No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار أحد المدرسين “أحمد سليمان”، إلى أن الاعتراف باللغة الكردية في الدستور الجديد يُعد من الأسس الأولى لبناء سوريا الجديدة، لافتاً، إلى أن محاولة إنكار اللغة الكردية تعني إنكار شعب بأكمله، وشدد على أن الشعب الكردي قدم الكثير من التضحيات في سبيل الاعتراف بلغته الأم.
تزامن الحديث المتجدد عن ضرورة الاعتراف باللغة الكردية غب الدستور السوري الجديد مع يوم اللغة الكردية المصادف الخامس عشر من أيار، وهو اليوم الذي يشكل مناسبة ثقافية ووطنية يستذكر فيها الكرد نضالاتهم الطويلة للحفاظ على لغتهم وهويتهم الثقافية في مواجهة عقود من التهميش والإنكار.
مطالب بتثبيت اللغة الكردية في الدستور السوري الجديد
ومع استمرار النقاشات حول مستقبل سوريا وشكل الدولة الجديدة، تتزايد المطالب الشعبية والسياسية بضرورة تثبيت اللغة الكردية كلغة رسمية إلى جانب العربية، بما يعكس حقيقة التنوع القومي والثقافي الذي تتميز به البلاد، ويرى كثيرون أن أي دستور جديد لا يعترف بشكل واضح بحقوق الشعوب، وفي مقدمتها الحقوق اللغوية والثقافية للشعب الكردي، لن يكون قادراً على تأسيس مرحلة ديمقراطية مستقرة وعادلة.
وخلال الفترة الأخيرة، شهد ملف اللغة الكردية تطورات هامة، مع تزايد الدعوات إلى تحويل الاعتراف باللغة الكردية من مجرد شعارات أو إجراءات مؤقتة إلى ضمانات دستورية ثابتة تكفل حق تعلمها واستخدامها في المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، ويؤكد مثقفون وناشطون أن اللغة الكردية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل تمثل جزءاً أساسياً من تاريخ سوريا الاجتماعي والثقافي، وأن حمايتها دستورياً يعد خطوة ضرورية لإنهاء آثار السياسات الإقصائية التي مورست بحق الكرد لعقود طويلة.
وحمل يوم اللغة الكردية هذا العام دلالات خاصة، في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، حيث تتزايد الآمال بإطلاق مرحلة جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل والشراكة الحقيقية بين جميع الشعوب السورية، كما يشدد متابعون على أن الاعتراف الدستوري باللغة الكردية لا يهدد وحدة البلاد، بل يعززها من خلال ترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية واحترام الخصوصيات الثقافية والقومية.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار نحو صياغة دستور سوري جديد، يبقى مطلب الاعتراف باللغة الكردية واحداً من أبرز القضايا التي يراها الكرد مدخلاً أساسياً لبناء سوريا ديمقراطية تعددية، تحفظ حقوق جميع أبنائها دون تمييز أو إقصاء.
تضحيات تاريخية في سبيل اللغة
وفي صدد هذا الموضوع، التقت صحيفتنا “روناهي”، مدرس مادة التاريخ “أحمد سليمان” وهو أحد أبناء الدرباسية: “على مر التاريخ، يناضل الشعب الكردي بكل الوسائل والطرق في سبيل المحافظة على لغته الأم والدفع باتجاه الاعتراف بها كلغة أساسية في المنطقة، وقد أثمرت هذه النضالات عن العديد من المنجزات التي حققها الشعب الكردي، وعلى رأسها إصدار مجلة “هاوار” باللغة الكردية وبالحروف اللاتينية في الخامس عشر من أيار عام 1932″.
وتابع: “تُعد الكردية من أقدم اللغات في منطقتنا، حيث تُعبر عن الهوية الثقافية للشعب الكردي ضمن كردستان، وقد حاولت جميع الأنظمة المتعاقبة إزالتها من خلال محاربة الشعب الكردي ومحاولة تشويه تاريخه وطمس هويته، إلا إن نضالات الشعب الكردي على مر التاريخ حالت دون تحقيق هذه الأهداف، واستطاع الكرد الحفاظ على لغته وتعريف العالم بهذه اللغة”.
إفشال المحاولات المتجددة
ووضوووسليمان أضاف سليمان: “ولم تنتهِ محاولات طمس اللغة الكردية حتى يومنا هذا، فها نحن اليوم نرى بأن الحكومة المؤقتة في دمشق مستمرة بالنهج الذي كان متبعاً من سلطة البعث البائد، وهذا ما أظهرته حادثة لوحة القصر العدلي في مدينة الحسكة، حيث تدل على أن الحكومة المؤقتة في دمشق لم تستطع حتى الآن الانتهاء من عقلية الإقصاء والانفتاح على الشعوب الأخرى، فعدم قبول اللغة الكردية على لوحة رسمية يعني عدم القبول بهذه اللغة مطلقاً”.
وزاد: “ومثلما تصدى الشعب الكردي لجميع محاولات طمس لغته الأم عبر التاريخ، فإنه لن يرضى اليوم أيضا بمرور مثل هذه المحاولات، وهذا ما دفع بالشعب الكردي للنزول إلى الشوارع والاحتجاج ضد هذه الممارسات، وما تلاها من حالة احتقان شعبي مستمرة حتى اليوم، حيث لم يقبل الكرد بإعادة تهميشه وإنكاره من خلال تهميش وإنكار لغته الأم بعد كل هذه التضحيات التي قدمها في سبيل هذه اللغة”.
الدستور هو الفصل
وتابع سليمان: “تصدر عن الحكومة المؤقتة في دمشق العديد من التصريحات والمراسيم التي تدعي حمايته واعترافها باللغة الكردية والشعب الكردي، إلا إن هذه التصريحات والمراسيم لا يمكن أن تكفل حقوق الكرد على أرضهم، حيث أن أي ضمانة لحقوق الشعب الكردي يجب أن يُنص عليها ضمن دستور جديد دائم يعترف بهم كثاني أكبر قومية في سوريا، وعلى هذا الأساس يضمن لهم حقهم في الاعتراف بلغتهم الأم كلغة رسمية في سوريا”.
وختم مدرس مادة التاريخ “أحمد سليمان” حديثه: “نبارك يوم اللغة الكردية في كل عام، على عوائل الشهداء والأسرى، وعلى كل المعلمين والطلاب الذين يؤكدون دائماً على تمسكهم بلغته الأم، ويرفضون أي شكل من أشكال إنكار لغته، كما نؤكد على أن نضالاتنا ستبقى مستمرة حتى نحقق كامل حقوقنا، وعلى رأسها حقنا في الاعتراف بلغتنا الأم”.
No Result
View All Result