جل آغا/ أمل محمد ـ “شيرين سلو” شابة من مدينة جل آغا في تحدي لروحها الخجولة اختارت البزق صديقاً لمواجهة تحديات الحياة، وتواصل اليوم رحلتها بين الدراسة الجامعية والموسيقى، حاملةً طموحاً لتطوير موهبتها وخوض تجارب فنية مستقبلية.
في عالم يزدحم بالأصوات والعلاقات، اختارت “شيرين سلو” طريقاً مختلفاً، حيث وجدت في العزلة مساحة للراحة والهدوء، وفي آلة البزق صديقاً وفياً يعبر عن مشاعرها وأحاسيسها التي قد تعجز الكلمات عن وصفها.
ألحان البزق الخجول
تقول “شيرين سلو” لصحيفتنا “روناهي” إنها كانت تميل منذ صغرها إلى الابتعاد عن التجمعات الاجتماعية، مفضلةً قضاء أوقاتها بمفردها، الأمر الذي دفعها للبحث عن وسيلة تستطيع من خلالها التعبير عن عالمها الداخلي، وكان لقاؤها بآلة البزق نقطة تحول مهمة في حياتها، إذ وجدت فيها الرفيق الذي يشاركها لحظات التأمل والسكينة.
وتؤكد أنها تعلمت العزف على آلة البزق بطريقة سماعية بالكامل، دون أن تتلقى أي دورات تدريبية أو تعليم أكاديمي في الموسيقى، معتمدةً على شغفها وإصرارها على تطوير موهبتها، وتحرص على عزف ألحان لفنانين كرد بارزين، من بينهم الفنان الراحل “محمد شيخو” والفنان “تحسين طه”، اللذان تعتبر أعمالهما مصدر إلهام لها.
وترى إن الموسيقى عالم واسع لا حدود له، منوهةً إلى: “الموسيقى بحر كبير يحتضن جميع الشخصيات ومختلف صفات الإنسان، وهي لغة قادرة على التعبير عن المشاعر مهما اختلفت”.
ورغم موهبتها وحبها الكبير للموسيقى، لم تشارك شيرين حتى الآن في أي مهرجانات أو عروض موسيقية، مبينةً أن طبيعتها الهادئة وشخصيتها الخجولة تقفان خلف هذا القرار، لكنها لا تستبعد خوض هذه التجربة مستقبلاً عندما تشعر بالجاهزية الكافية.
وعلى الصعيد الأكاديمي، تتابع شيرين دراستها الجامعية، حيث تحرص على تحقيق التوازن بين مسيرتها التعليمية وشغفها بالموسيقى، مؤكدةً أن كلا المجالين يشكلان جزءاً مهماً من حياتها.
وتطمح في المستقبل إلى تنمية موهبتها بشكل أكبر، وأن يكون لها شأن مميز في المجال الموسيقي، كما تأمل بتعلم العزف على آلات موسيقية أخرى، وعلى رأسها البيانو والجيتار، لتوسيع آفاقها الفنية وإثراء تجربتها الموسيقية.
وبين أروقة الجامعة وأوتار البزق، تواصل “شيرين سلو” رحلتها بهدوء وإصرار، حاملةً أحلاماً كبيرة وطموحاً لا تحده حدود، وبينت إنها كانت تتجول ذات يوم في أحد الأسواق عندما لفت انتباهها آلة بزق مستعملة معروضة للبيع، لم تتردد كثيراً في اقتنائها، خاصةً أن ثمنها كان بسيطاً وفي متناولها، لتبدأ بعدها رحلة استكشاف عالم الموسيقى بنفسها.
ومنذ ذلك الحين، اعتمدت على التعلم السماعي في تطوير مهاراتها، مستفيدةً من امتلاكها أذناً موسيقية ساعدتها على التقاط الألحان وتمييز المقامات وإعادة عزفها دون الحاجة إلى الالتحاق بدورات تدريبية أو الاستعانة بمعلم موسيقي، وتؤكد أن معظم ما تعلمته كان نتيجة الاستماع المتواصل والتدريب الذاتي لساعات طويلة.
المقطوعة الأولى
وتتحدث شيرين عن بداياتها الأولى مع آلة البزق قائلةً “إن أول مقطوعة موسيقية تمكنت من عزفها كانت أغنية “Ey felek” لمحمد شيخو، والتي شكلت بالنسبة لي خطوة هامة في رحلتي الموسيقية”، وتضيف أن عزفها لهذه المقطوعة نال إعجاب أفراد عائلتها، الأمر الذي منحها دفعة معنوية وشجعها على الاستمرار في تطوير موهبتها رغم بساطة ذلك التشجيع في بداياتها.
وتوضح أن أفضل أوقاتها مع الموسيقى تكون خلال ساعات الليل، حيث تفضل الإمساك بآلة البزق بعد الانتهاء من دراستها الجامعية والتزاماتها اليومية، لتجد في العزف مساحة من الهدوء والراحة والتعبير عن مشاعرها، كما توضح أن جدتها تعد الداعم الأكبر لها في مسيرتها الفنية، إذ تحرص دائماً على الاستماع إلى ما تعزفه وتشجعها على مواصلة طريقها وتنمية موهبتها، وهو ما يمنحها شعوراً بالثقة والحافز للاستمرار.