مركز الأخبار ـمئات الدونمات من القمح والشعير تحولت إلى رماد في أرياف الحسكة وقامشلو وتل تمر وديرك، وسط تعدد أسباب الحرائق إلى جانب إشعال الحرائق بشكل متعمد من بعض الجهات؛ نتيجة شن الحرب الخاصة على المنطقة، فيما تتواصل جهود الأهالي وفرق الطوارئ للحد من الخسائر.
لم يكن الموسم الزراعي الحالي في مقاطعة الجزيرة موسماً عادياً بالنسبة للمزارعين، إذ رافقته تحديات متلاحقة بدأت من الجدل حول تسعيرة المحاصيل وآليات التسليم، مروراً بظروف الحصاد الصعبة، وصولاً إلى موجة حرائق واسعة التهمت مئات الدونمات من الأراضي الزراعية وألحقت خسائر كبيرة بالمزارعين. وبينما تتعدد الروايات حول أسباب الحرائق، يبقى المشهد الأبرز هو ضياع جهد عام كامل من العمل والانتظار أمام ألسنة اللهب التي لم تميز بين حقل وآخر.
حرائقٌ تلتهم المحاصيل
شهدت مناطق واسعة من ريف قامشلو، وجل آغا، تربه سبيه، والحسكة وديرك والدرباسية وتل تمر خلال الأيام الماضية سلسلة حرائق متزامنة طالت حقول القمح والشعير والأراضي المحصودة، ففي قرية هرم جمو جنوب شرقي عامودا احترق نحو 80 دونماً من محصول القمح، فيما أتت النيران على أكثر من 100 دونماً في قرية باقلا بريف جل آغا، إضافةً إلى مئات الدونمات في محيط قرى كرصور والصبيحية وتل كديش وخربة الظاهر وغيرها.
كما امتدت الحرائق على طول الطريق الدولي M4 بين الحسكة وقامشلو، متسببةً بخسائرٍ كبيرة في المحاصيل الزراعية، في وقت ساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في تسريع انتشار النيران وصعوبة السيطرة عليها، ما أدى إلى توقف حركة السير بين الحسكة وقامشلو في تلك الفترة. وتسببت الحرائق التي اجتاحت ريف تل تمر بوقوع خسائر مادية كبيرة طالت نحو 23 قريةً، وألحقت أضراراً واسعة بالأراضي الزراعية قُدرت بنحو 200 دونماً من محاصيل القمح، بالإضافة إلى مساحاتٍ كبيرة من الأراضي المحصودة.
وأيضاً تمكنت فرق الإطفاء في مدينة الدرباسية، بمساندة الأهالي، من السيطرة على حريقٍ اندلع في أحد حقول القمح بين قريتي بابا محمود وتل طيري، بعد أن التهمت النيران نحو 20 دونماً من المحصول.
خسائر وآثار واسعة
لم تقتصر الأضرار على المحاصيل الزراعية فحسب، بل طالت البنية التحتية الزراعية وممتلكات السكان، ففي ريف تل تمر تضررت عشرات القرى نتيجة الحرائق، حيث احترقت مشاريع زراعية ومنظومات طاقة شمسية وآبار وشبكات ري ومحركات ضخ المياه، إضافةً إلى احتراق عشرات المنازل وأجزاء من شبكات الكهرباء.
كما تسببت الحرائق بنفوق عدد من الحيوانات والمواشي واحتراق كميات كبيرة من التبن العلفي، الأمر الذي زاد من حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها المزارعون، في ظل اعتماد آلاف الأسر على الموسم الزراعي كمصدرٍ رئيسي للدخل.
وفي ديرك، أُصيب أحد مقاتلي لواء ديرك بجروحٍ خطيرةٍ أثناء مشاركته في عمليات إخماد حريق بمنطقة كوجرات وفي قرية كرصور أيضاً أُصيب مزارع كان يمنع تمدد الحرائق عبر حراثة محيط المحاصيل بجرارته، ما يعكس حجم المخاطر التي تواجه فرق الطوارئ والمتطوعين خلال مكافحة الحرائق.
جهود ومطالب عاجلة
رغم محدودية الإمكانات، واصلت فرق الإطفاء والأهالي والجهات الخدمية عمليات الإخماد على مدار الساعة في مختلف المناطق المتضررة، وتمكنت في العديد من المواقع من منع امتداد النيران إلى القرى والمناطق السكنية.
وفي تل تمر وبحسب تصريحات رسمية في تل تمر بأن القواعد التركية والمرتزقة التابعة لها تسببت في عدد من الحرائق التي شهدتها المنطقة. ومع استمرار موجة الحرائق، تتصاعد الدعوات لتوثيق الأضرار وتقديم دعم عاجل للمتضررين، إلى جانب اتخاذ إجراءات وقائية أكثر فاعلية لحماية القطاع الزراعي الذي يشكل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي في المنطقة.