روناهي/ قامشلو ـ اختُتمت منافسات بطولة كرة السلة 3×3 MIX للشابات والشبان على أرضية ملعب كرة السلة في استاد شهداء 12 آذار بمدينة قامشلو، بمواجهة نهائية حماسية جمعت فريقي الشهيد عمر ونكست جيم.
ونُظمت البطولة من قبل نادي الآساييش الرياضي بمشاركة 14 فريقاً من مدن قامشلو والحسكة والدرباسية، في خطوةٍ تهدف إلى تنشيط اللعبة ودعم الفئات الشابة وتشجيعها على مواصلة ممارسة كرة السلة.
وشهدت البطولة مشاركة فرق: آفاشين، الليث، راين، فاير، بلوك أوت، صالة الحسكة، الجمبوري، روج آفا، الصقور، نكست جيم، قامشلو، الشهيد عمر، الدرباسية وكيكان. وتم توزيع الفرق على مجموعتين، تأهل من كل منهما صاحبا المركزين الأول والثاني إلى الدور نصف النهائي.
وأسفرت منافسات دور المجموعات عن تصدّر فريق الشهيد عمر للمجموعة الأولى بعد سلسلة من النتائج القوية، تلاه فريق نكست جيم في المركز الثاني، أما في المجموعة الثانية، فقد تصدّر فريق بلوك أوت الترتيب، بينما حلَّ فريق راين ثانياً، ليكتمل عقد الفرق المتأهلة إلى المربع الذهبي. وفي الدور نصف النهائي، نجح فريقا الشهيد عمر ونكست جيم في حجز مقعديهما في المباراة النهائية، التي اتسمت بالإثارة والندية حتى دقائقها الأخيرة، قبل أن يحسمها فريق الشهيد عمر بنتيجة 12 نقطة مقابل 9 نقاط.
ولم تكن بطولة كرة السلة 3×3 للشابات والشبان التي استضافتها مدينة قامشلو مجرد منافسة رياضية لتحديد بطل جديد، بل حملت في طياتها العديد من الدلالات الفنية والاجتماعية التي تستحق التوقف عندها.
أولى هذه الدلالات تتمثل في نجاح البطولة باستقطاب 14 فريقاً من عدة مدن، وهو رقم يعكس وجود اهتمام متزايد بلعبة كرة السلة رغم التحديات التي تواجهها مقارنةً بالألعاب الجماهيرية الأخرى. كما أظهرت المنافسات وجود قاعدة شبابية تمتلك الرغبة في ممارسة اللعبة والمشاركة في البطولات عند توفر الفرصة المناسبة.
ومن الناحية الفنية، أثبتت منافسات 3×3 أنها من أكثر الصيغ المناسبة للواقع الرياضي الحالي، إذ تعتمد على عددٍ أقل من اللاعبين ومساحة أصغر، الأمر الذي يسهل عملية التنظيم ويمنح الأندية والمجموعات الرياضية فرصة أكبر للمشاركة. كما إن طبيعة اللعبة السريعة تفرض على اللاعبين امتلاك مهارات فردية عالية وقدرة كبيرة على اتخاذ القرار في وقتٍ قصير.
أما الجانب الأبرز في البطولة؛ فكان اعتماد نظام (MIX)، والذي جمع الشابات والشبان ضمن فريق واحد، هذا النظام لم يكن مجرد تفصيل تنظيمي، بل ساهم في منح اللاعبات مساحة أكبر للمشاركة الفعلية وإظهار إمكانياتهن الفنية داخل أجواء تنافسية حقيقية، بعيداً عن الاقتصار على البطولات النسائية المحدودة.
كما كشفت البطولة عن أهمية استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات بشكلٍ دوري، لأن تطوير أي لعبة رياضية لا يعتمد فقط على التدريبات، بل يحتاج إلى مسابقات منتظمة تمنح اللاعبين فرصة الاحتكاك واكتساب الخبرة، فالمنافسة المستمرة هي الطريق الأسرع لاكتشاف المواهب وصقلها.
ورغم نجاح البطولة على المستوى التنظيمي والفني، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه المبادرات إلى مشروع مستدام يضمن استمرارية النشاط، سواء من خلال زيادة عدد البطولات أو توسيع المشاركة لتشمل مدناً ومناطق جديدة.
في المحصلة، أثبتت البطولة أن كرة السلة في الجزيرة ما تزال تمتلك مقومات النمو والتطور، وأن الاهتمام بالفئات الشابة وإشراك الفتيات في المنافسات الرياضية يمثلان استثماراً حقيقياً في مستقبل اللعبة، وهو ما يجعل من هذه البطولة تجربة تستحق التكرار والبناء عليها خلال السنوات المقبلة.