مركز الأخبار – عشر سجينات سياسيات في سجن إيفين الإيراني يواجهن العزل والحرمان من الاتصال والزيارة بسبب مشاركتهن في احتجاجات مناهضة للإعدام، فيما تتصاعد المخاوف الحقوقية مع استمرار الإضرابات عن الطعام وتزايد الضغوط الأمنية داخل السجن.
تشهد أروقة سجن إيفين في إيران تصعيداً جديداً ضد السجينات السياسيات، بعد فرض قيود مشددة على عدد منهن شملت الحرمان من الاتصال الهاتفي والزيارات العائلية، على خلفية مشاركتهن في احتجاجات ضد تنفيذ أحكام الإعدام. وتزامن ذلك مع دخول عدد من السجناء والسجينات في إضرابات عن الطعام احتجاجاً على ما يصفونه بالإجراءات العقابية والانتهاكات المستمرة لحقوقهم الأساسية، الأمر الذي أثار قلقاً متزايداً لدى المنظمات الحقوقية بشأن أوضاعهم الصحية والإنسانية.
الحرمان من التواصل
تواصل السلطات الإيرانية فرض إجراءات عقابية بحق عشر سجينات سياسيات في جناح النساء بسجن إيفين، حيث ما زلن محرومات من حق الاتصال الهاتفي واستقبال الزيارات العائلية. وتشمل قائمة السجينات المتضررات إلهه فولادي، فروغ تقي بور، سكينة بروانه، شيوا إسماعيلي، زهراء صفائي، كلرخ إيرائي، مرضية فارسي، ووريشة مرادي، إضافةً إلى ليندسي فورمان ونسيم سيماري.
وحسب مصادر مطلعة، جاءت هذه العقوبات عقب مشاركة عدد من السجينات في احتجاجات ضد تنفيذ أحكام الإعدام وانخراطهن في حملة “كل ثلاثاء لا للإعدام”، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أبرز المبادرات الاحتجاجية داخل السجون الإيرانية. كما أفادت المصادر بأن إدارة السجن أبلغت السجينات باستمرار الحرمان لمدة شهر على الأقل، مع التلويح بتمديد العقوبات وفتح ملفات قضائية جديدة في حال استمرار الاحتجاجات.
وفي سياق متصل، تعرضت السجينة نسيم سيماري لعقوبات مماثلة بسبب حديثها مع السجينة البريطانية ليندسي فورمان، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية دليلاً إضافياً على تشديد الرقابة والقيود داخل السجن.
إضرابات عن الطعام ومخاوف متزايدة بحق السجناء
بالتزامن مع هذه الإجراءات، يخوض عدد من السجناء والسجينات إضرابات عن الطعام احتجاجاً على أوضاع احتجازهم والقيود المفروضة عليهم. ويأتي في مقدمتهم البريطانيان ليندسي فورمان وزوجها كريغ فورمان، اللذان يواصلان احتجاجهما على حرمانهما من الاتصال بعائلتيهما ومن لقاء محاميهما.
وتشير المعلومات إلى أن ليندسي فورمان دخلت مرحلة صحية مقلقة بعد أسابيع من الإضراب عن الطعام، فيما يواصل زوجها إضرابه في جناح منفصل من السجن. كما تخوض السجينة غزل مرزبان إضراباً عن الطعام منذ أواخر أيار الماضي احتجاجاً على الحكم الصادر بحقها بالسجن تسع سنوات وثمانية أشهر.
ويرى ناشطون حقوقيون أن استمرار الإضرابات في ظل غياب الرعاية الكافية والضغوط النفسية المتواصلة قد يعرّض حياة السجناء لخطر حقيقي، خاصة مع تزايد الشكاوى المتعلقة بسوء أوضاع الاحتجاز وحرمان المعتقلين من حقوقهم الأساسية.
“الثلاثاء لا للإعدام”.. احتجاج مستمر داخل السجون الإيرانية
تحولت حملة “كل ثلاثاء لا للإعدام” إلى رمز بارز للاحتجاجات التي يقودها السجناء السياسيون داخل السجون الإيرانية رفضاً لسياسة تنفيذ أحكام الإعدام. ومن خلال الإضرابات عن الطعام والبيانات الجماعية والأنشطة الاحتجاجية المختلفة، يسعى المشاركون في الحملة إلى تسليط الضوء على تزايد أحكام الإعدام والمطالبة بوقف تنفيذها.
ويُعد جناح النساء في سجن إيفين أحد أبرز مراكز هذا الحراك الاحتجاجي، حيث شهد خلال السنوات الأخيرة العديد من الاعتصامات والإضرابات والفعاليات المناهضة للإعدامات والتضييق على الحريات المدنية. كما بات الجناح يوصف بأنه أحد رموز الحركة الاحتجاجية المرتبطة بشعار “المرأة، الحياة، الحرية”.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن اللجوء إلى الحرمان من الزيارات والاتصالات ومنع الوصول إلى المحامين يمثل وسيلة متكررة للضغط على السجناء السياسيين وإسكات أصواتهم. وفي المقابل، تؤكد السجينات المحتجات أنهن سيواصلن تحركاتهن طالما استمرت أحكام الإعدام والإجراءات العقابية بحق المعتقلين السياسيين داخل إيران.