قامشلو/ ملاك علي ـ أكدت الإدارية في مجلس الأدب بروج آفا “بوطان هوشي” عن تطور الأدب في روج آفا بعد الثورة، ودور المؤسسات الثقافية في دعم الكُتّاب، إضافة إلى أبرز التحديات التي واجهت الحركة الأدبية خلال السنوات الماضية.
ديوان الأدب في روج آفا من أبرز المؤسسات الثقافية التي لعبت دوراً هاماً في تطوير الحركة الأدبية وتنشيط المشهد الثقافي في المنطقة، خاصة بعد ثورة روج آفا، فمنذ تأسيسه، عمل الديوان على دعم الكُتّاب والمثقفين وفتح المجال أمامهم للتعبير عن أفكارهم وإنتاجاتهم الأدبية بحرية أكبر، بعد سنوات طويلة من التهميش والتقييد، كما ساهم في إحياء الأدب الكردي وتعزيز حضوره داخل المجتمع، من خلال تنظيم الندوات والفعاليات والمهرجانات الثقافية، إضافة إلى تشجيع المواهب الشابة وخلق مساحة تجمع الأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
دعم الأدب وتطويره
الإدارية في مجلس الأدب بروج آفا “بوطان هوشي” وفي حديث خاص لصحيفتنا “روناهي” إنّ واقع الأدب في روج آفا شهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، خاصة إذا ما تمت مقارنته بالفترة التي سبقت الثورة، موضحة، أنّ الأدب الكردي في تلك المرحلة كان يواجه ظروفاً صعبة جداً بسبب القيود والمنع المفروضين على اللغة والثقافة الكردية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الكُتّاب والمثقفين وأعمالهم الأدبية.
وأضافت، السنوات التي سبقت ثورة روج آفا كانت تتسم بمحدودية الإنتاج الأدبي، إذ لم يكن أمام الكُتّاب مجال واسع للكتابة أو النشر، كما أنّ الحركة الثقافية بشكل عام كانت تعاني من ضعف كبير نتيجة التضييق المستمر على النشاطات الأدبية والثقافية. إلا إنّ هذا الواقع بدأ يتغير تدريجياً بعد عام 2013، حيث أُتيحت للكُتّاب فرصة أكبر للتعبير والعمل بحرية؛ ما ساهم في ازدهار الحركة الأدبية بشكل واضح.
وأشارت إلى، أنّ السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في المجال الأدبي، سواء من حيث زيادة عدد الكُتّاب أو تأسيس المؤسسات الثقافية والأدبية، التي ضمت عدداً كبيراً من المثقفين والمهتمين بالأدب، مؤكدة أنّ هذه المؤسسات لعبت دوراً مهماً في دعم الأدب وتطويره، الأمر الذي أوصل الحركة الأدبية اليوم إلى مرحلة جيدة جداً، مقارنة بما كانت عليه في السابق.
وأوضحت بوطان، العمل المؤسساتي في المجال الأدبي بدأ فعلياً منذ عام 2014، عندما جرى تشكيل فرق ولجان تهتم بالأدب وتنظيم النشاطات الثقافية، قبل أن يتم الإعلان الرسمي عن تأسيس “لجنة الأدب” عام 2016، والتي أصبحت لاحقاً الأساس الذي انطلق منه “ديوان الأدب”.
وبيّنت، اللجان الأولى ضمت أشخاصاً يتقنون اللغة الكردية ويملكون اهتماماً بالأدب، إضافة إلى معلمين وناشطين ثقافيين كانوا يعملون في المدارس والمعاهد، مؤكدة، أنّ الهدف منذ البداية كان اختيار أشخاص يمتلكون خبرة ومعرفة حقيقية بالأدب، من أجل تأسيس عمل ثقافي منظم وقادر على خدمة الأدب الكردي وتطويره.
وأكدت بوطان، الهدف الأساسي من تأسيس لجنة الأدب كان توفير مساحة خاصة للكُتّاب، يستطيعون من خلالها تقديم أعمالهم وتطوير تجاربهم الأدبية، إضافة إلى دعم الأدب الكردي ونشره داخل المجتمع بعد سنوات طويلة من التهميش: “اللجنة لم تكن مرتبطة بلغة واحدة، بل كانت منفتحة على جميع الشعوب بثقافاتهم المتعددة، حيث ضمت أعمالاً باللغة الكردية والعربية، إلى جانب التواصل مع تجارب ثقافية مختلفة، إلا إنّ التركيز الأكبر كان على إعادة إحياء الأدب الكردي الذي تراجع حضوره داخل المجتمع نتيجة الظروف السابقة”.
إعادة تنشيط الحركة الأدبية
ولفتت بوطان إلى أنّ العمل على تطوير الأدب الكردي، تم من خلال تنظيم فعاليات ونشاطات ومهرجانات أدبية وثقافية، شارك فيها كُتّاب ومثقفون وكل من لديه اهتمام بالأدب، وهذه النشاطات ساعدت في إعادة تنشيط الحركة الأدبية وتعزيز حضورها بين فئات المجتمع المختلفة، وخاصة بين الشباب.
وحول واقع الحركة الأدبية اليوم، أوضحت بوطان، أنّ هناك تطوراً واضحاً في مستوى الإنتاج الأدبي، وأنّ بعض الكُتّاب كانوا في السابق يحتاجون إلى سنوات طويلة لإصدار كتاب واحد بسبب الظروف الصعبة، بينما أصبح بإمكانهم اليوم نشر أعمالهم خلال فترات أقصر وبحرية أكبر.
وأضافت: الحضور الجماهيري للحركة الأدبية ما يزال في “المرحلة الوسطى، فلا هو ضعيف ولا مرتفع بشكل كبير، والشباب وطلاب الجامعات والمعاهد يشكلون النسبة الأكبر من المهتمين بالنشاطات الأدبية، إلى جانب استمرار حضور المثقفين الأكبر سناً، وهذا التفاعل يساهم في تطوير المجتمع ثقافياً وتعليمياً في الوقت ذاته.Î
وعن أبرز التحديات التي واجهت الكُتّاب في روج آفا، قالت بوطان: إنّ المشكلة الأساسية في البداية كانت غياب التواصل بين الأدباء أنفسهم، إذ لم يكن الكُتّاب يعرفون بعضهم البعض بشكل جيد، كما أنّ العمل الثقافي كان متفرقاً وغير منظم: “صعوبات كبيرة تتعلق بطباعة الكتب ونشرها، خاصة في ظل قلة المطابع ودور النشر، إضافة إلى القيود التي كانت تعيق إدخال الكتب والمواد الثقافية عبر الحدود، فضلاً عن نقص المصادر والكتب المكتوبة باللغة الكردية”.
وختمت الإدارية في مجلس الأدب بروج آفا “بوطان هوشي” حديثها بالتأكيد على أنّ جميع هذه الصعوبات تم تجاوز جزءاً كبيراً منها بفضل التعاون والعمل المستمر، مبينة أنّ الأدب في روج آفا استطاع خلال السنوات الماضية أن يحقق تقدماً واضحاً، وأن يؤسس حركة ثقافية أكثر حضوراً وتنظيماً مقارنة بالمراحل السابقة.