روناهي / كوباني -قالت عضوة إدارة كوباني، روكن أحمد، إن الاتفاق الموقع بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة في 29 كانون الثاني، شهد خلال الفترة الماضية خطوات عملية وجدية على أرض الواقع، وأشارت، الاتفاقية تواجه العديد من العقبات، وأن نجاح الاتفاقية وبنودها، مسؤولية الجميع.
بعد الهجمات الغادرة التي حدثت بداية على الشيخ مقصود والأشرفية، ومن ثم امتدت إلى الطبقة والرقة ودير الزور، لتصل إلى تخوم الحسكة، كان لا بد من التوصل لاتفاق ينهي حالة الحرب، ويوقف سيل الدم السوري، فجاءت اتفاقية 29 كانون الثاني، بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، ورئيس الحكومة المؤقتة، أحمد الشرع، وكان من أهم بنودها وقف إطلاق النار، وعودة القوات إلى أماكنها الأصلية.
ومن جانب آخر، جاءت الاتفاقية استجابة للمتغيرات السياسية، والإقليمية، والدولية، ومن الضرورة أن تشكل حجر الأساس لعملية بناء سوريا جديدة، قائمة على التعددية والشراكة، بين الشعوب والمكونات السورية، والمرحلة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، فرضت مساراً جديداً يتطلب مشاركة السوريين، في رسم مستقبل البلاد.
ومن هنا، جاء قرار “قسد” والإدارة الذاتية، بأنه يجب توقيع الاتفاقية، والاتجاه نحو عملية البناء، والشراكة الحقيقية في الوطن، وفي تلك الفترة كانت الأولويات، إنهاء الحرب والصراع، والتوجه نحو الحلول السياسية، والحوار الجاد بين السوريين، لأن غالبا ما تسعى الدول إلى تحقيق مصالحها وهي أولوية لهم، لذا، كان من الضرورة توقيع الاتفاقية، ومهما كانت التحديات، لا يمكن العودة إلى نموذج المركزية الذي كان قائماً قبل عام 2011، ولا بأي شكل من الأشكال.
لم يعكس آمال الشعب
حول ذلك، تحدثت لصحيفتنا، عضوة إدارة كوباني، روكن أحمد: “الاتفاق نص على الكثير من النقاط والتفاهمات، بين مؤسسات الإدارة الذاتية، والحكومة المؤقتة، وحتى الآن تطبيق الاتفاق لا يحدث بالشكل المطلوب، فالحكومة المؤقتة، تقدم على اتخاذ الكثير من القرارات، دون العودة إلى إرادة الشعب، أو إشراكه في هذه القرارات.”
وأضافت: “حتى اليوم، الاتفاق لم ينعكس بصورة فعلية على حياة الأهالي في كوباني، فالمدينة كانت تعاني حصاراً خانقاً قبل الاتفاق، وما تزال آثاره مستمرة حتى اليوم، ففي كوباني ما زال الأهالي يواجهون قيوداً في التنقل، وتتم إجراءات خروجهم ودخولهم عبر ترتيبات وعلاقات رسمية مع الحكومة المؤقتة، وليس وفق مبدأ حرية الحركة الذي يفترض أن يكون مكفولاً لجميع السوريين”.
وحول التشاركية الديمقراطية وضرورة الابتعاد عن السياسات الاقصائية أكدت: “إدارة الدولة يجب أن تقوم على المشاركة الديمقراطية، لكل السوريين دون استثناء، كما يجب احترام إرادة السوريين، فهم عانوا لعقود طويلة من السياسات الشوفونية، التي انتهجها النظام البعثي، ثم من تداعيات الأزمة السورية، ولذلك كان حلم الجميع بناء سوريا ديمقراطية بعيدة عن الإقصاء والاستبداد”.
نموذج الإدارة الذاتية اثبت نجاحه في الفترة الماضية ويمكن الاستفادة منه في السير بسوريا نحو الأفضل، وبهذا الصدد لفتت روكن إلى انه: “مناطق الإدارة الذاتية، خاضت خلال سنوات الأزمة، نضالاً كبيراً في مواجهة الهجمات والاحتلالات، واختارت إدارة نفسها بنفسها، وبناء نموذج ديمقراطي قائم على مشاركة الجميع، لكن، الواقع الحالي يتناقض مع الشعارات التي ترفعها الحكومة المؤقتة، حول الديمقراطية والمشاركة، وهي بذلك تحاول فرض سياساتها المركزية على المجتمع”.
التعيينات لا تمثل السوريين
وأضافت: “ما نشهده اليوم، هو محاولة لإعادة إنتاج الذهنية الإقصائية ذاتها، من خلال تعيين أشخاص لا تمثل إرادة الأهالي، لا تهمها نضالهم ومصالحهم، بعض الشخصيات التي تم تعيينها لتمثيل كوباني، لا تحظى بقبول شعبي، وأبناء المدينة بحاجة إلى شخصيات عاشت معهم ظروف الحرب والحصار، وتقاسمت معاناتهم، وتمتلك القدرة على نقل مطالبهم والدفاع عن حقوقهم، وليس إلى شخصيات غادرت المنطقة منذ بداية الأزمة، وعادت لاحقاً لتتولى المناصب”.
تطبيق الشعارات وتحويلها ألى أفعال على ارض الواقع هو الأهم، تشير روكن هنا”: “الشعارات وحدها لا تكفي لبناء دولة ديمقراطية، فدستور النظام البعثي السابق، كان يتحدث أيضاً عن الحريات وحقوق المرأة والشباب، وإدارة الشعب لشؤونه، لكن تلك البنود لم تطبق على أرض الواقع، أن تكرار المشهد نفسه اليوم، من خلال اختيار ممثلين أو مرشحين خارج إرادة المجتمع المحلي، يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الحقيقي بمبادئ الديمقراطية”.
