يعيش المهجّرون من ريف محافظة السويداء أوضاعاً إنسانية صعبة داخل مراكز الإيواء، وسط مطالبات بالعودة الآمنة والتعويض بعد خسارة منازلهم وممتلكاتهم.
تستمر معاناة المهجّرين والنازحين داخلياً من السوريين في مختلف المناطق، بدءاً من الشمال من سري كانيه مروراً بعفرين ووصولاً إلى الجنوب، وبالتحديد في مدينة السويداء التي لا يزال أغلب سكان ريفها مهجرين، بانتظار إنصافهم عبر إتاحة المجال للعودة إلى قراهم.
وفي الصدد، التقت “وكالة أنباء هاوار” العديد من المهجرين المقيمين في مبنى القصر العدلي، الذي تحول إلى مركز إيواء من أجل تسليط الضوء على مأساتهم، وطرح مطالبهم للرأي العام.
شاهدٌ على مقتل 25 شخصاً من أبناء قريته
المواطن “جمال سيف الدين” من قرية ولغا، قال: “بأنه هجر من السويداء في 14/7/2025، تحت وابل القصف وعمليات القتل التي طالت قريته، ليلجأ إلى مبنى القصر العدلي كنازح يحتاج إلى مأوى”.
ويضم المركز قرابة 800 شخص من المهجرين من مختلف القرى، وخاصة الشمالية والغربية لمدينة السويداء.
وأشار “سيف الدين”، إلى أنه كان شاهداً على مقتل نحو 25 شخصاً من سكان قريته التي تعرضت للقصف بالدبابات على يد فصائل الحكومة المؤقتة، إلى جانب نهب ما تبقى من بيوت، واستملاك بعضها، وحرق الباقي.
أوضاع معيشية صعبة
أما المواطنة “دلال نجيب كوري” المنحدرة من قرية الثعلة، فأشارت إلى أن “الدواعش” هم من أجبروهم على النزوح في 14 من شهر تموز للعام الماضي.
وأكدت، أن إقامتهم في القصر العدلي صعبة من الناحية المعيشية، إذ استمرت المعونات الإغاثية لعدة أشهر ثم انقطعت، ما تسبب لهم بمشكلات عديدة. وبدوره، قال “مطيع زهر الدين“، المهجَّر من قرية حزم بتاريخ 15 تموز 2025 إنه هُجّر من دياره بسبب “الإرهاب” الذي فُرض عليهم، واصفاً الأوضاع الاقتصادية بالمزرية، كونه لا يملك عملاً، ولا توجد جهة تساعدهم، سواء كانت إغاثية أم غيرها. وعلّق على الموضوع، إنه مُنح شادراً فقط طوال تلك المدة، منتقداً توقف المساعدات وغياب الحلول لأوضاعهم الإنسانية.
وفي هذا الصدد، أشارت “رهام المعماد العقباني“، مديرة القصر العدلي في السويداء، الذي تحوّل إلى مركز لإيواء النازحين، إلى أن الصعوبات تتمحور حول ضعف الدعم المقدم، ولا سيما المواد الغذائية، داعيةً منظمات الأمم المتحدة إلى التدخل وإغاثة المهجّرين في القريب العاجل.
مطالبات بالعودة والتعويض
أما عن العودة الآمنة، فأشار المواطن “جمال سيف الدين” إلى أنه، وحتى الآن، لم يتواصل معهم أي مسؤول في السويداء أو الحكومة لشرح آلية أو كيفية عودتهم الجماعية، سواء عبر «الدول الضامنة» أو غيرها.
وطالب الجهات المعنية في السويداء، بضرورة العمل على ملف إعادتهم إلى قراهم التي هُجّروا منها منذ ما يقارب العام، مشيراً، إلى أن المنزل الذي بناه تطلّب منه 47 عاماً من العمل والجهد، قبل أن يتركه خلفه من دون معرفة مصيره أو أوضاعه.
وفي السياق ذاته، طالبت المواطنة “دلال نجيب كوري” بضرورة تحقيق عودة كريمة إلى منازلهم، منوّهةً، إلى أن حملة التهجير الأخيرة تسببت لهم بخسائر كبيرة في المحاصيل الزراعية، من دون أي تعويضات.
أما المواطن “مطيع زهر الدين”، فقال: “لا معنى للعودة الآمنة من دون تعويض، بعد أن تحولت أراضيه وممتلكاته إلى “رماد”، مؤكداً، أنه تعرّض، إلى جانب عدد من أبناء قريته، للتهديد من قبل الجهات المسيطرة على القرية، عندما حاولوا العودة لإلقاء نظرة على ممتلكاتهم.
وتتمحور مطالب المهجّرين حول استبعاد المجموعات العسكرية التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا، والمسيطرة على ريف السويداء، وأن تتم عملية العودة عبر ضمانات دولية تشرف عليها الأمم المتحدة، معربين عن عدم ثقتهم بأي ضمانات داخلية.