من بين قصص الكفاح تروي “بَريز آزاد”، رحلة امرأة استطاعت مواجهة الصعوبات بالعمل والإصرار، لتتحول إلى نموذج للنجاح والاعتماد على النفس في إعالة أسرتها وتربية طفليها.
وسط تقلبات الحياة وتعقيداتها، تظهر أحياناً حكايات لا تشبه غيرها، حكايات تبدأ من الانكسار لكنها لا تنتهي عنده، بل تصنع من الألم طريقاً جديداً للحياة.
حكاية بريز
في مدينة كويه بإقليم كردستان، تبرز قصة “بَريز آزاد”، المعروفة بين الناس بـ “أم بيفين وداريا”، من الحكايات التي لا تُروى لتُبهر بقدر ما تُروى لتُلهم بهدوء.
لم يكن الطريق سهلاً أمامها فبعد فقدان زوجها، وجدت نفسها أمام مسؤوليات ثقيلة، طفلان وبيت يحتاج إلى إدارة، وحياة لا تنتظر، لكنها لم تتوقف عند لحظة الفقد، بل اختارت أن تبدأ من جديد، مستندةً، إلى ما تملكه من مهارات بسيطة تحولت مصدر رزق وحياة.
“بَريز آزاد” تحدثت لوكالة أنباء المرأة عن بدايتها عام 2021، عندما دُعيت إلى أحد الأسواق لتجربة نوع من الأرز والترويج له، لم تكن تلك اللحظة تجربة عابرة، بل كانت البوابة الأولى نحو عالم مختلف، شيئاً فشيئاً، بدأت تُعرَف أكثر، واتسعت دائرة حضورها، لتجد نفسها أمام مسار مهني جديد لم تكن تتوقعه.
ولم تكتفِ “بريز” بعمل واحد، بل صنعت لنفسها أكثر من مساحة، تدير متجراً صغيراً، وتقدم دورات لتعليم الطبخ عبر وسائل التواصل الافتراضي، مع تركيز خاص على الأطعمة الكردية، التي تعتبرها جزءاً من الهوية والذاكرة، ومع ذلك، لم تحصر نفسها في حدود المألوف، بل تعلّمت وصفات من مدن ومناطق أخرى، مقتنعة بأن الطاهي الحقيقي يعرف أن تنوع المائدة لا حدودها.
وإلى جانب ذلك، دخلت عالم تجفيف المنتجات الغذائية، وخاصة الطماطم، التي أصبحت من أكثر منتجاتها طلباً، حتى من خارج البلاد، وهي تدير بيتها وتربي طفليها، في توازن يومي لا يخلو من التعب، لكنه مليء بالإصرار.
تجربة بريز
وتحدثت “بَريز” عن تجربتها: “الطريق لم يكن سهلاً، لكنها آمنت أن السقوط ليس نهاية، بل بداية ممكنة للنهوض، فقد كانت ترى في الألم دافعاً لا عبئاً، وفي التجربة القاسية درساً أعاد تشكيل قوتها من جديد”، مؤكدةً، أن دعم عائلتها، وخاصةً والدتها، كان له أثر كبير في استمرارها.
ومع مرور الوقت، لم تعد تجربتها شخصية فقط، بل أصبحت مساحة يلجأ إليها الآخرون، وتتلقى يومياً رسائل من نساء يسألنها عن البداية، وهي كانت تجيب بفتح نافذة أمل لمن يبحث عن بداية مشابهة.
لكنها لا تخفي الإحباط الذي كان يأتيها من البعض، لكنها لم تسمح لتلك الأصوات أن تغيّر مسارها، بل زادتها إصراراً على الاستمرار: “إن الدعم الحقيقي يجب أن يكون من النساء، لأن الكلمة الصادقة قادرة على بناء ما تهدمه الظروف”.
وفي النهاية، اختصرت “بَريز آزاد” رسالتها في فكرة واحدة: “يجب ألّا يخاف الإنسان من البداية”، فالحياة لا تنتظر أحداً، ومن يملك الشجاعة سيصل إلى هدفه، كما تؤمن أن قدرات النساء لا ينبغي أن تبقى في الظل، بل يجب أن تظهر وتُجرّب، لأنها بخطوات ثابتة صنعت واقعاً جديداً.