مركز الأخبار ـ رغم بلوغ نسبة استبدال العملة السوريّة القديمة 66% وتمديد المهلة حتى نهاية تموز، تواصل الليرة فقدان قيمتها أمام الدولار وسط اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وتزايد المخاوف من تداعياتٍ اقتصاديةٍ ومعيشيةٍ أعمق.
تشهد الليرة السوريّة مرحلةً جديدة من التراجع أمام العملات الأجنبية، بالتزامن مع تنفيذ عملية استبدال الأوراق النقدية القديمة بإصدارات جديدة. وبينما يسعى مصرف سوريا المركزي إلى طمأنة المواطنين بشأن استمرار حق استبدال العملة القديمة لسنواتٍ قادمة، تكشف مؤشرات السوق عن أزمة أعمق تتعلق بتراجع الثقة بالعملة المحلية وازدياد الطلب على الدولار. ويأتي ذلك في ظل ضعف الإنتاج المحلي، وتنامي فاتورة الاستيراد، واستمرار الضغوط الاقتصادية التي انعكست بشكل مباشر على الأسعار ومستويات المعيشة.
المركزي يمدد مهلة الاستبدال ويؤكد استمرار الحق القانوني
أكد مصرف سوريا المركزي إن انتهاء فترة استبدال الأوراق النقدية القديمة عبر المصارف وشركات الصرافة في نهاية شهر تموز المقبل لا يعني فقدان المواطنين حقهم في استبدال ما بحوزتهم من عملة قديمة، موضحاً أن عمليات الاستبدال ستستمر لمدة خمس سنوات وفق آليات سيتم الإعلان عنها لاحقاً. كما أشار المصرف إلى أن نسبة استبدال العملة تجاوزت 66% من الكتلة النقدية المستهدفة، مع استمرار عمليات إتلاف الأوراق المسحوبة ضمن إجراءات تهدف إلى تعزيز الثقة بالإصدار النقدي الجديد.
تراجع الليرة واتساع الفجوة…
رغم إجراءات الاستبدال النقدي، سجلت الليرة السورية خسائراً كبيرةً خلال الأشهر الماضية، إذ ارتفع سعر الدولار في السوق الموازية إلى أكثر من 14,500 ليرة، مقابل تثبيت السعر الرسمي عند حدود 11,250 ليرة للشراء و11,350 ليرة للمبيع. وتجاوزت الفجوة بين السعرين 25%، ما دفع العديد من المتعاملين إلى اللجوء للسوق الموازية للحصول على القطع الأجنبي. ويرى اقتصاديون إن هذا التراجع يعكس استمرار أزمة الثقة بالعملة المحلية ويؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع الأسعار، الأمر الذي ينعكس مباشرةً على القدرة الشرائية للمواطنين.
ضعف الإنتاج وزيادة الاستيراد يفاقمان الأزمة النقدية
يعزو مختصون استمرار تدهور الليرة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها ارتفاع الطلب على الدولار لتمويل المستوردات وتسديد أثمان المواد الأساسية والحبوب، في وقتٍ يعاني فيه الاقتصاد السوري من ضعف الإنتاج المحلي وتراجع الصادرات. كما أن محدودية احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي تُقلص قدرته على التدخّل الفعّال في سوق الصرف، بالتوازي مع التوسع النقدي وتمويل العجز المالي. ويرى الخبراء أن المضاربات المرتبطة بعملية استبدال العملة ساهمت في تسريع وتيرة التراجع، لكنها ليست السبب الرئيسي للأزمة التي ترتبط أساساً باختلالات هيكلية في الاقتصاد وتراجع موارد القطع الأجنبي.
استقرار الليرة مرهون بالإصلاحات الاقتصادية
يؤكد مراقبون إن استعادة استقرار الليرة السوريّة تتطلب إجراءات تتجاوز التدخلات النقدية قصيرة الأجل، من خلال تنشيط القطاعات الإنتاجية، وزيادة الصادرات، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز موارد النقد الأجنبي، وفي ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وغياب مؤشرات واضحة على تحسن الإنتاج المحلي، تبقى معيشة المواطنين الأكثر تأثراً بتقلبات سعر الصرف وارتفاع تكاليف الحياة، فيما تظل الثقة بالعملة المحلية العامل الحاسم في أي محاولة لوقف مسار التراجع الحالي.