قد يتحول كأس العالم 2026، من مجرد بطولة جديدة تُضاف إلى سجل المسابقة الأكثر شعبية على كوكب الأرض، إلى محطة تاريخية تُعيد رسم حدود الإنجاز في كرة القدم.
فمع النسخة الأكبر في تاريخ المونديال بمشاركة 48 منتخبًا وإقامة 104 مباريات في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى مجموعة من النجوم والمدربين الذين يقفون على أعتاب أرقام قياسية ظلت صامدة لعقودٍ طويلة.
بين ليونيل ميسي الذي يطارد مزيدًا من الأرقام الخالدة في عدد المباريات والانتصارات والتمريرات الحاسمة، وكريستيانو رونالدو الساعي إلى توسيع إرثه الاستثنائي في مشاركاته المونديالية، وكيليان مبابي الذي يقترب من دخول نادي الأساطير رغم أنه لم يبلغ الثلاثين بعد، تبدو المنافسة مفتوحة على كتابة فصل جديد من تاريخ اللعبة.
في المقابل، لن تقتصر معركة المجد على المستطيل الأخضر، إذ يملك مدربون كبار مثل كارلو أنشيلوتي وتوماس توخيل وديدييه ديشامب وليونيل سكالوني فرصة لتحطيم إنجازات غير مسبوقة أو تحقيق أرقام لم يسبق لأي مدرب الوصول إليها.
وبين سباق الهدافين، وصراع الحراس على الأرقام الدفاعية، ومعركة المدربين على إرث الخلود، تبدو نسخة 2026 مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر بطولات كأس العالم تأثيرًا في سجلات اللعبة، وربما البطولة التي ستسقط فيها أرقام اعتقد كثيرون إنها عصية على الكسر.
ميسي ومبابي في مطاردة عرش كلوزه
لا يزال الألماني ميروسلاف كلوزه يحتفظ بلقب الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 16 هدفًا، لكن هذا الرقم بات مهددًا أكثر من أي وقت مضى. ويدخل ليونيل ميسي البطولة وفي رصيده 13 هدفًا موندياليًا، بينما يمتلك كيليان مبابي 12 هدفًا، ما يجعل كليهما قادرًا على معادلة أو تجاوز إنجاز الأسطورة الألمانية. ويحتل البرازيلي رونالدو نازاريو المركز الثاني تاريخيًا بـ15 هدفًا، يليه الألماني جيرد مولر بـ14 هدفًا، بينما يتساوى ميسي مع الفرنسي جوست فونتين عند 13 هدفًا.
رونالدو أمام إنجاز لا يملكه أحد
يحمل كريستيانو رونالدو بالفعل رقمًا تاريخيًا فريدًا بعدما سجل أهدافًا في خمس نسخ مختلفة من كأس العالم أعوام 2006 و2010 و2014 و2018 و2022. وفي حال هز الشباك خلال مونديال 2026، فسيصبح أول لاعب يسجل في ست نسخ مختلفة من البطولة، معززًا رقمًا يبدو استثنائيًا في تاريخ اللعبة.
المشاركة السادسة.. حلم ميسي ورونالدو
إذا شارك ميسي ورونالدو في البطولة، فسيصبحان أول لاعبيّن في تاريخ كأس العالم يخوضان ست نسخ مختلفة من المونديال. ويتقاسم الثنائي حاليًا الرقم القياسي بخمس مشاركات مع لوثار ماتيوس وأنتونيو كارباخال وأندريس جواردادو ورافائيل ماركيز، فيما قد ينضم الحارس المكسيكي جييرمو أوتشوا إلى القائمة أيضًا. ولا يقتصر الأمر على عدد النسخ، إذ يمتلك ميسي الرقم القياسي لأكثر اللاعبين مشاركة في مباريات كأس العالم برصيد 26 مباراة، بينما يحتل رونالدو المركز الخامس بـ22 مباراة.
مبابي يطارد إنجاز كافو
من جانبه، قد يصبح كيليان مبابي ثاني لاعب فقط في التاريخ يشارك في ثلاث نهائيات متتالية لكأس العالم، إذا نجح في قيادة فرنسا إلى المباراة النهائية مجددًا، وفقًا لإحصائيات شبكة “سكواكا”، المتخصصة في الأرقام. ولا يسبق النجم الفرنسي في هذا الإنجاز سوى البرازيلي كافو الذي لعب نهائيات 1994 و1998 و2002.
انتصارات ميسي.. رقم جديد يلوح في الأفق
يمتلك ميروسلاف كلوزه الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تحقيقًا للانتصارات في كأس العالم برصيد 17 فوزًا. لكن؛ ميسي يقف على بعد خطوة واحدة فقط، بعدما حقق 16 انتصارًا، متساويًا مع كافو، ما يمنحه فرصة الانفراد بالصدارة خلال البطولة المقبلة.
الحراس الكبار يطاردون التاريخ
يتقاسم الإنكليزي بيتر شيلتون والفرنسي فابيان بارتيز الرقم القياسي لأكثر الحراس حفاظًا على نظافة الشباك في كأس العالم برصيد 10 مباريات. ويقترب من هذا الإنجاز كل من البلجيكي تيبو كورتوا والألماني مانويل نوير، بعدما خرج كل منهما بشباك نظيفة في 7 مباريات مونديالية.
