حجز المنتخب المغربي مقعده في دور الـ32 من كأس العالم 2026، بفوزه العريض على هايتي (4-2)، على ملعب أتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات.
وشهدت المباراة بداية قوية من هايتي، التي افتتحت التسجيل عبر هدف عكسي من الحارس المغربي، ياسين بونو، في الدقيقة 10، إثر كرة سددها ليني جوزيف بكعبه. وأدرك أشرف حكيمي التعادل للمغرب في الدقيقة 39، قبل أن يعيد ويلسون إيسيدور هايتي للمقدمة، بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة 43. لكن؛ أسود الأطلس رفضوا الخروج متأخرين من الشوط الأول، حيث أحرز إسماعيل الصيباري هدف المغرب الثاني في الدقيقة (45+1)
وفي الشوط الثاني، نجح المنتخب المغربي في تسجيل هدفين آخرين، عبر البديلين سفيان رحيمي وياسين جسيم، على الترتيب، في الدقيقتين 78 و89، ليحسم المباراة لصالحه (4-2) بعدما أهدر العديد من الفرص، التي كانت كفيلة بمنحه فوزًا أكبر.
وحصد أسود الأطلس سبع نقاط مكررين بذلك إنجاز نسخة 2022، ليؤكدوا أن ما حدث في قطر لم يعد مجرد إحصائية عابرة، بل تحول إلى بصمة راسخة تؤكد أن “أسود الأطلس” باتوا الرقم الأصعب عربياً وأفريقياً في معادلة دور المجموعات المونديالي، والوحيدين الذين لامسوا هذا السقف مرتين متتاليتين. فقد جاءت النقاط السبع وسط عاصفة من التحديات: مجموعة حديدية، ضغوط مضاعفة بعد إنجاز قطر، وترقب عالمي يضع كل تمريرة تحت المجهر.
ورغم ذلك، شق أسود الأطلس طريقهم بثبات الواثق، مستندين إلى منظومة دفاعية صلبة لا تلين، وهجوم خاطف يعرف كيف يضرب في اللحظة القاتلة. وانتصارات انتُزعت بعد تعب ليرسل المنتخب رسالةً مدوية، أن جيل 2022 لم يكن صدفة، وجيل 2026 جاء ليؤكد أن المغرب لم يعد ضيف شرف على المونديال.
وبهذه السبع نقاط رسّخ المغرب مرةً أخرى أقدامه في نادي كبار أفريقيا عبر كل العصور، وأثبت أن قصة المجد التي بدأت في الدوحة لم تُطوَ صفحاتها بعد. كما أنه المنتخب المغربي دخل تاريخ كأس العالم من أكثر من باب، بعدما قلب تأخره إلى فوز على هايتي بنتيجة (4-2)، وبذلك فقد أصبح المغرب ثاني منتخب إفريقي يسجل أربعة أهداف، في مباراة واحدة بكأس العالم، بعد جاره الجزائر الذي هزم كوريا الجنوبية (4-2) في مونديال 2014. كما حقق “أسود الأطلس” إنجازًا آخر غير مسبوق في تاريخ مشاركاتهم بالمونديال، إذ انتصروا للمرة الأولى في مباراة بعدما كانوا متأخرين في النتيجة.
وكان المنتخب المغربي قد خسر 11 من أصل 12 مباراة سابقة، تأخر خلالها في النتيجة بكأس العالم، فيما انتهت المواجهة الوحيدة المتبقية بالتعادل مع بلغاريا (1-1)، في نسخة 1970، قبل أن ينجح المغرب في قلب الطاولة أمام هايتي، بعدما تأخر في النتيجة مرتين (1-0 و2-1).
من جانبه يرى المغربي بلال الخنوس نجم شتوتغارت الألماني، أن منتخب بلاده افتقر إلى التواضع في مواجهة هايتي، ودفع الثمن، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة في المونديال لا تحتمل الأخطاء.
وتأخرت كتيبة أسود الأطلس مرتين أمام منتخب هايتي الذي ودّع المونديال رسميًا قبل هذه المباراة، لكنها عادت وحققت انتصارًا عريضًا في النهاية. وعن هذا قال الخنوس في تصريحات لشبكة “بي إن سبورتس”: “أعتقد أننا افتقرنا للتواضع في بعض الأحيان، ودفعنا الثمن”.
وأضاف حسبما نقل موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي: “لم نكن ملتزمين تمامًا بالتحديات، ولم نلعب هجماتنا بكامل طاقتنا، مما منحهم الثقة، هكذا سجلوا هدفين”.
وتابع: “طلب منا المدرب (محمد وهبي) أن نكون أكثر فاعلية في التحديات، وأن نستعيد الكرة، هذا ما فعلناه في الشوط الثاني، والفوز مستحق في النهاية”.
وأكمل تصريحاته: “لدينا خطة لعب، والفريق يثق بها، سخّرنا قدراتنا لخدمة الفريق، وقد أتى ذلك ثماره رغم الأهداف التي استقبلناها”.
وأتم: “انتهى الجزء الأول من البطولة، ونحن على وشك بدء الجزء التالي، وحينها سيكون الأمر: إما الفوز يعني الاستمرار، أو الخسارة تعني الخروج، الفريق يدرك ذلك”.
وفي الجانب الآخر ورغم نجاح المنتخب المغربي في حجز بطاقة التأهل إلى دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، فإن مواجهة هايتي، حملت ثلاثة أرقام سلبية للحارس المخضرم ياسين بونو.
وتسبب بونو في الهدف الأول لمنتخب هايتي بعدما سجل الكرة بالخطأ في مرماه خلال المباراة التي انتهت بفوز “أسود أطلس” 4-2 ضمن الجولة الأخيرة من دور المجموعات. وبحسب شبكة “سوفا سكور” لإحصائيات كرة القدم، فإن حارس المغرب حصل على (5.47)، ليكون ثاني أسوأ تقييم بين لاعبي المباراة، في واحدة من أصعب مبارياته خلال مشواره الدولي. ولم تتوقف الأرقام السلبية عند هذا الحد، إذ أصبح بونو رابع لاعب مغربي في تاريخ كأس العالم يسجل هدفًا ذاتيًا في شباك منتخب بلاده. كما ساهم الهدف العكسي في وصول عدد الأهداف الذاتية المسجلة بواسطة لاعبي المغرب في تاريخ المونديال إلى أربعة أهداف بشكل عام، لتصبح المملكة ثاني منتخب في تاريخ كأس العالم يسجل لاعبوه هذا الرقم بعد المكسيك.
ورغم هذه الأرقام غير المرغوبة، فإن المنتخب المغربي نجح في الوصول إلى سبع نقاط بالتساوي مع البرازيل، ولكنه تراجع للمركز الثاني بفارق الأهداف، ليواصل مشواره في البطولة ويؤجل الحديث عن الأخطاء الفردية إلى ما بعد ضمان التأهل.
وسيأمل بونو في طي صفحة مواجهة هايتي سريعًا، واستعادة مستواه المعهود خلال الأدوار الإقصائية، خاصةً أنه يعد أحد أهم عناصر المنتخب المغربي وصاحب الدور البارز في العديد من الإنجازات التي حققها “أسود الأطلس” خلال السنوات الأخيرة.