جل آغا/ أمل محمد – عبرت مهجرات من سري كانيه وعفرين في مدينة كركي لكي عن سعادتهم بالعودة لمناطقهم، مطالبات الجهات المعنية بتفقد أحوال المهجرين العائدين ومتابعة أوضاعهم بعد العودة لضمان سلامتهم وعدم تعرضهم للانتهاكات والابتزاز.
يشكّل قرار عودة مهجّري مدينتي عفرين وسري كانيه وكري سبي، خطوة طال انتظارها من آلاف العائلات التي اضطرت إلى مغادرة منازلها خلال السنوات الماضية، نتيجة الهجمات التركية والتطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة، ويأتي القرار وسط ترحيب شعبي واسع، باعتباره بارقة أمل لإنهاء سنوات التهجير والمعاناة التي عاشها الأهالي في المخيمات ومناطق اللجوء المؤقت.
ضرورة توفير الأمان
في مراكز الإيواء في مدينة كركي لكي، في المجمع التربوي في المدينة، تقطن ما يقارب عشرين عائلة من عفرين وكري سبي وسري كانيه، زارت صحيفتنا “روناهي” مركز الإيواء والتقت عائلات، التي عبرت عن فرحتها في العودة، فحدثتنا من عفرين “جميلة إسماعيل“: “نجاح عملية العودة يتطلب توفير جملة من الضمانات، أبرزها تأمين الاستقرار الأمني، وإعادة الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه ومدارس ومراكز صحية، إلى جانب معالجة ملف الممتلكات الخاصة بالمواطنين، والتي تعرض قسم كبير منها للضرر أو الاستيلاء من قبل مرتزقة تركيا والحكومة السورية المؤقتة”. معتبرة أن العودة إلى الأرض والمنازل تمثل نهاية سنوات طويلة من الغربة والمعاناة: “إنّ الحنين إلى مدننا وقرانا لم ينقطع رغم قسوة الظروف”. مشيرةً إلى أن العودة الحقيقية تحتاج أيضاً إلى دعم إنساني وخدمي يساهم في إعادة الحياة الطبيعية إلى المنطقة: “إن ملف عودة المهجرين يجب أن يتم وفق معايير تحفظ كرامة المدنيين وتضمن سلامتهم، مع ضرورة إشراك المؤسسات المحلية والمنظمات الإنسانية في عمليات التنظيم والمتابعة، لضمان عدم تعرض العائدين لأي انتهاكات أو صعوبات إضافية”.
وتأمل “جميلة اسماعيل” أن يشكل هذا القرار بداية مرحلة جديدة، تمهد لعودة الاستقرار إلى المنطقة، وإنهاء واحدة من أكثر ملفات التهجير تعقيداً في سوريا: “نطالب بوجود ضمانات حقيقية تكفل سلامة المدنيين العائدين، وتأمين منازلهم وممتلكاتهم، ومنع أي محاولات ابتزاز أو تهديد أو أعمال عنف قد تطال الأهالي خلال عودتهم أو بعد استقرارهم في مدنهم وقراهم”.
وفي ختام حديثها، أشادت بالدور الذي لعبته الإدارة الذاتية فيما يخص ملف المهجرين: “كنا على يقين أننا سنعود يوماً ما، كانت ولا تزال الإدارة الذاتية المساحة الآمنة لكل فرد في المنطقة، وفرت لنا مراكز للإيواء في المناطق التي تهجرنا إليها، كما كان ملف المهجرين من ضمن الملفات الأساسية التي كانت تُناقش مع الحكومة السورية المؤقتة”.
حنين للديار وقلق من الواقع الأمني
أما “روجين محمد” المهجرة من سري كانيه: ” قرار العودة يحمل في طياته أملاً كبيراً للأهالي الذين ينتظرون منذ سنوات الرجوع إلى مدينتهم ومنازلهم، إلا إن القلق ما يزال يرافق الكثير من العائلات بسبب الأوضاع الأمنية وعدم وجود ثقة كافية بالجهات المسيطرة هناك”.
وأشارت إلى أن المخاوف تتزايد لدى المهجّرين لوجود مستوطنين في بعض المناطق، إلى جانب حالة القلق من التعاملات، التي قد يتعرض لها العائدون من المستوطنين والمرتزقة، مؤكدة أن الأهالي يريدون العودة بأمان ودون التعرض لأي تضييق أو تهديد.
وطالبت “روجين محمد” الإدارة الذاتية لروج آفا بمتابعة أوضاع المهجّرين والعائدين بشكل مستمر، وإرسال لجان مختصة لتفقد أحوال الأهالي بين الحين والآخر، بهدف الاطمئنان على سلامتهم ورصد أي انتهاكات أو مشاكل قد تواجههم بعد العودة.
كما شددت على ضرورة توفير ضمانات حقيقية تحمي المدنيين وممتلكاتهم، وتؤمن الظروف المناسبة لاستقرار العائلات: “نجاح العودة مرتبط بوجود رقابة وجهود إنسانية وخدمية مستمرة تعيد الثقة والطمأنينة إلى نفوس السكان”.