والتهجير.
اليوم لا يمكن عزل الممارسات التي تحدث بحق الشعب الكردي، عما جرى من سياسات في عهود النظام السابق، فمشروع الحزام العربي، لا يمكن فصله عن الهجمات الأخيرة على روج آفا، والضغوطات التي حدثت على الإدارة الذاتية، في محاولة لتقديم التنازلات، على حساب الحقوق المشروعة للشعب الكردي، والحكومة المؤقتة تحاول الاعتراف ببعض الحقوق المدنية وفي مجال اللغة، شفوياً وعبر مراسيم، ولكن ما لم تحفظ بالدستور لا يمكن الوثوق بها، كما يجب حل جذور الأزمة الكردية في سوريا، وأهمها الاعتراف بحقوق الشعب الكردي كاملةً وتثبيتها في الدستور.
والسؤال الذي يتبادر إلى أذهان الكثيرين من الكرد، هل الحكومة المؤقتة جادة في التعامل مع القضية الكردية، كقضيةٍ عادلة تحتاج للحلول المستدامة أم لا؟
الحكومة المؤقتة، إن ارادت التوصل للحلول للقضايا العالقة بينها وبين الكرد، عليها التقرب بواقعية وجدية مع هذا الملف الحساس، وعليها الإقرار بحق الكرد في العيش على أرضهم التاريخية، بكرامة وأمان، والقيام بتقييمٍ شامل للوضع الكردي، وضرورة خلق مسببات الحوار الجاد وتصحيح السياسات الإقصائية التي كان يُمارسها النظام السابق مع القضية الكردية، ومسألة الحزام العربي، ما يستدعي النقاش حولها وإيجاد المخارج القانونية لها، بما ينسجم مع الأوضاع الجديدة في سوريا.
مسألة الحزام العربي، وضرورة النقاش حولها ومعالجتها، أمر في غاية الأهمية، لما لها من انعكاساتٍ على القضايا العالقة الأخرى، القضية شائكة ومعقدة، ولكن لتحقيق العدالة وإعادة الحقوق لأصحابها، وتحقيق الاستقرار والأمن، يجب حل كافة القضايا التي تستوجب الوقوف عندها، بشكلٍ عادل ودون مواربة، ومعالجة هذا الملف تتطلب الإطار القانوني والمسار القضائي، وتشكيل هيئات ولجان خاصة، لإنصاف أصحاب الحقوق، وجبر الضرر، وإعادة ملكية ما سُلب منهم إليهم، وبإثبات قانوني وشرعي.
لمعالجة هذه القضية الحساسة والمصيرية، على الحكومة المؤقتة، الاعتراف الرسمي والعلني، بأن مشروع الحزام العربي، قرار سياسي وظلم تاريخي بحق الشعب الكردي، ووجوب حله يجب أن يكون من الأولويات، ومن أهم ما ينبغي عمله بناء الثقة بين الكرد والحكومة المؤقتة في دمشق، وهذا لا يأتي بالأقوال فقط، بل يجب إثباته على أرض الواقع، وعليها الاعتراف بأن للكرد الحق في حصولهم على حقوقهم، وإشراكهم في بناء سوريا الحديثة، التعددية الديمقراطية.
No Result
View All Result