الحسكة/ رغد محمد ـ أكد مهجرو سري كانيه على مطلبهم الوحيد بالعودة الأمنة وإعمار منازلهم واستعادة أراضيهم، فيما تكثف بدورها “لجنة مهجري سري كانيه” جهودها وتحركاتها بالتنسيق مع الجهات المعنية لمتابعة ملف عودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية، والعمل على تهيئة الظروف الأمنية والخدمية اللازمة لضمان عودة آمنة ومستقرة.
في الوقت الذي تؤكد فيه لجنة مهجري سري كانيه، استمرار اللقاءات والاجتماعات المتعلقة بهذا الملف، يجدد المهجرون مطالبهم بالعودة إلى ديارهم بعد سنوات من التهجير، مشيرين، إلى استمرار معاناتهم في مراكز الإيواء، وضرورة إزالة الألغام وإعادة إعمار المنازل والبنى التحتية المتضررة قبل تنفيذ العودة.
معاناة مستمرة بمراكز الإيواء
وفي هذا السياق، تحدث لصحيفتنا “روناهي”، المهجر “خضر خالد العلو” من قرية عنيق الهوى في زركان: “ينتظر المهجرون العودة إلى مناطقهم منذ سنوات”، مطالباً الجهات المعنية بالعمل على إعادتهم وإعادة إعمار منازلهم التي دمرت بسبب الحرب.
وأوضح: “أوضاع المهجرين في مراكز الإيواء والمدارس مأساوية، حيث تضطر عدة عائلات للعيش في غرف ضيقة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فكل ثمانية أشخاص يعيشون في غرفة واحدة، وبعد سبع سنوات من التهجير بات من حقنا العودة إلى ديارنا”.
وأشار إلى، أن “القرى التي هُجر منها الأهالي، والتي تقع على خطوط التماس ما تزال مليئة بالألغام والمخلفات الحربية”، لافتاً، إلى أن المنازل والأراضي الزراعية غير آمنة حتى الآن، الأمر الذي يستوجب تنفيذ عمليات إزالة الألغام وتأمين المنطقة بشكل كامل قبل عودة السكان.
وفي ختام حديثه طالب المهجر “خضر خالد العلو”، بعودة المهجرين ضمن ظروف آمنة وبضمانات دولية، تضمن استقرارهم وعدم تكرار معاناتهم، وتنهي حقبة من الألم والمعاناة في مراكز الإيواء والمخيمات بعيداً عن أراضيهم ومنازلهم.
النساء يواجهن أعباء إضافية
ومن جانبها، أكدت المهجرة “زهرة عيسى“، من قرية الهراس، أن الحرب التي شهدتها المنطقة تسببت بتدمير عدد كبير من المنازل والبنى التحتية، ما جعل آلاف العائلات تعيش ظروفاً قاسية منذ سنوات.
وقالت: “يتمنى المهجرون العودة الآمنة إلى مناطقهم، وخاصةً النساء، لأنهن يتحملن أعباء مضاعفة داخل مراكز الإيواء نتيجة غياب الخصوصية ونقص المساعدات والخدمات الأساسية”.
وأضافت: “فالعديد من العائلات فقدت منازلها بشكل كامل، الأمر الذي يتطلب إيجاد حلول حقيقية لإعادة الإعمار قبل تنفيذ العودة”، مؤكدةً، أن المهجرين لا يستطيعون العودة إلى مناطقهم في ظل غياب المأوى واستمرار الدمار الذي خلفته الحرب.
جهود ومتابعات لتهيئة العودة
وبدوره؛ أوضح الإداري في لجنة مهجري سري كانيه “جوان عيسو“، أن اللجنة تعمل بتنسيق مستمر مع الفريق الرئاسي المشرف على عملية الدمج، إضافةً إلى الوفد المشكل من الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية بهدف متابعة تطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني بما فيه ملف عودة المهجرين.
وأشار، إلى أن اللقاءات والاجتماعات التي عُقدت خلال الفترة الماضية، إضافة إلى الاجتماعات المرتقبة، تركز بشكل أساسي على ملف عودة مهجري سري كانيه، مبيناً، أن هناك تباطؤاً في تنفيذ بعض بنود الاتفاق، الأمر الذي ينعكس سلباً على أوضاع المهجرين ويزيد من حالة القلق وعدم الاستقرار، خاصة لدى القاطنين في المخيمات ومراكز الإيواء.
وأضاف: “اللجنة حصلت على وعود وخطط عملية تتعلق بملف العودة، إلا إن تنفيذها على أرض الواقع ما يزال بحاجة إلى مزيد من الخطوات والترتيبات، لضمان عودة منظمة وآمنة، بعيداً عن أي مخاطر أمنية أو عسكرية”.
ولفت “عيسو”، إلى أن هناك جملة من الإجراءات الضرورية لنجاح عملية العودة من بينها فتح الطرقات، وتخفيف الحواجز، وتشكيل لجان مشتركة لمتابعة الملف بالتنسيق مع لجنة مهجري سري كانيه، إلى جانب التعاون مع الجهات الأمنية والعسكرية لإزالة الألغام واستعادة الأراضي، التي تمت السيطرة عليها من قبل جهات جاءت من خارج المنطقة.
مخاوف أمنية وتطلعات للعودة
كما أكد “عيسو”، أن الجهود الحالية تركز أيضاً على تهيئة الظروف الخدمية والمعيشية ومعالجة أوضاع المنازل المتضررة والمدمرة التي تحتاج إلى إعادة تأهيل وإصلاح، إلى جانب إزالة مختلف المعوقات التي تحول دون عودة الأهالي.
مشيراً، إلى أن المخاوف الأمنية ما تزال تشكل هاجساً رئيسياً لدى المهجرين، وهناك ضرورة لتوفير بيئة مستقرة وآمنة تضمن حماية السكان الأصليين وحقوقهم.
كما شدد على أهمية تسريع الخطوات العملية المتعلقة بعودة المهجرين، موضحاً، أن هناك ضمانات شفهية تتعلق بقيام أبناء المنطقة الأصليين بحماية مناطقهم والمساهمة في استقرارها.
وأوضح: “إن عدداً من الأهالي أجروا خلال الفترة الماضية جولات تفقدية على منازلهم وأراضيهم وقراهم للاطلاع على واقعها الحالي”، مؤكداً، أن “المرحلة المقبلة ستشهد سلسلة من الاجتماعات والترتيبات الأمنية والإدارية، الهادفة إلى استكمال ملف العودة”.
وختم الإداري في لجنة مهجري سري كانيه “جوان عيسو”: “إن الجهود مستمرة لتذليل جميع العقبات الأمنية والعسكرية والاقتصادية”، معرباً، عن أمله في أن تشهد الفترة القادمة عودة آمنة ومنظمة للمهجرين إلى مدينتهم وقراهم بعد سنوات طويلة من التهجير والمعاناة.