الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار عضو هيئة رئاسة المجتمع الإسلامي الكردستاني، حفيظ أحمد، إلى أن رسالة القائد عبد الله أوجلان، الموجهة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، تعبر عن حقيقة الإسلام وجوهره، وأشار، إلى أن النقاش الذي يجري اليوم على الإسلام في كردستان، هو نقاش على أن الإسلام رسالة سماوية حملها الأنبياء للعالم، ولفت، إلى أن جوهر الإسلام يختلف كليا عن الإسلام الذي تبتدعه السلطات لخدمة مصالحها.
في رسالته الأخيرة إلى “مؤتمر الإسلام الديمقراطي”، يعيد القائد عبد الله أوجلان، فتح ملف طالما استخدمته السلطات كستار لتبرير الاستبداد والحروب، ملف الإسلام وعلاقته بالدولة والمجتمع، رسالة لم تأتِ كخطاب ديني، بل كقراءة تاريخية وفلسفية تضع الإسلام على طاولة النقد الحر، وتستخرج جوهره من ركام الاستخدامات السلطوية التي حولته أداة حكم وقمع.
يرى القائد عبد الله أوجلان، أن الإسلام في عودته إلى جوهره الأول، قام على قيم العدالة، والمساواة، والحرية، والشورى، والتضامن الاجتماعي، قيم لم تُكتب لتكون شعاراً على أبواب القصور، بل لتكون عقداً أخلاقياً بين الناس، يضمن الكرامة ويحمي المستضعفين، ومن هنا يأتي رفضه القاطع لتحويل الإسلام إلى “أداة للدولة والسلطة”، لأن اقتران الدين بالسلطة، كما يؤكد لم يُنتج عبر التاريخ إلا استبداداً تحت ستار القداسة الدينية، وفساداً يلبس عباءة الإيمان، وتحويل الإيمان نفسه إلى إيديولوجيا تُساق بها الجماهير.
لهذا يعود القائد عبد الله أوجلان، مراراً إلى “وثيقة المدينة المنورة”، لا باعتبارها نصاً تاريخياً من الماضي، بل كنموذج أولي لعقد اجتماعي تعددي، وثيقة اعترفت بتعدد الأديان، والقوميات، وأسست لتعايش قائم على الحقوق والواجبات المشتركة، لا على الإلغاء والهيمنة، فهي في قراءته ليست وثيقة إسلامية خالصة، بل ميثاقاً إنسانياً يمكن أن يكون أرضية لحل أزمات اليوم.
وعلى ضوء هذه الرؤية، يقدم القائد أوجلان تصوره لـ”الإسلام الديمقراطي” كجواب على أزمات الشرق الأوسط، حل لا يمر عبر دول مركزية قمعية، ولا عبر مشاريع التقسيم الطائفي، التي تغذيها قوى إقليمية ودولية، بل عبر بناء مجتمع ديمقراطي أخلاقي وسياسي، تُدار فيه الاختلافات بالحوار، وتُصان فيه الحرية، وتكون المرأة في صلبه صانعة للتغيير، هكذا يضع القائد عبد الله أوجلان، الإسلام أمام مسؤوليته التاريخية، إما أن يبقى وقوداً للسلطة، أو أن يعود روحاً للعدالة.
الإسلام الحقيقي ورسالة القائد عبد الله أوجلان
وحول الموضوع، التقت صحيفتنا، عضو هيئة رئاسة المجتمع الإسلامي الكردستاني، “حفيظ أحمد”: “الإسلام الحقيقي هو الذي وصلنا من خلال الأنبياء والرسل، وبناء عليه يجب أن نفرق بشكل جذري، بين الإسلام الشعبي الداعي للسلام والمحبة وإحقاق الحق، وبين ذلك الإسلام الذي ابتدعته السلطات خدمة لمصالحها”.
وأضاف: “بعد وفاة النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وخصوصا في العهد الأموي وما تلاه، تم تحريف جوهر الإسلام، الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، واليوم ما يتم ممارسته على أرض الواقع من الأنظمة والحكومات، يختلف جذريا عن تلك التعاليم التي جاء بها الإسلام الحقيقي، من خلال القرآن والسنة النبوية، وعلى هذا الأساس، يستطيع المرء أن يستنتج بأن إسلام القرآن، جرى استبعاده واستبداله بإسلام جديد، يستند في جوهره إلى آراء العلماء والفقهاء، والذين في غالبيتهم كانوا من حاشية الأمراء والسلاطين”.
وتابع: “في رسالته الموجهة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، يتحدث القائد عبد الله أوجلان، عن حقيقة الإسلام وجوهره، ومن هنا ندعو إلى العودة لهذه الحقيقة، واتخاذها مبدأ في الحياة، وقد أوضح بشكل جلي الفروقات الكبيرة بين إسلام السلطات، والإسلام الشعبي الحقيقي، أرى بأن القائد عبد الله أوجلان، باعتباره ينتمي لمنطقة الشرق الأوسط، وقد عاصر الأزمات التي خُلقت باسم الأديان، فقام بتحليلها”.
وزاد: “بالرغم من كل النقاشات التي تدور حول حقيقة الإسلام، إلا أن القائد عبد الله أوجلان، قام بتشهير كل محاولات تحريف الإسلام، التي تقوم بها السلطات والحكومات، وفي الوقت نفسه، تدعو المسلمين الحقيقين إلى الحفاظ على إسلامهم الحقيقي، وحمايته من محاولات التحريف هذه”.
وأردف: “يعرف النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، ثلاث وظائف أساسية للإسلام، وقد أصر القرآن على هذه الوظائف، ويمكن تلخيص هذه الوظائف الثلاث، فالإسلام يدعو إلى المحبة والسلام والصدق، وقد أكد القرآن على أن الإسلام أتم وظيفته بشكل تام، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يدعي اليوم، بأنه بصدد إتمام الإسلام، أما الوظيفة الثانية التي أوكلها القرآن للأنبياء، تصحيح المفاهيم المغلوطة المنتشرة بين الناس باسم الدين، وبالتالي إظهار الدين الحقيقي الذي لا يقبل التشويه والتحريف”.
واختتم، حفيظ أحمد: “لقد لخص القائد عبد الله أوجلان، جوهر الدين الإسلامي الحقيقي، في رسالته الأخيرة، فأكد على أن الدين ينبذ خطاب الكراهية، وأي تحريض على العنف، وبالتالي فإن القائد عبد الله أوجلان، يدعو لحل الخلافات بالحوار والشورى، طبقا لتعاليم الدين الإسلامي، ويطالب بالابتعاد عن العنف والتحريض، ضف إلى ذلك ركز القائد عبد الله أوجلان في رسالته، على قضية المرأة، والتي يتقاطع فيها مع رؤية الإسلام نحو المرأة، والذي يدعو لمساواتها مع الرجل، وإعطائها كامل حقوقها”.