يحتفل الصينيون في الثاني والعشرين من حزيران هذا العام بعيد قوارب التنين أو ما يسمى بالصينية “دوان وو” الذي يعد أحد الأعياد التقليدية الصينية القديمة، يتم فيه تناول مثلثات الأرز الملفوفة بأوراق القصب وسباق زوارق التنين، وتعليق أكياس العطر في رقاب الأطفال هي النشاطات الرئيسية للاحتفال بهذا العيد، الذي يقال إنه لإحياء ذكرى تشيو يوان وهو الشاعر الوطني العظيم في الصين القديمة.
وفي اللغة الصينية، يعني دوان مطلع الشهر، كما يسمى الشهر الخامس في التقويم القمري الصيني بشهر وو. فيعني دوان وو اليوم الخامس من شهر الخامس للعام القمري الصيني وهذا العيد يطلق عليه أيضا عيد دوان يانغ أو عيد الخمسة المزدوجة.
واحتراما للتقاليد الصينية، قررت الحكومة الصينية إدراج هذا العيد الشعبي ضمن قائمة الأعياد الرسمية الصينية حيث يعتبر يوم العيد هو يوم عطلة رسمية بالدولة.
ويقال إن الشاعر تشيو يوان عاش منذ أكثر من ألفي عام في عصر الدويلات السبع المتحاربة: تشي، تشو، يان، هان، تشاو، وي، وتشين، ثم أرادت مملكة تشين، التي كانت الأقوى بين تلك الدويلات، ضم الدويلات الست الأخرى. وكان تشيو يوان رجلا ذكيا واسع الأفق والمعرفة كما كان مسؤولاً رفيع المستوى صاحب كفاءة عالية في دويلة تشو، حيث كان يدعو إلى الإصلاح السياسي في دويلته والتحالف مع الدويلات الأخرى للوقوف في وجه مملكة تشين، كما قدم للملك الكثير من الخطط والمقترحات حول إدارة الشؤون الداخلية والخارجية للمملكة، ولكن هذه المقترحات والأفكار كانت دائما ما تحظى برفض ومعارضة المسؤولين المحافظين في الحكومة، الذين نددوا به وشهروا بسمعته باستمرار أمام الملك لكى لا يقربه منه ولا يستعين به حتى وصل الأمر في النهاية إلى أن تم عزله ونفيه.
وحزن الشاعر تشيو يوان حزنا شديدا ولم يقبل حقيقة الاستبعاد والعزل، فكتب الكثير من الأشعار الجميلة التي لا تزال محفوظة حتى اليوم والتي عبر فيها عن تطلعاته الوطنية والمشاعر الغاضبة الحزينة التي تجيش في نفسه.
وحسب السجلات التاريخية، فإن الشاعر تشيو يوان نفي من بلاده إلى منطقة نهر «مي لوه» بمقاطعة هونان قبل وفاته، حيث وجد احتراما بالغا من قبل المحليين هناك. وبعد مدة، انهزمت مملكة تشو خلال معاركها مع جيش مملكة تشين مما أدى إلى زوالها في النهاية وعندما سمع تشيو يوان بهذا الخبر، شعر بيأس كبير وأصيب بحالة من الحزن الشديد، ولم يقبل تلك الحقيقة، فألقى نفسه في نهر مي لو منتحرا في اليوم الخامس من الشهر الخامس حسب التقويم القمري الصيني في عام 278 ق م.
وما إن سمع الناس هذا الخبر، حتى هرعوا إلى جانب النهر وأبحر بعضهم بالقوارب لانتشال جثمان تشيو يوان، وبعضهم رمى قطع الخيزران المحشوة بالأرز في النهر؛ رغبة في إبعاد الأسماك والحيوانات المائية خشية أن تأكل جثمانه.
ومنذ ذلك الوقت، كلما يحل هذا اليوم يأتي الناس إلى جانب النهر أو يجدفون القوارب إلى قلب النهر لرش قطع الخيزران المحشوة بالأرز إلى المياه لإحياء ذكرى هذا الشاعر الوطني ولإذكاء أخلاقه الحميدة.
ومع مرور الأيام، تغيرت قطع الخيزران المحشوة بالأرز إلى طعام زونغ زي، وهو نوع من طعام الأرز الملفوف بأوراق القصب أو البامبو، وأصبح تجديف قوارب التنين في الأنهار والبحيرات وإقامة سباقات لتلك القوارب تقليدا شعبيا.