حذر ناشطون بيئيون من تصاعد مشاريع السدود والتعدين والطاقة في باكور كردستان، مؤكدين إنها تتجاوز الأبعاد الاقتصادية لتطال البيئة والذاكرة المجتمعية والثقافية للسكان.
تشهد مناطق باكور كردستان تصاعداً ملحوظاً في المشاريع المرتبطة بالتعدين والطاقة والسدود، وسط تحذيراتٍ متزايدة من تداعياتها البيئية والاجتماعية، ويرى ناشطون بيئيون إن هذه المشاريع، التي تتوسع تحت عناوين التنمية والطاقة، باتت تشكل تهديداً مباشراً للموارد الطبيعية والهوية المجتمعية في المنطقة.
وتشير بيانات رسمية إلى تقديم 2207 طلبات لتقييم الأثر البيئي بين الأول من تشرين الأول 2024 والتاسع من آب 2025 في 192 قضاء ضمن 24 مدينة في باكور كردستان، ومن بين هذه الطلبات، حصل 625 مشروعاً على قرار “لا حاجة لتقييم الأثر البيئي”، فيما نال 149 مشروعاً موافقة رسمية بعد إجراء التقييم.
كما تضم المنطقة عشرات محطات الطاقة الحرارية الأرضية ومئات محطات الطاقة الكهرومائية، إلى جانب توسع مستمر في مشاريع الطاقة الشمسية، الأمر الذي يثير مخاوف بيئية متزايدة بشأن مستقبل الغابات والجبال والموارد المائية.
وقالت الناشطة البيئية من مدينة آمد بباكور كردستان “كولشن بيرار” لوكالة انباء المرأة إن مشاريع السدود والطاقة والتعدين المنفذة خلال العقود الأخيرة، ولا سيما بعد ثمانينيات القرن الماضي، ارتبطت بسياسات أمنية انعكست بصورة مباشرةٍ على البيئة الطبيعية في المنطقة، وأضافت أن العديد من هذه المشاريع يجري الترويج لها تحت مسمى “الطاقة الخضراء”، رغم ما تسببه من آثار بيئية واسعة النطاق.
وأكدت كولشن إن التدخلات المتزايدة في الموارد الطبيعية أدت إلى تقييد قدرة المجتمعات المحلية على إدارة مواردها، مشيرةً إلى أن عمليات تقييم الأثر البيئي غالباً ما تواجه انتقاداتٍ تتعلق بمدى التزامها بالمعايير العلمية والاستقلالية المطلوبة.
وترى الناشطة البيئية أن التأثيرات لا تقتصر على المواقع المستهدفة بالمشاريع، بل تمتد إلى النظام البيئي بأكمله من خلال تجزئة الموائل الطبيعية وتسريع آثار التغير المناخي، ما ينعكس على التنوع الحيوي واستدامة الموارد الطبيعية.
وفي سياقٍ متصل، شددت كولشن على إن البيئة تمثل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، معتبرةً إن العلاقة التاريخية بين السكان ومحيطهم الطبيعي تشكل عنصراً مهماً في الحفاظ على اللغة والثقافة والذاكرة الجماعية.
وأضافت إن المناطق الريفية ما تزال تحتضن أشكالاً قوية من الحياة الثقافية والاجتماعية، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة لتداعيات المشاريع التي تدفع نحو النزوح والتغيير الديمغرافي، وفقاً لتقديرات ناشطين ومراقبين محليين.
وأكدت أن الحراك البيئي مستمر في متابعة المشاريع الجديدة وتنظيم فعاليات توعوية وميدانية بالتعاون مع المجالس المحلية والكومونات، بهدف تعزيز الوعي البيئي وبناء شبكات تضامن بين المناطق الريفية والحضرية.
وختمت كولشن بيرار بالتشديد على أهمية تطوير نماذج تنموية بديلة تراعي احتياجات السكان وتحافظ على البيئة، مؤكدةً إن المدافعين عن البيئة سيواصلون مراقبة السياسات والمشاريع التي يرون أنها تهدد التوازن البيئي والتراث الطبيعي في المنطقة.