ميسي وعرش صنّاع الأهداف
يتشارك ميسي الرقم القياسي لأكثر اللاعبين صناعة للأهداف في تاريخ كأس العالم مع مواطنه دييجو مارادونا برصيد 8 تمريرات حاسمة. ويحتاج قائد الأرجنتين إلى تمريرةٍ واحدة فقط لينفرد بالرقم التاريخي.
الجوائز الفردية.. فرصة لمزيد من الخلود
وحسب “سكواكا”، قد يصبح ميسي أول لاعب في التاريخ يفوز بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في كأس العالم 3 مرات، بعدما توج بها في نسختي 2014 و2022. أما جائزة الحذاء الذهبي، فلم يسبق لأي لاعب أن فاز بها مرتين، لكن هاري كين وكيليان مبابي وخاميس رودريجيز يمتلكون فرصة تحقيق ذلك. وفي حراسة المرمى، قد يصبح أحد الثلاثي مانويل نوير أو تيبو كورتوا أو إيميليانو مارتينيز أول حارس يتوج بالقفاز الذهبي مرتين.
ديشامب يطارد أسطورة ألمانيا
وعلى صعيد المدربين، يقترب الفرنسي ديشامب من تحطيم رقم الألماني هيلموت شون، صاحب الرقم القياسي لأكثر المدربين تحقيقًا للانتصارات في كأس العالم برصيد 16 فوزًا. ويمتلك ديشامب حاليًا 14 انتصارًا، ما يعني أنه قد ينفرد بالرقم خلال البطولة المقبلة. كما يلاحق المدرب الفرنسي رقمًا آخر يخص شون، وهو أكثر المدربين قيادة للمباريات في المونديال، إذ يملك 19 مباراة مقابل 25 لشون.
سكالوني وإنجاز غير مسبوق
قاد ليونيل سكالوني الأرجنتين للفوز بكوبا أمريكا 2021، ثم كأس العالم 2022، ثم كوبا أمريكا 2024. وإذا نجح في التتويج بمونديال 2026، فسيصبح أول مدرب في التاريخ يفوز بأربع بطولات دولية كبرى متتالية.
سلسلة سكالوني الخالية من الهزائم
يحمل البرازيلي لويز فيليبي سكولاري الرقم القياسي لأطول سلسلة دون خسارة لمدرب في كأس العالم برصيد 12 مباراة. أما سكالوني فيدخل البطولة بسلسلة من ست مباريات متتالية دون هزيمة، وقد يهدد الرقم إذا واصل الأرجنتين طريقه نحو النهائي.
إنجاز لم يتحقق قط
على مدار تاريخ كأس العالم، لم يسبق لأي مدرب أن توج باللقب مع منتخب غير منتخب بلاده. لكن؛ مونديال 2026 قد يشهد كسر هذه القاعدة عبر أسماء بارزة مثل الإيطالي كارلو أنشيلوتي مع البرازيل، والألماني توماس توخيل مع إنجلترا، والإسباني روبرتو مارتينيز مع البرتغال.
لقب في قارتين مختلفتين
ولم يسبق لأي مدرب أن فاز بكأس العالم في قارتين مختلفتين. لكن؛ ديشامب، الذي توج مع فرنسا في روسيا 2018، وسكالوني، الذي فاز مع الأرجنتين في قطر 2022، يمتلكان فرصة تحقيق هذا الإنجاز التاريخي في أمريكا الشمالية.
أكبر مدرب في تاريخ المونديال
يستعد الهولندي ديك أدفوكات لدخول التاريخ كأكبر مدرب يقود منتخبًا في كأس العالم بعمر 78 عامًا مع منتخب كوراساو. وسيكسر بذلك الرقم القياسي المسجل باسم الألماني أوتو ريهاجل، الذي كان يبلغ 71 عامًا خلال مونديال 2010.
أنشيلوتي يطارد رقم ديل بوسكي
وقد يصبح كارلو أنشيلوتي أكبر مدرب يتوج بكأس العالم إذا قاد البرازيل إلى اللقب. وسيبلغ المدرب الإيطالي 67 عامًا قبل انطلاق البطولة مباشرة، متجاوزًا الرقم الحالي المسجل باسم الإسباني فيسنتي ديل بوسكي الذي توج مع إسبانيا عام 2010 بعمر 59 عامًا.
كيروش أمام إنجاز الاستمرارية
يقترب البرتغالي كارلوس كيروش من معادلة رقم بورا ميلوتينوفيتش كأكثر المدربين مشاركة في نسخ متتالية من كأس العالم. وسيمثل مونديال 2026 المشاركة الخامسة تواليًا لكيروش بعد تجاربه مع البرتغال (مرة واحدة)، وإيران (ثلاث مرات).
دوري الأبطال وكأس العالم
لا يوجد في التاريخ سوى مدربين جمعا بين لقب دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، هما الإيطالي مارسيلو ليبي والإسباني فيسنتي ديل بوسكي. وفي مونديال 2026، يمتلك كارلو أنشيلوتي وتوماس توخيل فرصة الانضمام إلى هذه القائمة النخبوية، إذا نجح أحدهما في قيادة منتخب بلاده نحو المجد العالمي، وفقًا لشبكة “سكواكا”.
وبين أقدام اللاعبين وخطط المدربين، تبدو نسخة 2026 مرشحة لتكون أكثر من مجرد كأس عالم جديدة، إنها بطولة قد تشهد سقوط أرقام تاريخية، وولادة أخرى ربما تبقى صامدة لعقود طويلة قادمة.