جل آغا/ أمل محمد – في خطوة هادفة لإبراز الهوية الثقافية وتعزيز حضور اللغة الكردية في الحياة اليومية، أطلقت عدة مطابع في كركي لكي في روج آفا مبادرة لطباعة أسماء المحلات واللافتات التجارية باللغة الكردية إلى جانب اللغة العربية، وسط ترحيب واسع من الأهالي وأصحاب المحلات الذين اعتبروها خطوة داعمة للّغة الأم وتمسكاً بالإرث الثقافي الكردي.
وتأتي هذه المبادرة في وقت يرى فيه الكثيرون، أن اللغة الكردية تعرضت خلال سنوات طويلة لمحاولات تهميش وإقصاء، ما دفع العاملين في قطاع الطباعة وأصحاب المهن إلى المساهمة في إعادة إحياء حضورها في الشوارع والأسواق والمؤسسات العامة.
خطوة للحفاظ على اللغة الكردية
وبصدد هذا الموضوع، التقت صحيفتنا “روناهي” “باهوز دلي” صاحب مطبعة “باهوز”، الذي انطلقت منه فكرة المبادرة، والذي حدثنا: “تأتي المبادرة دعماً للّغة الكردية وتأكيداً على اعتزازنا بها كلغة أصيلة في المنطقة”.
وبدأت المبادرة بتاريخ 15 أيار الجاري وستستمر حتى نهاية الشهر، وذلك بالإجماع بين خمسة مطابع في كركي لكي، والتي تقوم على طباعة اللوحات التجارية بسعر أقل إن تم إضافة اللغة الكردية إليها.
وتابع دلي: “ازداد الإقبال على طباعة “اللوحة التجارية” باللغة الكردية، بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، فالعديد من أصحاب المحلات يحرصون اليوم على كتابة أسماء متاجرهم باللغتين الكردية والعربية تأكيداً على التنوع الثقافي واللغوي في المنطقة”.
وأضاف: “لا تقتصر المبادرة على الجانب التجاري فحسب، بل تحمل رسالة ثقافية تعكس ارتباط الأهالي بلغتهم وهويتهم، خاصةً لدى الشباب الذين باتوا أكثر اهتماماً بتعلم اللغة الكردية واستخدامها في مختلف مجالات الحياة”.
ويرى “دلي”، أن انتشار اللافتات باللغة الكردية يسهم في ترسيخ التعددية اللغوية وتعريف الأجيال الجديدة بلغتهم الأم، موضحاً، أن فكرة طباعة اللافتات باللغة الكردية ليست جديدة، لكنها في السابق لم تلقَ اهتماماً أو إقبالاً واسعاً من أصحاب المحلات، مشيراً، إلى أن المبادرة بدأت تأخذ زخماً أكبر خلال الفترة الأخيرة.
وتابع: “جاءت الفكرة من أصحاب المطابع أنفسهم، حيث عمدوا إلى نشر نماذج للوحات المكتوبة باللغتين الكردية والعربية عبر مواقع التواصل الافتراضي، بهدف تشجيع الأهالي على اعتماد اللغة الكردية في واجهات محالهم التجارية”.
مؤكداً، أن انتشار صور “لوحة القصر العدلي” في مدينة الحسكة باللغة الكردية إلى جانب العربية ساهم بشكل كبير في لفت الانتباه إلى المبادرة، ومنذ ذلك الوقت بدأ الإقبال يزداد بشكل ملحوظ، مع تفاعل واسع من الأهالي وأصحاب المحلات، الذين أبدوا رغبتهم في إبراز اللغة الكردية وتعزيز حضورها في الفضاء العام، إلى جانب تشجيع المؤسسات والمحال التجارية على اعتمادها بشكل أوسع في المستقبل.
ومن جهته قال أحد أصحاب المحال “أحمد سليمان” والذي وضع لوحة باللغة الكردية على محله في المدينة الصناعية: “نشعر بالفخر حين نجد اللغة الكردية بجانب اللغة العربية، كنا بحاجة لمثل هذه الخطوة لنؤكد على تمسكنا بلغتنا”، مشيراً، إلى أن رؤية لغته الأم حاضرة في الأسواق والشوارع تعزز ارتباطه بثقافته وهويته الكردية.
وأضاف: “اللغة الكردية تمثل تاريخاً وتراثاً وثقافة شعب، ولذلك فإن الحفاظ عليها وإبرازها في الحياة اليومية يعد رسالة مهمة للأجيال الجديدة بضرورة التمسك بلغتهم وعدم التخلي عنها”.
كما بيّن، أن انتشار اللوحات باللغة الكردية يعكس حالة التعايش والاحترام المتبادل بين مختلف شعوب المنطقة، مؤكداً، أن التنوع الثقافي واللغوي يشكل مصدر قوة وغنى للمجتمع.
التنوع اللغوي والثقافي
وفي السياق ذاته، أكد المواطن “أحمد محمد” من الشعب العربي، والذي قام بإضافة اللغة الكردية في محله، على أن هذه الخطوة جاءت تعبيراً عن احترامه للمجتمع الذي يعيش فيه، موجهاً، شكره للمطابع التي أطلقت المبادرة وشجعت أصحاب المحلات على اعتماد اللغة الكردية في اللافتات.
وأوضح، أن المنطقة تتميز بتنوعها الثقافي واللغوي، وأن معظم جيرانه وزبائنه من الكرد، لذلك رأى أن استخدام اللغة الكردية على واجهة محله يعكس روح التعايش والمحبة بين شعوب المنطقة.
واختتم المواطن “أحمد محمد”: “تسهم هذه المبادرات في تعزيز العلاقات الاجتماعية وتقوية أواصر الأخوة بين العرب والكرد”، لافتاً، إلى أن احترام لغة وثقافة الآخر يعد خطوة هامة لبناء مجتمع متماسك يقوم على التفاهم والتنوع.