وأوضحت: “مؤسسات الإدارة الذاتية مستعدة للتطبيق الكامل لبنود اتفاقية 29 كانون الثاني، عبر تشكيل لجان مختصة تضم حقوقيين وخبراء، مهمتها دراسة الكفاءات والشخصيات المناسبة لإشراكها في المؤسسات بما يخدم المجتمع، ويضمن استمرار تقديم الخدمات للأهالي، لكن، الحكومة المؤقتة تحاول حل مؤسسات الإدارة الذاتية داخل مؤسسات الدولة، وهذا الفهم يتعارض مع جوهر الاتفاق، ومطالب شعوب المنطقة”.
لابد من بعض الخصوصية في مناطق الإدارة الذاتية والحفاظ على الجوانب الإيجابية في الإدارة وتطويرها: “يجب أن يكون لمناطقنا خصوصية، كما يجب ضمان مشاركتها الحقيقية في إدارة البلاد، أن مسؤولية الإدارة الذاتية، وأهالي المنطقة، تكمن في مواصلة النضال من أجل تحقيق الهدف المنشود، أن نموذج الدولة المركزية، لم يعد قادراً على حل المشكلات المتراكمة في المجتمع السوري، وأن الديمقراطية والمشاركة المجتمعية هما الطريق الأمثل لمعالجة الأزمات، وبناء مستقبل مستقر للسوريين، كان على الحكومة المؤقتة في سوريا، الاستفادة من تجربة الإدارة الذاتية، التي أدارت مناطقها بلك اقتدار، خلال سنين الأزمة، والعمل على تبادل الخبرات مع مؤسسات الدولة بما يخدم المصلحة الوطنية العامة، أن استمرار الحكومة في انتهاج سياسة فرض الواقع، والقرارات الأحادية، سيؤدي إلى اتساع حالة الرفض الشعبي، والشعب الكردي الذي خاض تجربة الحرية والإدارة الذاتية، لن يقبل بالعودة إلى أساليب التسلط والإقصاء”.
لا يمكنهم كسر إرادتنا
روكن احمد ركزت على خصوصية ومكانة كوباني في الإدارة الذاتية ومحليا وعالميا أيضا: “كوباني تتعرض لضغوط أكبر من غيرها بسبب مكانتها الرمزية في ثورة التاسع عشر من تموز، ومقاومتها التاريخية في مواجهة مرتزقة داعش، وأبناؤها كانوا من رواد ثورة روج آفا، وسيواصلون الدفاع عن مكتسباتهم وإرادتهم الحرة”.
وأشادت بالدور الإنساني الذي لعبته كوباني خلال سنوات الحرب السورية، حين استقبلت آلاف النازحين من عفرين، وسري كانيه، وكري سبي، والرقة، والطبقة، والساحل السوري، ومناطق أخرى، وكانت ملاذاً آمناً للسوريين في أصعب الظروف، أبناء كوباني خاضوا معارك تاريخية ضد داعش، وشاركوا في مقاومة سد تشرين، ولم يسمحوا لأحد بكسر إرادتهم، أو فرض قرارات لا تنسجم مع تطلعاتهم، بل سيواصلون العمل من أجل تحقيق العدالة والحرية”.
وأضافت: “مقاومة الشعب ما تزال مستمرة، وأبناء كوباني، أثبتوا قدرتهم بالدفاع عن حقهم في اتخاذ القرار، مستشهدة بالنقاشات الطويلة التي سبقت تعيين مدير منطقة كوباني، والتي استمرت لأشهر قبل الوصول إلى توافق بشأنها، ومهما عملت الحكومات، فإن إرادة الشعوب تبقى أقوى منها، وأي حكومة لا تستند إلى إرادة شعبها لن تتمكن من الاستمرار طويلاً”.
اسم كوباني محفور في الذاكرة المحلية والعالمية وسيبقى، وأهالي كوباني قادرون على إدارتها: أن اسم المدينة سيبقى “كوباني”، وأن أبناءها هم من سيديرون شؤونها بأنفسهم، وتجربة المدينة خلال ثلاثة عشر عاماً جعلتها نموذجاً ديمقراطياً يحتذى به في المنطقة، المطالب الأساسية لشعوب المنطقة تتمثل في الاعتراف باللغة الكردية، كلغة رسمية، والاعتراف بمؤسسات التعليم وشهاداتها، وحماية حقوق المرأة التي تحققت خلال سنوات الثورة، وضمان حق المجتمع والحياة، فكوباني عانت لسنوات طويلة من الحصار والحروب والهجمات، نتيجة التدخلات الخارجية، وعلى رأسها التدخلات التركية، وحتى اليوم هناك تدخلات لضرب الاستقرار وإفشال المشروع الديمقراطي”.
واختتمت، روكن أحمد: “تركيا سعت خلال الهجمات الأخيرة على مناطق الإدارة الذاتية، إلى إثارة الفتنة بين الشعبين الكردي والعربي، لكنها لم ولن تنجح في ذلك، ودعت الحكومة المؤقتة، إلى التعامل بجدية مع التدخلات الخارجية في شؤونها، وعليها أن تعمل على حماية وحدة السوريين، وضمان مشاركتهم في إدارة البلاد، وهو الأساس الحقيقي لبناء سوريا ديمقراطية حرة”.